
حكومة نتنياهو تسعى بالدفع لإقرار الميزانية العامة لتفادي حل الكنيست وسط ضغوط الأحزاب الدينية التي تربط دعمها للميزانية بإقرار قانون التجنيد.. - "معاريف": تواجه الحكومة أحد أكثر الاختبارات السياسية حساسية منذ تأسيسها - "يديعوت أحرونوت": إذا لم تُقر ميزانية الدولة في القراءة الأولى في الكنيست هذا الأسبوع قد نتوجه لانتخابات مبكرة - "هيئة البث": وعود قدمها نتنياهو للأحزاب الدينية لضمان دعمها للميزانية بالقراءة الأولى
تدفع حكومة بنيامين نتنياهو باتجاه إقرار الميزانية العامة لعام 2026 بالقراءة الأولى في الكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع، لتفادي حل البرلمان في نهاية مارس/ آذار الماضي، وبالتالي التوجه لانتخابات مبكرة.
ومن أجل إقرار الميزانية، يحتاج رئيس الوزراء نتنياهو إلى دعم الأحزاب الدينية "الحريديم"، التي تضغط بدورها عليه لإقرار قانون التجنيد، الذي يمنح المتدينين اليهود إعفاءات من الخدمة العسكرية.
ومستغلة هذه الحاجة، تكثف الأحزاب الدينية الضغط على نتنياهو، في ظل إلزام القانون الإسرائيلي الحكومة بالحصول على ثقة الكنيست لميزانيتها العامة بتصويت الأغلبية، وذلك حتى موعد أقصاه 31 مارس.
ويملك "الحريديم" 18 مقعدا في الكنيست، وعدم تصويتهم يحرم الائتلاف من الأغلبية اللازمة "61 صوتا" لإقرار الميزانية.
وبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الفترة الفاصلة بين إقرار الميزانية بالقراءة الأولى والقراءتين الثانية والثالثة يجب ألا تقل عن 60 يوما.
ويلزم تمرير أي مشروع قانون بثلاث قراءات في الكنيست قبل أن يصبح نافذا، فيما تنتهي رسميا ولاية الكنيست الحالي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ما لم تُجرَ انتخابات مبكرة.
** أزمة تهدد بحل الكنيست
قالت صحيفة "معاريف"، الاثنين، إن الائتلاف الحكومي يواجه "أحد أكثر الاختبارات السياسية حساسية منذ تأسيسه، والأزمتان حول قانون الميزانية وقانون التجنيد تهددان بجر الحكومة إلى سيناريو حل الكنيست والذهاب إلى الانتخابات".
ونقلت الصحيفة عن مستشار القانون في الكنيست، رأيه بوجود الحاجة إلى "فترة لا تقل عن 60 يوما بين الموافقة على الميزانية في القراءة الأولى، وإكمال التشريع في القراءة الثانية والثالثة".
وتابعت: "الدلالة هي أنه إذا لم توافق الميزانية في القراءة الأولى في الأيام القادمة، فلن يكون من الممكن إكمال التشريع بحلول الموعد النهائي القانوني، وهو نهاية مارس المقبل".
هذا الأمر أكدته أيضا صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي نقلت الاثنين، تحذيرات عن مسؤولين في وزارة المالية -لم تسمهم-، من أن عدم إقرار ميزانية عام 2026 هذا الأسبوع، قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة.
وتساءلت الصحيفة: "هل ستُجرى الانتخابات الوطنية في يوليو/ تموز المقبل؟"، في إشارة إلى احتمالية إجراء انتخابات مبكرة.
وقالت "يديعوت أحرونوت": "يحذر مسؤولون كبار في وزارة المالية من أنه في حال عدم إقرار ميزانية الدولة لعام 2026، وقانون الترتيبات المصاحب لها في القراءة الأولى في الكنيست هذا الأسبوع، فقد يصبح من المستحيل إقرارهما في القراءتين الثانية والثالثة قبل الموعد النهائي القانوني في 31 مارس".
