
-قوات "درع الوطن" الحكومية تعزز انتشارها في مواقع استراتيجية بمحافظتي المهرة وحضرموت -عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي: مؤتمر الرياض المرتقب يعد مدخلا أساسيا لتعزيز التماسك الوطني، ومعالجة القضايا بروح المسؤولية والشراكة -عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي: مؤتمر الرياض يمثل فرصة تاريخية لصياغة رؤية مشتركة تضمن الحلول العادلة للقضية الجنوبية -محافظ عدن يعقد مباحثات مع مسؤول أممي لاستكمال تنفيذ خطة إخراج المعسكرات من المدينة
شهد اليمن، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تطورات عسكرية وسياسية متزامنة، تمثلت أبرزها في توسيع انتشار قوات “درع الوطن” الحكومية في مواقع استراتيجية بمحافظتي المهرة وحضرموت شرقي البلاد، اللتين تشكلان قرابة نصف مساحة اليمن.
ويأتي هذا الانتشار بالتوازي مع حراك سياسي متصاعد في إطار التحضيرات لانعقاد المؤتمر الشامل للمكونات الجنوبية والشرقية، المزمع عقده قريباً في العاصمة السعودية الرياض، برعاية المملكة العربية السعودية.
كما يتزامن ذلك مع استمرار الجهود الميدانية الرامية إلى استكمال إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة عدن، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني وترسيخ الطابع المدني للمدينة.
وكان مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي قد شهد تصعيداً عسكرياً بين قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” (الذي أعلن حل نفسه في 9 يناير/كانون الثاني الجاري) من جهة، والقوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، حيث سيطر “الانتقالي” حينها على محافظتي حضرموت والمهرة المحاذيتين للحدود السعودية.
غير أن قوات “درع الوطن” تمكنت لاحقاً من استعادة السيطرة على المحافظتين، فيما أعلنت سلطات محافظات أبين وشبوة ولحج وسقطرى ترحيبها بانتشار القوات الحكومية، التي تتسلم تباعاً بقية المناطق في محافظة الضالع جنوبي البلاد.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل حل نفسه، يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بحجة تهميش المناطق الجنوبية من قبل الحكومات المتعاقبة، وهي مزاعم تنفيها السلطات اليمنية، التي تؤكد تمسكها بوحدة الأراضي اليمنية.
## انتشار “درع الوطن”
وفي إطار تعزيز السيطرة الحكومية، أعلن قائد اللواء السابع في قوات “درع الوطن” عبد الله العوبثاني، أن قواته تسلمت من قوات الطوارئ اليمنية مواقع نقاط الأدواس وحصوين ورأس حويرة، الواقعة في المناطق الرابطة بين ساحل ووادي حضرموت.
وتُعد هذه المواقع ذات أهمية استراتيجية، إذ تتيح السيطرة على خطوط الإمداد والتنقل، وتشكل نقاط ربط حيوية بين مديريات وادي حضرموت ونظيراتها الساحلية، وفق مراسل الأناضول.
وقوات الطوارئ موالية للحكومة اليمنية، لكنها لا تتبع وزارة الدفاع، وقد تشكلت بدعم من التحالف بقيادة السعودية عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، بحسب إعلام يمني.
وأوضح العوبثاني، في تصريح لقناة “اليمن الفضائية” الحكومية، الأحد، أن وحدات أخرى من “درع الوطن” تتجه لاستلام نقاط إضافية في حضرموت خلال الساعات المقبلة.
واعتبر أن هذه التحركات تندرج ضمن خطة شاملة لإعادة الانتشار وتعزيز حضور قوات “درع الوطن” في مختلف مناطق حضرموت، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتحقيق الاستقرار الأمني.
وفي محافظة المهرة، أفادت قناة “اليمن الفضائية”، مساء الأحد، بأن قوات “درع الوطن” تسلمت من قوات الطوارئ معسكر الخرخير الحدودي مع السعودية، نقلاً عن مصدر في “درع الوطن”، لم تسمّه، أكد أن العمل جارٍ لتأمين هذا المعسكر الاستراتيجي.
## استعدادات لمؤتمر الرياض
سياسياً، تتواصل الاستعدادات لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض، والذي لم يُحدد موعده رسمياً بعد، غير أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر كان قد أعلن في تصريح سابق أن انعقاده سيكون قريباً.
وفي 3 يناير/كانون الثاني الجاري، دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة، لوضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وذلك عقب طلب رسمي تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وخلال لقائه السفير الأمريكي لدى اليمن ستيفن فاجن في الرياض، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي على أهمية المؤتمر الجنوبي – الجنوبي، معتبراً إياه مدخلاً أساسياً لتعزيز التماسك الوطني ومعالجة القضايا بروح المسؤولية والشراكة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.
كما أشاد الصبيحي بالدور السعودي ورعايتها للمؤتمر، معرباً عن أمله في أن يفضي إلى تسوية سياسية للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية.
من جانبه، أثنى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي على الدور المحوري الذي تضطلع به السعودية في لمّ شمل الجهود الوطنية، وتعزيز التوافق بين المكونات، ودعم معالجة القضايا العاجلة، مشيراً إلى أن رعاية الحوار الجنوبي والدعم الاقتصادي والتنموي السعودي أسهما في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز الاستقرار.
وفي أحدث مبادراتها، أعلنت السعودية، الأربعاء، توقيع اتفاقية لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في اليمن، دعماً لاستدامة التيار الكهربائي وتحسين الأوضاع المعيشية.
بدوره، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي أهمية مؤتمر الرياض المرتقب في توحيد الصف وتعزيز اللحمة الوطنية، معتبراً أنه يشكل فرصة تاريخية لصياغة رؤية مشتركة تضمن حلولاً عادلة للقضية الجنوبية وتسهم في استقرار المنطقة.
## خطة إخراج المعسكرات من عدن
ميدانياً، عقد الأحد لقاء بين محافظ عدن عبد الرحمن شيخ ومدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جرى خلاله بحث سير تنفيذ خطة إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة عدن، وأهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي.
كما ناقش الجانبان جهود السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة وتحالف دعم الشرعية، لتنفيذ الخطة بما يعزز الاستقرار الأمني، ويرسخ الطابع المدني لعدن، ويسهم في تطبيع الحياة وتحسين الخدمات.
وأكد محافظ عدن أن استكمال إعادة الانتشار العسكري يعكس التزاماً ببناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة النظام والقانون، مشدداً على أن الأمن والاستقرار يمثلان أولوية قصوى للسلطة المحلية.
وكانت السلطات قد بدأت، قبل أيام، تنفيذ خطة إخراج المعسكرات من عدن، بإخلاء معسكر “جبل حديد” من قوات الجيش والأسلحة والذخائر.
ويُعد معسكر “جبل حديد” من أبرز المواقع العسكرية في عدن، نظراً لموقعه الجغرافي الاستراتيجي المشرف على مديريات حيوية، وقربه من مرافق سيادية وخدمية مهمة، من بينها القصر الرئاسي ومطار عدن الدولي.






