
شيخ الطريقة السمانية الطيب عبد الوهاب حاج الطيب: - السمانية أحد فروع الطريقة الخلوتية التي ازدهرت بالعهد العثماني وامتدت إلى إفريقيا وجنوب شرق آسيا - إسطنبول فتحتها محمد الفاتح عسكريا لكنها فُتحت روحيًا بعلم الشيخ آق شمس الدين المرتبط بالطريقة السمانية - الحرب في السودان ليست صراعا سياسيا داخليا بل اعتداء منظم يستهدف المقدرات والثروات الطبيعية - نشكر الرئيس أردوغان والشعب التركي لوقوفهم مع المظلوم امتدادا لتاريخ إسلامي طويل بنصرة المستضعفين - التضامن مع السودان بالكلمة أو المال أو الدعاء واجب إنساني والصمت على الظلم قد يجعل الآخرين عرضة له
يعرب شيخ الطريقة السمانية في السودان، الطيب عبد الوهاب حاج الطيب، عن فخره بالانتماء إلى مدرسة صوفية ذات جذور عثمانية، موجّها الشكر إلى الشعب التركي وحكومته على مواقفهم النبيلة الداعمة للسودان وشعبه.
جاء ذلك في حوار أجرته الأناضول مع الشيخ الطيب في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم (وسط)، استعرض فيه تاريخ الطريقة السمانية، وجذورها الممتدة من الحجاز إلى الأناضول ثم السودان وأقاليم واسعة من العالم الإسلامي.
ويعتز صوفيون سودانيون بعمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمعهم مع تركيا والتي ظلت حاضرة في السلاسل الصوفية والعلاقات العلمية والروحية، وصولًا إلى المواقف السياسية المعاصرة التي عبّر فيها الأتراك عن تضامنهم مع السودان في محنته الراهنة.
جذور عثمانية وسلسلة روحية
الشيخ الطيب يقول إن الطريقة السمانية "ليست مستقلة عن السياق الصوفي العثماني، بل إحدى فروع الطريقة الخلوتية التي ازدهرت في إسطنبول والأناضول خلال العهد العثماني، قبل أن تمتد إلى السودان ومصر وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا".
ويشير إلى أن من أبرز أعلام هذا الطريق في الأناضول هو الشيخ شمس الدين أحمد بن علي، المعروف بشيخ شعبان الولي، المدفون في مدينة قسطموني، إضافة إلى الشيخ خير الدين الطوقادي.
ويعد الشيخان من كبار مشايخ الخلوتية في تركيا، اللذين شكّلا مرجعًا روحيًا مهمًا للسلسلة التي تنتمي إليها الطريقة السمانية.
يوضح الشيخ الطيب أن تسمية السمانية بهذا الاسم تعود إلى مؤسسها محمد بن عبد الكريم السمان، وهو من نسل الصحابي أبي بكر الصديق، ومولود بالمدينة المنورة في القرن الثامن عشر، ولا يزال قبره في مقبرة "البقيع" شاهدا على مكانته العلمية والروحية.
من المدينة إلى السودان
هذه الطريقة الصوفية انتقلت إلى السودان قبل أكثر من 250 عاما، عندما حملها الجد الأكبر للطريقة في البلاد، الشيخ أحمد الطيب، من المدينة المنورة إلى أم درمان، حيث أسس مركزا علميا وروحيا أصبح لاحقا أحد أبرز معالم التصوف في السودان، وفق الشيخ الطيب.
ويلفت إلى أن مشيخة الطريقة ظلت على مدى قرون متعاونة مع الولاة العثمانيين في السودان، ضمن علاقة متوازنة بين الزاوية الصوفية والدولة، ما أسهم في تعزيز الصلة بين المجتمع والسلطة، وترسيخ دور العلماء في الاستقرار الاجتماعي.
ويشير إلى أن الطريقة السمانية تُعرف محليًا بـ"طريقة العلماء"، نظرًا لاهتمامها بالجمع بين العلم الشرعي والتزكية الروحية، وبحفاظها على تقاليد الذكر والسند المتصل الذي يصل، بحسب قوله، إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عبر سلسلة موثقة ومكتوبة.
رابطة روحية مع الشيخ آق شمس الدين
وفي بعدٍ رمزي لافت، يشير الشيخ الطيب إلى وجود صلة روحية موثقة بين الطريقة السمانية وشيخ الإسلام آق شمس الدين، مرشد السلطان محمد الفاتح، وبين الفتح المعنوي لمدينة إسطنبول.
ويبين أن أحد أقطاب السلسلة الروحية هو الشيخ مبرم الخلوتي، أحد إخوان آق شمس الدين في الطريقة، ما يجعل الرابطة الروحية بين السودان وتركيا ممتدة إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في التاريخ الإسلامي.
ويقول: "إسطنبول فُتحت عسكريًا بسيف السلطان، لكنها فُتحت روحيًا بعلم الشيخ آق شمس الدين، وهذه الروح هي التي ما زالت حاضرة في سلسلتنا الروحية".
الحرب في السودان
وفي حديثه عن الأوضاع الراهنة في السودان، يشدد الشيخ على أن ما يجري "لا يمكن اختزاله في صراع سياسي داخلي، بل هو اعتداء منظم يستهدف مقدرات السودان وثرواته الطبيعية".
ويتهم الشيخ قوات الدعم السريع بارتكاب "انتهاكات جسيمة" بحق المدنيين، شملت "الاعتداء على النساء، وتدمير المساجد، وعمليات نهب واسعة".
ويؤكد أن الشعب السوداني "يقف إلى جانب الجيش باعتباره الدرع الذي يدافع عن البلاد والمجتمع".
ويردف: "الهجمات التي تشن من قبل الدعم السريع ليست هجمات على الجيش وحده، بل على الشعب كله، وعلى هوية السودان وموارده".
ومنذ أبريل/ نيسان 2023 تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.
شكر خاص لتركيا
ويوجه الشيخ الطيب رسالة شكر خاصة إلى تركيا، قيادةً وشعبًا، مثمّنًا الدور الأخلاقي والإنساني الذي تضطلع به تجاه السودان.
ويقول: "نشكر الرئيس رجب طيب أردوغان، ونشكر الشعب التركي، لأنكم تقفون مع المظلوم، وتحملون راية الحق. أنتم امتداد لتاريخ إسلامي طويل في نصرة المستضعفين".
ويختم حديثه بالتأكيد على أن "التضامن مع السودان، سواء بالكلمة أو المال أو الدعاء، واجب أخلاقي وإنساني"، محذرًا من أن "الصمت على الظلم اليوم قد يجعل الآخرين عرضة له غدا".