وأوضحت أن هذا السيناريو "سيؤدي إلى حل الكنيست، وسقوط الحكومة، وإجراء انتخابات خلال 90 يوما، يُرجح أن تكون في أوائل يوليو المقبل، بدلا من الموعد الأصلي المحدد قانونا لإجراء الانتخابات كل 4 سنوات والذي يوافق 27 أكتوبر المقبل".
**ضغوط يجريها نتنياهو
وأفادت الصحيفة بأن نتنياهو يضغط من أجل تمرير قانون التجنيد لضمان بقاء حكومته.
وقالت بهذا الصدد: "يمارس مكتب رئيس الوزراء ضغوطا كبيرة على رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بوعز بيسموت، لتسريع عمل اللجنة، وتمهيد الطريق للتصويت السريع في الجلسة العامة على قانون التجنيد".
ورغم هذه الضغوط، إلا أن الصحيفة أشارت إلى وجود "عقبة رئيسية، تتمثل في موقف الأحزاب (اليهودية) المتشددة التي توضح أنها لن تدعم الميزانية، طالما لم يتم تقديم قانون التجنيد الإجباري ولم يكتمل العمل على الموافقة عليه".
وتابعت: "الإنذار النهائي للمتشددين يخلق فوضى سياسية، لأنه بدون أصوات الأحزاب المتشددة، لا يملك الائتلاف أغلبية لتمرير الميزانية، حتى في القراءة الأولى".
ولفتت الصحيفة إلى وجود تقديرات بأن حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه" الدينيين، سيصوتان لصالح الميزانية بالقراءة الأولى.
ونقلت عن مسؤول في الأحزاب الدينية، لم تسمه، قوله: "المتدينون بحاجة إلى هذه الميزانية، للمؤسسات، والمدارس الدينية والسلطات المحلية. لا أحد يتجاهل أهمية قانون التجنيد، لكن هناك أيضا مسؤولية عامة".
وذكرت في هذا السياق أن أحزاب دينية قد تصوت على الميزانية بالقراءة الأولى، ولكن ليس الثانية والثالثة ما لم يتم إقرار قانون التجنيد.
من جانبها، قالت "يديعوت أحرونوت" إن "التأخير المطوّل في تقديم ميزانية الدولة للكنيست للموافقة عليها، والذي استمر رغم بدء السنة المالية 2026، يعود لإعلان الأحزاب الحريدية أنها لن تدعم الميزانية ما لم يتم إقرار مشروع قانون يُجيز إعفاء عشرات الآلاف من طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية".
وتابعت: "نتيجة لذلك، لا توجد حاليا أغلبية كافية للموافقة على الميزانية".
وأشارت إلى جهود يبذلها نتنياهو للحصول على "اتفاقيات لإقرار قانون التجنيد الذي من شأنه أن يسمح بالموافقة على الميزانية".
** وعود بشأن قانون التجنيد
وفي السياق، كشفت هيئة البث العبرية الرسمية، الاثنين، النقاب عن وعد قدمه نتنياهو للأحزاب الدينية، من أجل تصويتها لصالح قانون الميزانية بالقراءة الأولى.
وقالت: "نقل نتنياهو رسالة إلى المتدينين بأنه خلال حوالي أسبوعين ستنتهي مناقشات مشروع قانون التجنيد في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، وبعدها سيتم التصويت على القانون في القراءة الثانية والثالثة في الجلسة العامة".
وأضافت: "من المتوقع أن تدعم الأحزاب الدينية تمرير ميزانية الدولة في قراءتها الأولى، قبل الموافقة النهائية على مشروع قانون التجنيد".
لكنها أشارت إلى أن الأحزاب الدينية "تطالب بضمانات لتأجيل الموافقة على الميزانية النهائية، إلى ما بعد الموافقة على مشروع قانون التجنيد، من بينها مثلا عدم طرح بنود قانون الميزانية للتصويت في لجنة المالية قبل ذلك".
ويواصل "الحريديم" احتجاجاتهم ضد التجنيد في الجيش عقب قرار المحكمة العليا في 25 يونيو/ حزيران 2024 بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
و"الحريديم" يشكلون نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل، وهم يرفضون الخدمة العسكرية، بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، وأن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية.






