
- هي: "مجلس السلام"، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، و"قوة استقرار دولية" وفق قرار لمجلس الأمن - ما زال الغموض يكتنف مكونات هذه الكيانات وسط ضبابية بشأن خطيها السياسي والأمني
تترقب الأوساط الفلسطينية مستجدات المرحلة الانتقالية بقطاع غزة، عقب التطورات التي أعلنتها واشنطن بشأن بدء المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وسط انتهاكات وخروقات إسرائيلية، وغموض بشأن نجاعة الكيانات المكلفة بإدارة الفترة المقبلة.
هذه الترتيبات الإدارية نصت عليها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بقطاع غزة، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بقراره 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
ووفق قرار مجلس الأمن، فإن إدارة الفترة الانتقالية بقطاع غزة، وهي المرحلة الثانية حسب خطة ترامب، ستتم عبر 3 كيانات، هي: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية.
وأشار القرار إلى أن الإذن الصادر لكل من "مجلس السلام" وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي سيبقى ساريا حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2027، إلا في حال اتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى، أو أقر تجديد الإذن للقوة الدولية بالتعاون مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء.
الأناضول تسلط الضوء على هذه الكيانات الثلاثة، وأبرز صلاحياتها، وحضورها على أرض الواقع، والتساؤلات المتعلقة بها.
**أولا: "مجلس السلام"
الخميس، أعلن ترامب تأسيس "مجلس السلام"، والدخول رسميا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بين إسرائيل وحركة "حماس".
وقال: "يشرفني أن أعلن عن تشكيل مجلس السلام، وسيتم الإعلان عن أعضاء المجلس قريبا، ولكن أؤكد لكم أنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق، في أي زمان ومكان".
و"مجلس السلام" وفق القرار الأممي "هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية ودولية، تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية غزة وفقا للخطة الشاملة وبما يتسق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة".
وينص القرار على أن المجلس سيتواصل "ريثما تستكمل السلطة الوطنية الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بشكل مرض (..) ويكون بمقدورها استعادة زمام السيطرة على غزة بشكل آمن وفعال".
وعن صلاحياته، أشار القرار إلى أن الدول الأعضاء المشاركة بـ"مجلس السلام" يأذن لها إبرام الترتيبات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بما في ذلك الترتيبات التي تتناول امتيازات وحصانات أفراد قوة الاستقرار الدولية، وإنشاء كيانات تشغيلية تكون لها شخصية قانونية دولية تتمتع بالصلاحيات التي تخولها إبرام المعاملات لأداء وظائفها، بما في ذلك:
وأكد مجلس الأمن أن تلك الكيانات التشغيلية ستعمل في إطار السلطة الانتقالية لمجلس السلام وتحت إشرافه، وبتمويل من تبرعات الجهات المانحة ووفق آليات تمويل مجلس السلام والحكومات.
ورغم الإعلان الأمريكي حول تأسيس المجلس، إلا أن الغموض ما زال يلف الدول الأعضاء المشاركة، إذ لم يعرف حتى الآن سوى ترامب رئيسا له، ونيكولاي ملادينوف مديرا عاما وممثلا للمجلس على الأرض.
كما لم تتضح بعد آلية عمل المجلس وتنفيذه للصلاحيات الموكلة إليه.
** ثانيا: لجنة تكنوقراط فلسطينية
وفق القرار الأممي، فإنها لجنة "غير سياسية" تكون مسؤولة عن العمليات اليومية للخدمة المدنية والإدارة في غزة، وتتكون وفق رئيسها علي شعث من 15 شخصية وطنية فلسطينية.
ومؤخرا، قالت مصادر محلية ووسائل إعلام فلسطينية ودولية، إنه تم تشكيل لجنة التكنوقراط، وتسمية أعضائها.
ووفق المصادر، فإن اللجنة ستكون برئاسة "علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق"، بينما عُرف من عضويتها كل من "عمر شمالي لملف الاتصالات، وعبد الكريم عاشور لملف الزراعة، وعائد ياغي لملف الصحة".
وأيضا، "عائد أبو رمضان لملف التجارة والاقتصاد، وجبر الداعور لملف التعليم، وبشير الريس لملف المالية، وعلي برهوم لملف المياه والبلديات، وهناء ترزي لملف الشؤون الاجتماعية والمرأة"، وفق المصادر.
وفي الجانب الأمني، تداولت أوساط إعلامية اسمي محمد توفيق حلس ومحمد نسمان، بصفتهما مديرين عامين لملف الشرطة والأمن.
