
- خلال عام قتلت إسرائيل 84 فلسطينيا بمدينة جنين ومخيمها و17 في طولكرم، وفق "مرصد شيرين الحقوقي" - دمّرت مئات المنازل وأجبرت نحو 32 ألف فلسطيني على النزوح، وفق بيانات لوكالة الأونروا - اعتقلت 2300 فلسطيني في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وحولت مئات المنازل إلى ثكنات عسكرية، وفق نادي الأسير
منذ عام يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه الموسع على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية المحتلة، بذريعة تنفيذ عملية عسكرية تحت اسم "السور الحديدي" بدأت بمخيم جنين واستمرت تداعياتها دون مؤشرات لتوقفها قريبا.
وحوّلت العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في 21 يناير/ كانون الثاني 2025، مخيم محافظة جنين ومخيمي طولكرم ونور شمس بمحافظة طولكرم إلى ما يشبه "مدن أشباح".
ووفق خبراء فلسطينيين، فإن العدوان الإسرائيلي غيّر جغرافية المخيمات من خلال هدم المنازل وشق الطرقات، في مسعى لتقسيم المخيم إلى مربعات وفق نموذج مشابه لمحاور شقها الجيش في قطاع غزة خلال حرب الإبادة.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد مستمر منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي استمرت عامين.
وكثفت إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر الفلسطينيون من أنه يمهد لضم الضفة إلى إسرائيل.
وأسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفًا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفًا.
حصيلة عام
العدوان الإسرائيلي الموسع على مخيمات شمالي الضفة أسفر منذ انطلاقه العام الماضي، عن مقتل 84 فلسطينيًا بمدينة جنين ومخيمها، و17 في طولكرم، وفق "مرصد شيرين الحقوقي" (غير حكومي).
ودمرت إسرائيل خلال عام، مئات المنازل، وأجبرت نحو 32 ألف فلسطيني على النزوح، بحسب بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
وأشار نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) في بيان سابق، إلى أن حملة الاعتقالات ضمن العدوان الإسرائيلي شملت 2300 فلسطيني في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بينهم من أفرج عنهم لاحقًا.
وذكر أن الاعتقالات طالت مختلف الفئات، وجاءت ضمن حملة اتسمت بالتصعيد الممنهج، شملت تحويل منازل الفلسطينيين إلى ثكنات عسكرية ونقاط تحقيق ميداني، وعمليات اعتداء جسدي "وحشي"، وتعذيب وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية استخدمت المواطنين رهائن ودروعًا بشرية، ونفذت عمليات سلب ونهب وهدم، شملت هدم مئات المنازل في المخيمات، ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف وفرض واقع قسري على السكان.
بداية العدوان
بدأ العدوان ظهر 21 يناير 2025 في مخيم جنين بقصف جوي بواسطة طائرات مسيرة، أسفر عن مقتل 12 فلسطينيا خلال يومين وإصابة نحو 40 آخرين.
وواصل الجيش الإسرائيلي عملياته لتشمل أحياء وبلدات مجاورة، تزامنًا مع فرض حصار يمنع دخول المخيم.
وحتى اليوم الأربعاء، أسفرت العمليات في محافظة جنين عن مقتل 84 فلسطينيا وإصابة عشرات آخرين، وتعرضت جميع منازل ومنشآت المخيم لضرر جزئي أو كامل، وفق تقديرات رسمية.
وأشار مراقبون إلى أن إسرائيل استنسخت تجربة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بغزة منذ 8 أكتوبر 2023، حيث شهد المخيم في 21 فبراير/ شباط الماضي نسف 21 منزلاً، وشق الجيش طرقًا واسعة فيه لمنع إعادة بناء المنازل وتحويله إلى حي يشبه أحياء المدينة.
وشق الجيش الإسرائيلي طرقات مماثلة في مخيمي طولكرم ونور شمس على حساب مئات المنازل الفلسطينية.
وشرع أيضا في تعبيد تلك الطرقات في خطوة يقول الفلسطينيون إنها ترسيخ للأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال.
خسائر جنين
في مقابلة سابقة مع الأناضول، قالت فرحة أبو الهيجا، عضو لجنة خدمات مخيم جنين، إن إسرائيل دمرت أكثر من 800 منزل كليا وجزئيا، وأحرقت أخرى، ودمرت كامل البنية التحتية والمؤسسات في المخيم.
وشددت على أن عمليات الهدم والحرق متواصلة يوميًا، وأدت إلى نزوح أكثر من 17 ألف نسمة من السكان في ظروف معيشية ونفسية قاسية.
وأضافت أبو الهيجا أن النزوح كان الأصعب على الفلسطينيين في مخيمات شمال الضفة، حيث تفرقت العائلات بين قرى وبلدات وأحياء مدينة جنين، وفقد الأطفال جزءًا كبيرًا من التعليم المنتظم، رغم محاولات توفير حافلات لنقل الطلبة إلى مدارس مستضيفة في القرى والبلدات المجاورة.
ووصفت أبو الهيجا الأوضاع النفسية للنازحين بأنها صعبة للغاية، قائلة إن الفلسطينيين يعيشون بلا حلم أو أفق حل، بعد أن فقدوا ذكرياتهم وتاريخهم وارتباطهم اليومي بالمخيم، مؤكدة أن سكان المخيم ما زالوا يشتاقون لأدق تفاصيل حياتهم اليومية.
الانتقال إلى طولكرم
وسّع الجيش الإسرائيلي عدوانه في 27 يناير 2025 من جنين إلى محافظة طولكرم، ما أسفر عن مقتل 5 فلسطينيين، ثم وصل في 9 فبراير إلى مخيم نور شمس شرق المدينة.
وشرعت إسرائيل خلال الأسابيع الماضية في تعبيد شوارع بالمخيم، ما يمنع سكانه الفلسطينيين من إعادة بناء منازلهم ويحوّل كامل المخيم إلى ما يشبه حيًّا صغيرا.
وأشارت اللجنة الإعلامية لمخيمي نور شمس وطولكرم، سابقا، إلى أن العملية العسكرية المتواصلة أدت إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة من المخيمين، أي ما يزيد على 25 ألف فلسطيني.
ولفتت إلى تدمير أكثر من 1440 منزلا تدميرا كليا، وتضرر نحو 2573 جزئيا، وسط استمرار إغلاق مداخل المخيمين بالسواتر الترابية وتحويلهما إلى مناطق شبه خالية من الحياة.






