بايدن يثير غضب "الصقور المتهورة"

09:2324/07/2022, الأحد
تحديث: 25/07/2022, الإثنين
عبدالله مراد أوغلو

أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال كلمته التي ألقاها في قمة جدة بالسعودية أن الولايات المتحدة لن تنسحب من منطقة الشرق الأوسط.وفي الحقيقة، تتناقض هذه التصريحات مع الفكرة الاساسية المرتبطة بقرار بايدن بانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. لأن الفكرة الأساسية تلك كانت انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وتركيز كل طاقاتها على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.وقبل مجيء ترامب، كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد دعا إلى اتباع سياسة يصب تركيزها على آسيا. وفي الوقت الحاضر، نائبة الرئيس الأمريكي

أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال كلمته التي ألقاها في قمة جدة بالسعودية أن الولايات المتحدة لن تنسحب من منطقة الشرق الأوسط.

وفي الحقيقة، تتناقض هذه التصريحات مع الفكرة الاساسية المرتبطة بقرار بايدن بانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. لأن الفكرة الأساسية تلك كانت انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وتركيز كل طاقاتها على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقبل مجيء ترامب، كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد دعا إلى اتباع سياسة يصب تركيزها على آسيا. وفي الوقت الحاضر، نائبة الرئيس الأمريكي جو بايدن من أصول آسيوية.

اختار بايدن، بعد انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة، فريقه للسياسة الخارجية والأمن القومي من الشخصيات والمسؤولين الذين شغلوا مناصب في فترة حكم أوباما، حيث تشكل هذه الأسماء سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والصين.

وكانت بعض الشخصيات من مؤلفي الكتب الموجهة نحو تطوير أمريكا لاستراتيجيات أكثر فعالية وشمولية وردعًا ضد الصين.

حذر وليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه"، من نية الصين الجادة لغزو تايوان. وجاء ذلك خلال كلمته في منتدى "أسبن" الأمني الذي عُقد بولاية كولورادو الأمريكية ما بين 19 و 22 يوليو/تموز،

وأشار بيرنز إلى أن الصين تتابع تطورات الحرب الأوكرانية عن كثب، و استخلصت منها العبر والدروس.

وقال بيرنز: " اعتقد أن يتخذ الرئيس الصيني، شي جينبينغ خطوة الغزو عندما يتأكد أن جيشه لديه القدرة على التدخل في تايوان.

وأضاف: " احتمالية غزو تايوان ستصبح أقوى في السنوات القليلة المقبلة، لذلك المشكلة ليست في نية الصين بل متى وكيف ستفعل ذلك أي في التوقيت".

هناك إجماع في واشنطن بين نخب السياسة الخارجية في الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري على إيقاف الصعود الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري للصين.

وتنقسم هذه النخب في سياستها تجاه الصين إلى "الصقور الحكيمة" و"الصقور المتهورة" . حتى لو اختلفت ميولهم الحزبية، إلا أنه يمكننا وصف كلا الطرفين على أنهما الحزبين المناهضين للصين في الولايات المتحدة.

تتخذ "الصقور العاجلة (الصارمة)" موقفًا أكثر تشددًا ضد الصين. وتعتبر هذه الصقور أن الصين من الأولويات وتضعها ضمن سياق المشاكل العاجلة للهيمنة الأمريكية العالمية.

وتعتبرهذه الصقور أن حرب أوكرانيا وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط مشاكل ثانوية بالنسبة لهذه المشكلة العاجلة، لذلك تحتاج الولايات المتحدة إلى استخدام طاقة ووقت محدودين

ووفقًا لمنظور الصقور المتهورة (الحزب المناهض للصين) فإن منطقة المحيطين الهندي والهادئ هما ساحة المعركة الرئيسية على المسرح العالمي وينبغي على الولايات المتحدة أن تركز كامل طاقتها على الصين فقط. ويؤكد الحزب المناهض للصين بأن بكين ستحاول في المستقبل غير البعيد غزو تايوان.

ويعتقد هذا الحزب أن قدرة الولايات المتحدة في الدفاع عن تايوان متأخرة مقارنة بالصين. لذلك يقترح زيادة الإنفاق الدفاعي للولايات المتحدة إلى الحد الذي يتجاوز القدرات التكنولوجية العسكرية للصين. كما تشجع "الصقور المتهورة" الولايات المتحدة على توسيع وتقوية تحالفاتها في المحيطين الهندي والهادئ .على سبيل المثال، يجب على اليابان زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 2 أو 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يجب أن تقوم تايوان بإعادة هيكلة جيشها ضمن إطار مفهوم دفاعي أكثر فعالية.

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات بايدن (إعلانه أن بلاده لن تنسحب من الشرق الأوسط) في قمة جدة بالسعودية غضب الصقور المتهورة (الحزب المناهض للصين). حيث تعتقد هذه المجموعة أن ما أعلنه بايدن حول الشرق الأوسط قد يقلل من أن تصب الولايات المتحدة تركيزها على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويعد "إلبريدج كولبي"، النائب السابق لوزير الدفاع الأميركي في فترة حكم ترامب، أحد الشخصيات البارزة في "الصقور المتهورة".

وكان كولبي أحد أعضاء مجلس العلاقات الخارجية والمهندس الرئيسي للوثيقة الخاصة بـ إستراتيجية الدفاع الوطني الأمريكي لعام 2018".

كما أن إلبريدج كولبي هو حفيد ويليام كولبي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه". وكان إلبريدج في خضم النقاشات حول الصين من خلال كتابه الصادر عام 2021 تحت عنوان "استراتيجية الإنكار.. الدفاع الأميركي عن حقبة صراع القوى العظمى" .

ويجادل كولبي في كتابه بأن الصين تعتزم غزو تايوان، ويريد من الولايات المتحدة أن تكون مستعدة وفقًا لهذه النية.

ووفقًا لذلك ، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على تطوير استراتيجية مضادة لا تستند على أدنى الإمكانيات، بل على تشكيل أفضل استراتيجية موجودة في رأس الصين.

كما يجادل كولبي في كتابه أن القدرات تجعل النوايا ممكنة، ويشير إلى أن الصين تشكل أكبر تهديد للولايات المتحدة، وليس روسيا.

وقال كولبي في كتابه: "لقد عززت الصين قدراتها العسكرية، ويجب على التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة أن يأخذ تلك القدرات على محمل الجد.

وأكد كولبي في كتابه أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة لا ينبغي أن تكون موجهة نحو تقارب خاص أو نزعة لأي منطقة، بل يجب عليها أن تصب تركيزها على أجزاء ومناطق العالم الأكثر أهمية لأمن ورفاهية وحرية الأمريكيين.

وقال: "في الماضي، كانت تلك الأجزاء أوروبا وفي الوقت الحاضر هي آسيا". من جهة أخرى، يعتبر "الصقور المتهورة" أن منع الصين من فرض هيمنتها على آسيا لا بد أن يشكل أولوية للسياسة الخارجية الأميركية، بغض النظر عما يحدث في أوروبا.

#الصين
#أمريكا
#العلاقات الصينية الأمريكية