نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

سياسة

ماذا قال خبراء فلسطينيون عن امتلاك تركيا لمنظومة "إس-400"؟

قال المحللون في حوارات منفصلة لوكالة "الأناضول":-منظومة الدفاع الصاروخي الروسية تعزز من مكانة تركيا الإقليمية والدولية.-حصول تركيا على المنظومة يؤدي إلى تصدّع النظام الدولي، ويحدث توازنا للقوة في المنطقة، خاصة بين تركيا وواشنطن.-هذه المنظومة ضرورة لتعزيز الأمن القومي التركي.-امتلاك تركيا لهذه المنظومة يؤكد سيادتها ورفضها أن تكون دولة تابعة.

مركز الأخبار AA

أيام قليلة، تستعد تركيا خلالها لاستلام منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400"، لتكون أول دولة شرق أوسطية، تمتلك أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورا في العالم.
وقد يُحدث هذا التطور، بحسب محللين سياسيين، تحولا في موازين القوى العالمية، ما يعزز من مكانة تركيا على المستويين العالمي والإقليمي.
وأجمع المحللون، في حوارات منفصلة مع وكالة "الأناضول"، على أن صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية، ستعزز من العلاقات التركية-الروسية، دون أن يكون على حساب علاقتها مع واشنطن، فهي تسعى لعلاقات متوازنة مع دول العالم.
وقررت تركيا، عام 2017، شراء منظومة "اس 400" من روسيا؛ بعد تعثر جهودها المطولة لشراء "باتريوت" الأمريكية.
وتزعم الولايات المتحدة أن المنظومة الروسية تشكّل خطرًا على أنظمة حلف الناتو، وهو ما تنفيه أنقرة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد، الإثنين، أن التحضيرات متواصلة لشحن منظومة "إس400" الروسية إلى تركيا، وأن تحديد أماكن نشرها عائد لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان.
وأوضح أردوغان، خلال مؤتمر عقده بمطار أتاتورك في إسطنبول، أن أعمال تحميل المنظومة إلى الطائرات التي ستشحنها إلى تركيا، جارية، مشيرا أن أنقرة اتفقت مسبقا مع موسكو على موعد وصول المنظومة إلى تركيا.
**تحول استراتيجي
الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، يرى أن حصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي الروسية، بمثابة خطوة تشكّل نقطة تحوّل استراتيجي، لكل دولة معنية بالأمن القومي للمنطقة.
وقال في ذلك الصدد لوكالة الأناضول:" المنظومة الحديثة تزيد من المكانة الدولية والإقليمية لتركيا، كما أن موقعها الجغرافي إلى جانب قوتها العسكرية يساعدانها في أن يكون لديها قدرة أكبر على حفظ أمنها القومي.
واعتبر الدجني أن نجاح تركيا في حصولها على منظومة الدفاع الجوية، يشير إلى "تصدّع النظام الدولي، الذي تهيمن عليه واشنطن، وتصدع دور جماعات الضغط، في تشكيل هذا النظام".
وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وأبرزهم إسرائيل، يرون أن حصول أنقرة على هذه المنظومة، يمثل تحديا كبيرا لهم، ما دفع واشنطن باتجاه محاولة الضغط على تركيا لمنعها من امتلاكها.
ورأى الدجني أن هذه المنظومة بداية "تحول في الموقف التركي تجاه العلاقة مع روسيا وتعزيزها، وما له من أثر على منطقة أوراسيا بأكملها".
واعتبر أن الحرص الدولي حول عدم امتلاك تركيا لمنظومة الدفاع الجوي، نابع تخوفاتهم تجاه "زيادة دور تركيا في منطقة وسط وجنوب آسيا، ورغبتها في الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط".
وقال إن تركيا، من خلال شراء منظومة الدفاع، لا ترغب بتوتير علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أنها ترغب بالاستمرار في سياسة "تصفير المشكلات" لكن ليس من باب التبعية لأحد.
وأضاف:" ترغب أنقرة بإقامة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة، لكن ليس من باب التبعية لأي دولة أو محور، على أن يكون هناك تفوق تركي واضح، ما يعني أن لتركيا قدرة على الهيمنة والتأثير وعدم السماح بأي مساس لمجالها الحيوي والجوي".
**الأمن القومي التركي
المحلل السياسي، وليد المدلل، يرى أن امتلاك تركيا للمنظومة الدفاع الجوي، ضرورة من أجل تعزيز الأمن القومي للبلاد.
وقال في هذا الصدد:" المنطقة متوترة، ومسألة الأمن القومي مهمة لكل دولة، خاصة تركيا، قيمة الأمن التركي زادت في ظل التوترات والتهديدات في المنطقة المحيطة بالأراضي التركية".
