مونديال 2026.. من يربح أكثر: الفيفا أم الدول المضيفة؟

09:3012/06/2026, Cuma
تحديث: 12/06/2026, Cuma
الأناضول
مونديال 2026.. من يربح أكثر: الفيفا أم الدول المضيفة؟
مونديال 2026.. من يربح أكثر: الفيفا أم الدول المضيفة؟

تتصاعد التساؤلات حول المكاسب الاقتصادية الحقيقية لكأس العالم 2026، مع توقعات الفيفا بإيرادات قياسية تصل إلى 13 مليار دولار، فيما يرى خبراء أن الأثر على الولايات المتحدة والمكسيك وكندا سيكون محدودا.

ينطلق، الاثنين، أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى، وبواقع 104 مباريات موزعة على 16 مدينة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتستمر البطولة التي تستضيفها الدول الثلاث حتى 19 يوليو/ تموز المقبل، بينما تثير التساؤلات حول الجهة الأكثر ربحا من هذا الحدث الضخم، خاصة مع الأرقام المالية الكبيرة التي يتداولها الاتحاد الدولي للعبة.

ووفق تحليل للأثر الاجتماعي والاقتصادي نشره "الفيفا"، قد يولد مونديال 2026 ناتجا اقتصاديا إجماليا عالميا بنحو 80.1 مليار دولار، ويسهم بما يصل إلى 40.9 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويتوقع التحليل، بحسب الوثائق ذاتها، خلق نحو 824 ألف وظيفة مكافئة بدوام كامل، إلى جانب حضور جماهيري يصل إلى 6.5 ملايين شخص في المباريات، بما يعزز قطاعات السياحة والنقل والفندقة في المدن المضيفة.

وفي الولايات المتحدة وحدها، يتوقع التحليل ناتجا اقتصاديا إجماليا بنحو 30.5 مليار دولار، ومساهمة في الناتج المحلي الإجمالي قدرها 17.2 مليار دولار، مع خلق نحو 185 ألف وظيفة، بينما تراهن المدن المضيفة على ارتفاع الطلب على الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق.

لكن خبراء الاقتصاد الرياضي يرون أن المكاسب الاقتصادية المباشرة ستبقى محلية ومؤقتة في معظمها، وأن أثر البطولة على اقتصادات كبيرة مثل الولايات المتحدة سيكون محدودا عند مقارنته بحجم الناتج المحلي الإجمالي. يوضح الخبير المغربي المتخصص في الاقتصاد الرياضي، ياسين اعليا، في حديث للأناضول، أن "الأثر الاقتصادي سيظل محدودا نسبيا، خاصة في الولايات المتحدة، بالنظر إلى ضخامة اقتصادها، ما يجعل ما ستدره البطولة محدود التأثير مقارنة بحجم الاقتصاد الأمريكي".

أشار اعليا إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من توفر البنية التحتية الرياضية المتطورة مسبقا، حيث لم تتطلب استعداداتها استثمارات ضخمة في الملاعب التي واصلت احتضان منافسات محلية حتى الفترة السابقة للبطولة. وأضاف: "لا يمكن التعويل على كأس العالم كوسيلة لإحداث تحول كبير في النشاط الاقتصادي أو تحريكه على نطاق واسع".

أما المكسيك، فتتمثل أبرز مكاسبها المحتملة في تنشيط السياحة والإنفاق الاستهلاكي والتشغيل، خاصة في مدن مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا، لكن اعليا يرى أن الأثر الاقتصادي عليها سيكون بدوره محدودا، رغم أن انعكاس البطولة قد يكون أوضح نسبيا مقارنة بالولايات المتحدة بسبب حجم الاقتصاد. يقول إن نتائج دراسات عديدة تناولت تأثير التظاهرات الرياضية الكبرى خلصت إلى أن هذه الأحداث تترك غالبا أثرا محدودا على النمو، يتركز في سنة التنظيم قبل أن تعود المؤشرات إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي كندا، تنتظر مدينتا تورونتو وفانكوفر عوائد مباشرة عبر السياحة والنقل والإنفاق المرتبط بالمباريات، إضافة إلى مكاسب تسويقية ومعنوية مرتبطة بتعزيز الحضور الدولي للمدينتين، غير أن هذه المكاسب تبقى مرتبطة بحجم الإنفاق العام والاستعدادات الأمنية والتنظيمية، ما يجعل صافي العائد محل نقاش.

من جهتها، تتوقع "الفيفا" في ميزانيتها المعدلة لدورة 2023 ـ 2026 تحقيق إيرادات قياسية تبلغ 13 مليار دولار، مدفوعة بتوسع بطولاتها الكبرى، لتبرز بذلك أحد أبرز الرابحين ماليا من النسخة الجديدة. تأتي إيرادات كأس العالم من مصادر متعددة، أبرزها حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة، في نسخة موسعة تضم 48 منتخبا و104 مباريات، ما يمنح الاتحاد الدولي مساحة تجارية أكبر مقارنة بالنسخ السابقة.

وتتزامن هذه الطموحات المالية مع انتقادات تتعلق بارتفاع أسعار التذاكر، وتكاليف السفر والإقامة، وصعوبات حصول بعض المشجعين على التأشيرات، خاصة لدخول الولايات المتحدة. يذكر أن النسخة الحالية تشهد توسيعا تاريخيا في عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 فريقا، وهو ما يمنح الفيفا إمكانية زيادة إيراداتها بشكل كبير مقارنة بالدورات السابقة.

#كأس العالم 2026
#الفيفا
#ياسين اعليا
#الاقتصاد الرياضي