حمامة سلام أم صقر حرب؟

11:5323/03/2025, الأحد
تحديث: 1/04/2025, الثلاثاء
عبدالله مراد أوغلو

في كلمة ألقاها دونالد ترامب خلال حفل تنصيبه رئيسًا في 20 يناير 2025، قال: "لن نقيس نجاحنا فقط من خلال الحروب التي ربحناها، بل من خلال الحروب التي أنهيناها، وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لم ندخلها قط. أكثر ما سأفتخر به هو إرثي كمبعوث للسلام وموحِّد للصفوف. هذا هو ما أريد أن أكونه". وكان ترامب قد وعد الناخبين العرب-الأمريكيين الذين كانوا يصوتون سابقًا للديمقراطيين، خلال حملته الانتخابية، بإنهاء الحروب في الشرق الأوسط. لكن ترامب يسترشد بمبادئ كتاب "الأمير" لماكيافيلّي. فبمجرد أن فاز في الانتخابات

في كلمة ألقاها دونالد ترامب خلال حفل تنصيبه رئيسًا في 20 يناير 2025، قال: "لن نقيس نجاحنا فقط من خلال الحروب التي ربحناها، بل من خلال الحروب التي أنهيناها، وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لم ندخلها قط. أكثر ما سأفتخر به هو إرثي كمبعوث للسلام وموحِّد للصفوف. هذا هو ما أريد أن أكونه".


وكان ترامب قد وعد الناخبين العرب-الأمريكيين الذين كانوا يصوتون سابقًا للديمقراطيين، خلال حملته الانتخابية، بإنهاء الحروب في الشرق الأوسط. لكن ترامب يسترشد بمبادئ كتاب "الأمير" لماكيافيلّي. فبمجرد أن فاز في الانتخابات ولم يعد بحاجة إلى أصوات العرب-الأمريكيين، نقض اتفاقه معهم.

وبحسب ماكيافيلّي، فإن الأمير لا يجب أن يفي بوعوده إذا كانت ستضر بمصلحته أو إذا زالت الأسباب التي دفعته لتقديم تلك الوعود.


وكان ماكيافيلّي يقول إن الأمير لن يجد صعوبة في تبرير نقض وعوده، حيث قال: "من عرف كيف يتصرف كالثعلب، هو دائمًا من يحقق أفضل النتائج. لكن عليه أن يكون بارعًا في التزييف والتضليل وإخفاء نواياه. فالناس عاديون، ويخضعون بسهولة للاحتياجات اللحظية، لذلك فإن من يريد أن يخدعهم، سيجد دائمًا من يمكن خداعه".


وكان ماكيافيلّي يضرب مثلًا بالبابا ألكسندر السادس، أحد معاصريه، كمثال على الحكّام المنافقين قائلا:

"لم يفعل ألكسندر السادس طوال حياته شيئًا سوى ممارسة الخداع، ولم يكن يشغل باله بشيء أكثر من التفكير في كيفية خداع الآخرين. وكان دائمًا يجد من يقع في شراكه. لم يدافع أحد عن أفكاره بحماسة كما كان يفعل، ولم يُقسم أحد على شيء بأشد مما كان يُقسم، ثم ينقضه بكل سهولة. ومع ذلك، كانت خدعه تنجح دائمًا، لأنه كان يفهم طبيعة هذا العالم جيدًا."


وبحسب ماكيافيلّي، لا يجب على الأمير أن يكون فاضلًا، لكن عليه أن يبدو كذلك. وفي إشارة إلى الملك الكاثوليكي فرديناند، حاكم إسبانيا في ذلك الزمن، يقول ماكيافيلّي: "كان لا يتحدث إلا عن السلام والدين، لكنه كان العدو الأكبر لكليهما. ولو التزم فعلًا بأحدهما، لخسر هيبته أو حتى دولته مرات عديدة".


التشابه بين سياسة ترامب وسياسة ماكيافيلّي لافت للنظر. فمبادرات ترامب المزعومة لوقف إطلاق النار، لا تعني سلامًا عادلًا، بل تهجيرًا جديدًا للفلسطينيين. وحين انتهك نتنياهو الهدنة وقتل مئات الأطفال في غزة، حظي بدعم كامل من ترامب.

اليوم، يشنّ نتنياهو هجمات على غزة ولبنان وسوريا، محاولًا فرض وقائع جديدة على الأرض، وجرّ الولايات المتحدة للبقاء في المنطقة والانخراط في حرب شاملة.


أما ترامب، فبالرغم من أن تلك الحروب لا تمس الأمن القومي الأمريكي من قريب أو بعيد، فإنه يستمر في ضخّ أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لخدمة إسرائيل. وها هو يواصل حرب إسرائيل عبر قصفه للحوثيين في شمال اليمن. ويُقدّر أن تكلفة الصواريخ التي أطلقها سلاح البحرية الأمريكي على أهداف في اليمن تجاوزت مليار دولار.


وفي مقال نُشر للكاتب جون هوفمان في مجلة The American Conservative بتاريخ 20 مارس تحت عنوان: "ترامب لا يجب أن يسير على خطى نتنياهو"، أشار إلى أن الدعم الأمريكي غير المشروط لسياسات نتنياهو يهدد مصالح الولايات المتحدة.


هوفمان، الباحث المتخصص في سياسات الشرق الأوسط في معهد كاتو، قال: "قرار ترامب باتباع نتنياهو قرار خاطئ. الاستمرار في توفير الغطاء لهذه الحرب سيؤدي إلى مزيد من العنف ومزيد من التورط الأمريكي في المنطقة. إنها آخر فرصة لواشنطن للخروج من المنطقة وسحبها من حافة الهاوية".


ويرى هوفمان أن الولايات المتحدة، عبر تزويد إسرائيل بالسلاح والدعم الدبلوماسي الذي يتيح لها تنفيذ سياساتها، تحوّلت إلى طرف مباشر في الصراع. كما أكد أن تبني الولايات المتحدة لطموحات إسرائيل التوسعية، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في المنطقة، يوقعها في فخ الصراع المستمر في الشرق الأوسط.


لكن ترامب، منذ عام 2016، كان ينتقد بشدة الحروب الأمريكية التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط. ومع ذلك، حين يتعلق الأمر بإسرائيل، يتحوّل "حمامة السلام" إلى "صقر حرب".


وهكذا، لا يبقى هناك فرق بينه وبين دعاة الحروب الأبديين من المحافظين الجدد (Neocons). لا ترامب ، ولا بايدن، يقدمان تفسيرًا منطقيًا لمصلحة أمريكا في دعم إسرائيل دون شروط. فالدعم الأعمى لإسرائيل التي ترتكب إبادة جماعية، كلّف الديمقراطيين غاليًا.

واليوم، يعمل ترامب على نسف مكاسب الديمقراطيين التي تحققت خلال 70 أو 80 عامًا. لكن الأيام تمرّ سريعًا، وقد يتحوّل هذا الدعم غير المشروط لإسرائيل إلى مستنقع يغرق فيه الجمهوريون أيضًا.

#دعم ترامب لإسرائيل
#إسرائيل
#حرب غزة
#ترامب
#أمريكا وإسرائيل