
رئيس المجلس القروي في بلدة "شقبا" غرب مدينة رام الله أكد للأناضول هدم 3 منازل يمتلكها أشقاء وتشريد 26 شخصًا..
حوّلت جرافات إسرائيلية، الأربعاء، منازل فلسطينيين في بلدة شقبا غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة إلى ركام، عقب اقتحام عسكري وفرض طوق أمني مشدد على المنطقة.
والمنازل التي هُدمت بُنيت قبل سنوات طويلة، إلا أن الجرافات الإسرائيلية سوّتها بالأرض خلال ساعات، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة تستهدف التجمعات الفلسطينية، وتترك عشرات العائلات في مواجهة التشريد وفقدان الاستقرار.
ومع ساعات الصباح الأولى، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة شقبا، ترافقها جرافات ثقيلة وقوات عسكرية، وفرضت طوقًا أمنيًا حول عدد من المنازل، قبل الشروع بعمليات الهدم.
وخلال وقت قصير، سُوِّيت ثلاثة منازل بالأرض، تعود ملكيتها لثلاثة أشقاء، وسط حالة من الصدمة والعجز بين أفراد العائلات الذين وقفوا يشاهدون منازلهم تتحول إلى كتل من الإسمنت والحديد.
وقال رئيس المجلس القروي في شقبا، عدنان شلش، في تصريح للأناضول، إن القوات الإسرائيلية هدمت ثلاثة منازل تعود لعائلة واحدة، ما أدى إلى تشريد 26 فلسطينيًا.
وأوضح أن المنازل قائمة منذ أكثر من عشر سنوات، وأن العائلات فوجئت بتنفيذ الهدم دون إخطار مسبق في يوم التنفيذ، رغم متابعتها القانونية المستمرة منذ سنوات لمحاولة إلغاء قرارات الهدم.
وبيّن شلش أن أحد المنازل المهدمة كان مكوّنًا من أربعة طوابق، فيما يتكون المنزلان الآخران من طابقين لكل منهما، وقد أُنشئت هذه المنازل لإيواء عائلات كبيرة تضم أطفالًا وكبار سن.
وأشار إلى أن تكلفة المنازل الثلاثة تُقدّر بنحو 13 مليون شيقل (الدولار يعادل نحو 3.17 شيقل)، تحولت في ساعات قليلة إلى ركام.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية كانت قد أصدرت إخطارات بالهدم قبل نحو خمس سنوات، غير أن العائلات واصلت مساعيها القانونية على أمل وقف القرار، قبل أن تُفاجأ بتنفيذه الأربعاء.
خوف مستمر
وأشار شلش إلى أن عمليات الهدم لا تقتصر على هذه المنازل، موضحًا أن السلطات الإسرائيلية هدمت خلال عام 2025 وحده نحو 25 منزلًا ومنشأة في بلدة شقبا، بذريعة البناء دون ترخيص.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي أنذر بهدم نحو 95 منزلًا إضافيًا، ما يضع عشرات العائلات الفلسطينية تحت تهديد دائم، ويجعل البلدة تعيش حالة مستمرة من القلق والخوف.
الجغرافيا والقيود
وتبلغ مساحة بلدة شقبا نحو 15 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، منها ألف دونم فقط تقع ضمن المنطقة المصنفة "ب"، فيما تقع المساحة الأكبر ضمن المنطقة المصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ولفت شلش إلى أن نحو ثلث منازل البلدة تقع في المنطقة "ج"، حيث يواجه الفلسطينيون قيودًا مشددة تعيق حصولهم على تصاريح البناء، ما يجعل غالبية المنازل مهددة بالهدم في أي وقت.
وبموجب اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
هدم مفاجئ
ومن بين أصحاب المنازل المهدمة، قال فرح عبد الله قدح، أحد المتضررين، إن الجرافات اقتحمت المكان بشكل مفاجئ وبدأت الهدم دون السماح للعائلات بإخراج مقتنياتها.
وأضاف: "سكنّا هذه البيوت ما بين 12 و15 عامًا، وفي ساعات قليلة انتهى كل شيء. لا نشكّل خطرًا على أحد، ولا توجد مستوطنات قريبة، لكن الهدف واضح وهو التضييق علينا ودفعنا للرحيل".
وتابع: "ما يجري هو عملية تهجير بطيئة، لكننا سنبقى، وسنعيد البناء مهما هدموا".
إحصاءات
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 ما مجموعه 538 عملية هدم، استهدفت نحو 1400 منزل ومنشأة فلسطينية في الضفة الغربية، في ارتفاع غير مسبوق مقارنة بالسنوات السابقة، ضمن سياسة تستهدف البناء الفلسطيني والنمو الطبيعي للسكان.
وتأتي عمليات الهدم في بلدة شقبا في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث كثّفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، عمليات القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني.
وأسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفًا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية، في مسار يحذّر الفلسطينيون من أنه يمهّد لفرض وقائع دائمة على الأرض وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.






