تدمير الجسور.. إسرائيل تعزل جنوب لبنان تمهيدا لـ"غزو بري"

15:2223/03/2026, Monday
الأناضول
تدمير الجسور.. إسرائيل تعزل جنوب لبنان تمهيدا لـ"غزو بري"
تدمير الجسور.. إسرائيل تعزل جنوب لبنان تمهيدا لـ"غزو بري"

- تصل بين ضفتي نهر الليطاني 7 جسور منها 4 رئيسية، و3 فرعية - تعرض معظم هذه الجسور إلى قصف إسرائيلي بشكل مباشر

يتصاعد التوتر الميداني في جنوبي لبنان مع تكثيف إسرائيل استهداف البنية التحتية، لا سيما الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني، في خطوة تقول تل أبيب إنها تهدف إلى قطع طرق الإمداد، بينما يراها لبنان تمهيدًا لـ"غزو بري".

وواصلت إسرائيل استهداف البنى التحتية في الجنوب اللبناني، لا سيما بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أمر الجيش بتدمير كافة الجسور على نهر الليطاني، والتي تربط الجنوب بطريق العاصمة بيروت أو بمنطقة البقاع، شرقي البلاد.

من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأحد، تفجير الجيش الإسرائيلي لجسور نهر الليطاني "مقدمة لغزو بري، ومحاولة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية".

والليطاني هو النهر الرئيسي في لبنان، ينبع من منخفض غرب قضاء بعلبك ويتدفق عبر وادي البقاع بين جبال لبنان وشرقي البلاد.

ويقع النهر على بعد يتراوح بين 6 إلى 30 كيلومتراً تقريباً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الخط الأزرق)، إذ يمتد النهر لمسافة 170 كيلومتراً، حيث يكون في أقرب نقاطه، خاصة في القطاع الشرقي وقضاء النبطية، على بعد 4 إلى 6 كيلومترات، بينما يزداد البعد غرباً ليصل إلى نحو 28 - 30 كيلومتراً.

وتُعرف المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني باسم "الجنوب الحدودي"، وهي المنطقة الممتدة بين النهر والحدود مع إسرائيل، وتقع ضمن محافظة الجنوب وجزء من محافظة النبطية، وتضم أبرز أقضيتها صور وبنت جبيل ومرجعيون والجزء الجنوبي من قضاء النبطية.

واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 مارس الجاري، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/ شباط الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي 2 مارس، هاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيال خامنئي.

وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري محدود بالجنوب

** جسور حيوية تحت القصف

وتصل بين ضفتي النهر 7 جسور منها 4 رئيسية، هي القاسمية، الخردلي، قعقعية، طيرفلسيه، والقاسمية هو أكبرها، ويضم فرعا صغيرا يُسمى جسر "ارزي"، قصف الاثنين. أما الجسور الفرعية، فهي: القاسمية القديم وبرغز والزراية.

وفيما عدا الخردلي الذي استهدفت إسرائيل الطرق المؤدية إليه، وبرغز الجسر الوحيد الذي لم تقصفه بعد، تعرضت بقية الجسور لاستهداف إسرائيلي بشكل مباشر.

- جسر القاسمية

ويُعد جسر القاسمية من أبرز الجسور فوق نهر الليطاني قرب مصبه في البحر المتوسط، شمال مدينة صور، على الطريق الساحلية الرئيسية الممتدة من صيدا إلى صور.

ويشكل الجسر حلقة وصل بين القطاعات الغربية والوسطى والشرقية جنوبي لبنان، ويُستخدم لعبور الأفراد والسيارات والشاحنات ونقل السلع. وقد استُهدف، الأحد، بغارات إسرائيلية عنيفة أدت إلى تدمير جزء منه.

- جسر القاسمية القديم

يقع على الطريق البحرية القديمة التي تربط قضاءي صور وصيدا، وتعرض لغارة إسرائيلية الجمعة، أدت إلى تدميره بالكامل.

- جسر الخردلي

يعرف أيضاً بمعبر الخردلي، ويصل بين ضفتي نهر الليطاني، ويربط قضاءي النبطية ومرجعيون، في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت ودير ميماس، ما يعكس أهميته كمعبر داخلي بين أطراف الجنوب الشرقي.

ولم تستهدف إسرائيل الجسر مباشرة، لكنها قصفت الطريق المؤدية إليه، ما أدى إلى قطع الطريق بين النبطية ومرجعيون.