وعلى أرض الواقع، لم تبدأ اللجنة مهامها فعليا في قطاع غزة، إلا أن حركة "حماس" أكدت في بيانات سابقة استعدادها وجهوزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة انتقالية.
وفي وقت سابق من الجمعة، قال شعث في مقابلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، إن اللجنة بدأت رسميا أعمالها من العاصمة المصرية، تمهيدا للانتقال إلى قطاع غزة للشروع بتنفيذ خطة إغاثة عاجلة للشعب الفلسطيني.
وقالت "القاهرة الإخبارية" إن اللجنة بدأت اجتماعاتها في مصر، بعد وصول جميع أعضاءها إلى العاصمة القاهرة.
** ثالثا: قوة استقرار دولية
ويأذن القرار للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام "بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، تُنشر تحت قيادة موحدة يقبلها مجلس السلام".
وهذه القوة تتألف من "قوات تساهم بها الدول المشاركة، بالتشاور والتعاون مع مصر وإسرائيل، وباستخدام جميع التدابير اللازمة لتنفيذ ولاية هذه القوة بما يتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني".
ويشير القرار إلى أن هذه القوة "لا تمس بالاتفاقيات القائمة بين إسرائيل ومصر، وتعمل إلى جانب قوة الشرطة الفلسطينية التي سبق تدريب أفرادها وفرزهم، للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وتحقيق استقرار البيئة الأمنية في غزة".
ويكون ذلك "من خلال ضمان عملية تجريد قطاع غزة من السلاح، وتدمير ومنع إعادة البنى التحتية العسكرية (..) وسحب أسلحة الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم، إلى جانب حماية المدنيين، والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين الممرات الإنسانية".
وضمن صلاحياتها، ستعمل على "مساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وإبرام ترتيبات قد تكون ضرورية لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، وتنفيذ عملياتها بتوجيه استراتيجي من مجلس السلام وبتمويل من التبرعات المقدمة من الجهات المانحة وفق آليات تمويل المجلس".
وحتى الجمعة، لم تعلن الولايات المتحدة الدول الأعضاء المشاركة بهذه القوة، فيما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأربعاء، إن واشنطن على وشك الإعلان.
وتابعت: "قال مسؤولون إن واشنطن لديها ثلاث دول على الأقل مستعدة لإرسال قوات، فيما ذكرت تقارير سابقة أسماء إيطاليا وباكستان وبنغلاديش وأذربيجان".
** أمل رغم الغموض
وعن الهياكل الثلاثة المذكورة، يقول المحلل السياسي أسامة المغير، إنها تشكل "فرصة" لتحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين والمشهد السياسي، "إلا أنها تحمل في طياتها العديد من المخاوف".
ويضيف في حديث للأناضول: "ما تزال هذه المرحلة الثانية بما تحتويه من تشكيلات سياسية لحكم قطاع غزة، في طور الغموض، وهناك حالة من الترقب والحذر".
ويوضح أن الكيانات الثلاث ما تزال غامضة من حيث التكوين والدول المشاركة، والخط السياسي والأمني الذي سوف تتبعه في القطاع.
كما تنشأ مخاوف لدى الفلسطينيين من فعالية هذه الكيانات في تقليص وتجاوز حجم الأزمة الإنسانية، عطفا على التجارب السياسية والتاريخية المشابهة والتي سجلت إخفاقا في عدة دول على مدار عقود مضت، وفق قوله.
من جانب آخر، يشير المغير إلى أن الفصائل الفلسطينية تبدي انفتاحا على المشهد السياسي الجديد كونه "يشكل بوابة خروج من فترة الحرب والإبادة، ونهاية المرحلة الأولى من الاتفاق والتي لم تلب الحاجات الأساسية للفلسطينيين".
ويلفت إلى آمال يعلقها الفلسطينيون على أن تكون هذه المرحلة "مغايرة عن سابقتها، وتحمل جديد في السياسة الدولية إزاء الانتهاكات الإسرائيلية".
وارتكبت إسرائيل - وفق أحدث بيانات - نحو 1244 خرقا لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينيا منذ سريان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025.
وشملت الخروقات "402 حالة إطلاق نار مباشر على مدنيين، و66 توغلا لآليات عسكرية داخل مناطق سكنية، إضافة إلى 581 عملية قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، و195 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية"، وفق مصادر فلسطينية.
كما تنصلت إسرائيل خلال المرحلة الأولى من التزاماتها المنصوص عليها من فتح للمعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.






