
وفق رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي
قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، إن الحكومة حققت للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاما سيطرة كاملة للدولة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني جنوبي البلاد.
جاء ذلك في مقابلة أجراها سلام مع وكالة "بلومبرغ" على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي.
وأوضح سلام أن سياسة حكومته تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى "إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، وعلى رأسها الإصلاحات المالية، إلى جانب إقرار قانون لتعزيز استقلالية السلطة القضائية، واعتماد آلية جديدة لتعيينات موظفي الدولة"، دون تفصيل.
وأضاف أن الحكومة عيّنت للمرة الأولى منذ سنوات هيئات ناظمة في قطاعات أساسية، من بينها الكهرباء والاتصالات والطيران.
وأشار إلى أن لبنان بدأ يستعيد تدريجيا وبثبات ثقة المجتمع الدولي وثقة شركائه.
وأواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، أقرت الحكومة قانون الانتظام المالي لمعالجة أزمة الودائع المصرفية والفجوة التي خلفتها الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد عام 2019، وذلك بعد 3 جلسات مناقشة.
ويُعرف المشروع باسم "قانون معالجة الفجوة المالية"، وهو تشريع يُعد ضروريا لإعادة هيكلة عبء ديون لبنان، إذ يحدد آلية تقاسم الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين.
ولفت سلام إلى أن الركيزة الأخرى التي تقوم عليها سياسة حكومته هي"استعادة احتكار الدولة للسلاح".
وذكر أن الدولة اللبنانية باتت تملك "سيطرة كاملة وعملياتية" على جنوب نهر الليطاني، وأن العمل جارٍ لاستكمال الخطة شمال النهر، في إطار مرحلة ثانية من الخطة التي قدّمها الجيش اللبناني ووافق عليها مجلس الوزراء.
ووصف سلام قرار حصر السلاح الذي اتُخذ في أغسطس/ آب الماضي بأنه "لحظة تاريخية"، معتبرًا أن الدولة "نجحت رغم الظروف الصعبة"، في استعادة سيادتها على جنوب لبنان.
وفي 5 أغسطس 2025، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح "حزب الله".
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، قال سلام إن ما يجري في الجنوب "حرب استنزاف من طرف واحد".
ومنذ أكثر من 5 عقود شكل الجنوب اللبناني مسرحا لحركات المقاومة المسلحة الفلسطينية واللبنانية ضد إسرائيل، وخصوصا "حزب الله".
والأسبوع الماضي، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، أن خطته لحصر السلاح "حققت أهداف (دون تحديدها) مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة"، محذرا من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "يؤثر سلبا" على استكمالها.
لكن "حزب الله" قال في أكثر من مناسبة، إنه متمسك بسلاحه، ودعا إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة.
وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية تعمل على حشد دعم المجتمع الدولي واستخدام الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل للالتزام بإعلان وقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
وبصورة شبه يومية تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله" الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
وعن الاحتجاجات في إيران، فضّل سلام التحفظ في الرد، مشددًا على أن لبنان يسعى إلى إعادة بناء العلاقات مع طهران على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأشار إلى أن إيران "لاعب إقليمي أساسي له تأثير مباشر على الوضع في لبنان".
وفي سياق متصل، قال سلام إنه "لا يعتقد أن العلاقة بين حزب الله والنظام الإيراني قد ضعفت".
وأضاف أن رسالته الدائمة إلى الحزب هي "أن يتصرف كحزب لبناني ويعطي الأولوية لدوره الوطني على أي أجندات إقليمية".