- جسر الزرارية

يربط الجسر أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، ويُعد من أهم المعابر بين الساحل والقرى الجنوبية الداخلية، وقد دُمر جزء منه في غارة سابقة الأسبوع الماضي.

- جسر قعقعية

يقع في بلدة قعقعية الجنوبية فوق المنطقة الوسطى من النهر، ويربط بين قضاءي النبطية وبنت جبيل، ويُعد أحد أبرز الممرات الداخلية بينهما.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الاثنين، غارة عنيفة استهدفته، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وهو يربط منطقة النبطية بمنطقة وادي الحجير وقطاع الغندورية.

- جسر طيرفلسيه

يُعد شرياناً أساسياً يربط بين المناطق الساحلية والداخلية في الجنوب، ولا سيما بين صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، واستهدفته إسرائيل بغارة مباشرة الجمعة.

- جسر برغز

يربط البقاع الغربي (شرق) بالجنوب، ويصل قضاءي جزين وحاصبيا باتجاه البقاع الغربي، وهو الجسر الوحيد الذي لم يستهدف حتى اليوم.

**عزل جنوب الليطاني

ويرى مراقبون أن استهداف هذه الجسور يعني عملياً قطع خطوط الربط بين منطقة جنوب الليطاني وبقية لبنان، وعزل ساحة العمليات جنوب نهر الليطاني.

وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية لبنانية إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت جسوراً وطرقاً رئيسية خلال اليومين الماضيين تشير إلى توجه عملياتي يهدف إلى عزل منطقة جنوب نهر الليطاني عن محيطها الجغرافي.

وأضافت المصادر، في حديث للأناضول، أن ذلك يتم عبر استهداف عقد أساسية في شبكة الطرق التي تربط مناطق جنوب الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية.

وفضلا عن الجسور، طالت الغارات طرقا رئيسية مثل طريق الخيام – مرجعيون، وطريق دبين – مرجعيون، وهي مسارات حيوية تشكل شرايين الحركة بين جنوب وشمال نهر الليطاني.

** تصعيد ميداني متسارع

يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه وتيرة المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على امتداد جبهة تتسع يوماً بعد الآخر.

وتُعد مدينة الخيام في أقصى الجنوب الشرقي مركز الاشتباكات الأعنف بين الطرفين، وسط محاولات إسرائيلية للسيطرة عليها، بالتزامن مع غارات جوية عنيفة وقصف مدفعي مكثف.

كما تتواصل المواجهات في بلدة الطيبة الحدودية، حيث تُعد المسافة بين نهر الليطاني والحدود مع إسرائيل الأقرب، إذ تتراوح بين 7 و8 كيلومترات، في مسعى إسرائيلي لقطع أي إمداد بري لحزب الله جنوب النهر.

وفي المقابل، يشهد محور بلدة الناقورة جنوب غربي البلاد اشتباكات عنيفة بين الطرفين، فيما وقعت مواجهات أكثر من مرة في محاور بلدتي العديسة وكفركلا بعد محاولة قوات إسرائيلية التوغل إلى داخلهما.

وقال شهود عيان بالمنطقة الحدودية للأناضول إن الجيش الإسرائيلي تمكن من التوغل في بعض البلدات، لكن لمسافات قصيرة وتقوم قواته بعمليات كر وفر داخل بلدات حدودية مثل مركبة والعديسة وكفر كلا والخيام والطيبة وعلما الشعب والضهيرة.

ولا تمثل هذه المناطق خطوط تماس فحسب، بل تُعد أيضاً ممرات محتملة لأي تقدم بري إسرائيلي نحو العمق اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني.

وكان كاتس أعلن أنه أوعز إلى الجيش بتسريع هدم ما تبقى من منازل في القرى والبلدات الحدودية المحاذية للمستوطنات الشمالية لإسرائيل، والتي تشمل بشكل أساسي بلدات العديسة وكفركلا وميس الجبل وعيترون.

وهدد بتطبيق ما وصفه بـ"نموذج بيت حانون ورفح"، في إشارة إلى تدمير واسع لتلك البلدات وجعلها غير صالحة للحياة بهدف تفريغها من سكانها.، مثلما حدث في بعض أحياء قطاع غزة.

#إسرائيل
#جسور
#حزب الله
#لبنان
#نهر الليطاني