واعتبر أن حلف الناتو لم "يقدم الحماية المطلوبة لتركيا، رغم أنها عضوا في الحلف، ما دفعها للسعي من أجل تسليح نفسها ذاتيا".
وأشار إلى أن تركيا حاولت الحصول على أنظمة الدفاع المتطورة من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن واشنطن رفضت ذلك معتبرةً إياه تهديدا لمصالحها ومصالح وحلفائها في المنطقة.
ويرجع التخوفات الأمريكية من حصول تركيا على منظومة الدفاع الروسية، من تحوّل هذه المنظومة من سلاح دفاعي إلى هجومي، يتسبب بأضرار للأهداف الأمريكية في المنطقة.
كما أن امتلاك تركيا لهذه المنظومة، قد يحدث نوعا من توازن القوى بين تركيا وواشنطن، ما يفقد الأخيرة تفوقها في هذا المجال، على حدّ قول المدلل.
**السيادة التركية أولا
بدوره، يرى المحلل السياسي، تيسير محيسن، أن اصرار تركيا على امتلاك منظومة الدفاع الجوي، اس ٤٠٠، يؤكد سيادتها ورفضها أن تكون دولة تابعة.
وقال في حديث مع وكالة "الأناضول":" حرص تركيا على امتلاك منظومة الصواريخ اس ٤٠٠ الروسية، بعد صعوبات في حصولها على المنظومة الأمريكية، يبرهن أنها ليست دولة تابعة، بل دولة وازنة تسعى للانفكاك من أي قيود خارجية".
وأضاف إن أنقرة تقول للجميع من خلال عقدها للصفقة الروسية، بأنها "ليست عاجزة، وهناك بدائل عن الولايات المتحدة الأمريكية".
ويرى محيسن أن هذه الصفقة تبرهن على "قدرة أنقرة على إلزام الأطراف الدولية وأمريكا، برؤيتها ومطالبها، معتمدة في ذلك على وزنها الذي تمثله في المنطقة".
وأضاف:" تركيا تعي تماما مدى خطورة وانعكاس هذه الصفقة على علاقاتها الثنائية مع واشنطن، لكنها ستضحي بجزء من مصالحها في سبيل التحلل من الارتباطات السياسية الدولية".
وأكمل" تركيا الحديثة برئاسة رجب طيب أردوغان تسعى باجتهاد كبير ناحية الحصول على امكانيات استراتيجية على كافة الأصعدة، يفرضها موقعها كدولة عظمى في المنطقة والعالم".
ولفت محيسن أن "سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القائمة على إحداث نهضة وتطور في بلده، والسعي للاستقلالية، سيجعلها حريصة ومصرة على امتلاك منظومة اس ٤٠٠".
وأردف:" خلال العقد الأخير يظهر جليا للعيان الإنجازات التي حققتها تركيا على المستوى التنموي الداخلي، في كافة المجالات".
**أبواب جديدة
من جهته يوضح المختص في قضايا "الأمن القومي"، ابراهيم حبيب أن عقد الصفقة التركية الروسية، يُقلق واشنطن، لأن الأخيرة تريد لأعضاء حلف الناتو أن يبقوا تحت سيطرتها.
وتابع:" تركيا تثبت أنها ليست تحت الوصاية الأمريكية والخارجية، ولديها القدرة على اتخاذ قراراتها".
وأكمل:" شراء أنقرة للمنظومة الصاروخية، سيفتح أمامها مجالا حيويا للمناورة والقدرة على الاستقلال، والمشاركة في صناعة مثل هذه المنظومات وتطويرها وزيادة قدراتها العسكرية أكثر".
ويرى أن الولايات المتحدة تريد من خلال تهديدها لتركيا، أن تكون الأخيرة ضعيفة تابعة لها، وهذا ما لا يقبل به أردوغان.
من جانبه، يقول الخبير اللواء الفلسطيني المتقاعد، واصف عريقات، إن شراء تركيا منظومة "اس 400" تأتي في سياق "بناء القدرات العسكرية من جهة، والتحرر من قيود حلف الناتو، والولايات المتحدة والغرب بشكل عام.
وأضاف:" واضح أن الولايات المتحدة تهدف للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وإتاحة المجال لإسرائيل أن تبقى متفوقة في المنطقة على كل دول الجوار بما فيها تركيا، رغم أن لها علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل".
ولفت إلى أن للولايات المتحدة أولويات، وتقتضي تلك الأولويات أن تكون تركيا "ضعيفة".
وأشار إلى أن منظومة إس 400، استراتيجية، حيث أنها تقوي قدرات الجيش التركي، في مجال الدفاع.
من جانبه، يصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، التدخل والتهديد الأمريكي في شراء تركيا منظومة "اس 400" بغير المقبول، والتدخل الفظ في العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا.
وأشار في حديث لوكالة الأناضول، إلى أن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء سيطرتها على العالم، وإحباط أي محاولة لوجود قوة عسكرية أخرى في منطقة الشرق الأوسط غير إسرائيل.
وتابع "هذا ملف سيادي بين تركيا وروسيا، ولا حق لأي دولة التدخل".

+

خبر عاجل

#title#