
في تصريح للأناضول أدلى به المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية جوش بول
قال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية جوش بول، إن مساعي إسرائيل لتوسيع مفهوم ما يُعرف بـ"التفوق العسكري النوعي" ليشمل تركيا أيضًا تُعدّ "عبثية للغاية"، محذرًا من أن ذلك قد يُفضي إلى إضعاف التفوق العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكان بول قد استقال من منصبه في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، احتجاجًا على سياسة إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن تجاه الحرب على غزة، وعلى استمرار شحنات الأسلحة إلى إسرائيل.
ويعمل بول حاليًا في قضايا مبيعات الأسلحة الأمريكية وخيارات السياسة الخارجية ضمن منظمة "سياسة جديدة"، التي يُعدّ أحد مؤسسيها.
وفي تصريح خاص لوكالة الأناضول، أوضح بول أن مفهوم "التفوق العسكري النوعي" استُخدم في الأصل من قبل الولايات المتحدة لوصف موقع حلف الناتو في مواجهة روسيا، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي للحلف يتمثل في ضمان هذا التفوق للولايات المتحدة وحلفائها.
وأضاف أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وأن "القول بأن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل ينبغي أن يتقدّم على التفوق العسكري للولايات المتحدة والناتو هو طرح عبثي تمامًا، ويجب أن يكون مدعاة قلق بالغ لجميع أعضاء الحلف".
وبحسب لوائح نقل الأسلحة الأمريكية، يهدف مفهوم "التفوق العسكري النوعي" إلى ضمان احتفاظ إسرائيل بتفوقها العسكري على أي دولة في الشرق الأوسط.
وفي الآونة الأخيرة، بذل بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي الداعمين لإسرائيل جهودًا لتوسيع نطاق هذا المفهوم ليشمل تركيا، أو لإدراجها ضمن اختصاص مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.
كما قادت إسرائيل حملات ضغط لمنع بيع مقاتلات "إف-35" إلى تركيا.
وأشار بول إلى أن مفهوم التفوق العسكري النوعي يُطبّق حاليًا على الدول العربية وإيران الواقعة ضمن نطاق اختصاص مكتب شؤون الشرق الأدنى، مؤكدًا أن هذه القاعدة لم تُطبّق حتى الآن على تركيا، بوصفها دولة عضوًا في الناتو.
وشدد على أن محاولات إدراج تركيا ضمن هذا الإطار تهدف في جوهرها إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن، أكثر من كونها تخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.
وأضاف: "لا يوجد أي مبرر قانوني أو سياسي لتطبيق مفهوم التفوق العسكري النوعي على تركيا"، استنادًا إلى الإطار القانوني القائم وخبرته السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية.
## التفوق العسكري النوعي وتداعياته الإقليمية
وتعارض إسرائيل علنًا بيع طائرات مقاتلة من طراز "إف-35" إلى كل من السعودية وقطر، في مسعى للحفاظ على تفوقها الجوي في المنطقة.
وأوضح بول أن كل صفقة بيع أسلحة أمريكية لدول الشرق الأوسط تخضع لتقييم رسمي لمعرفة ما إذا كانت ستؤثر على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، على أن تُرفع نتائج هذه التقييمات إلى الكونغرس الأمريكي.
ولفت إلى أن هذا النهج قد يُفضي إلى سباق تسلّح إقليمي، ويدفع الدول العربية إلى البحث عن بدائل تسليحية من دول مثل فرنسا والصين وروسيا، بما يؤدي إلى تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة.
## إسرائيل وخسارة الرأي العام الأمريكي
وأكد بول أن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة أحدثت تحوّلًا جذريًا في الرأي العام الأمريكي تجاه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
وأشار إلى أن استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، رغم التقارير الموثوقة حول استهداف المدنيين وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، أثار انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة، وكرّس انقسامًا عميقًا ودائمًا في الرأي العام.
وختم بالقول: "إسرائيل خسرت الرأي العام الأمريكي لجيل كامل".






