"خرجت قصائد مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من مديح إيماني مغلق يختص بالمسلمين إلى آفاق رمزية عالمية برع فيها شعراء مسيحيون اعتبروا سيدنا محمد مصلحا وقائدا، ورمزا عالميا"، بحسب أستاذ نقد وأدب
"إني مسيحيٌّ أجـلُّ محمدًا".. لم يكن شطرا من بيت شعري متفرد، يصوغه جاك شماس الشاعر العربي المسيحي في مدح النبي محمد (خاتم المرسلين)، وإنما امتداد لأكثر من 14 حالة شعرية مماثلة في العصر الحديث.
وثمة دراسة أدبية رصدت عام 2012، في مجلة الأزهر الحكومية، كما يقول صاحبها خالد فهمي، أستاذ النقد والأدب بجامعة المنوفية (بدلتا النيل/ شمالي مصر)، قصائد المديح النبوية وقيمتها الحضارية خلال العصر الحديث، وانتهت إلى أن ثمة تطويرا وتجديدا شهدته قصيدة المديح النبوي مع دخول شعراء مسيحيين لهذا المضمار.
وأوضح فهمي مضمون هذا التجديد، في حديث لـ"الأناضول" قائلا: "خرجت قصيدة مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من مديح إيماني مغلق يختص بالمسلمين إلى آفاق رمزية عالمية برع فيها شعراء مسيحيون اعتبروا سيدنا محمد مصلحا وقائدا، ورمزا عالميا".
ونرصد ظاهرة مدح شعراء مسيحيين للنبي، كالتالي:-
يا رسول الله إنا أمة ... زجها التضليل في أعمق هوّة
ذلك الجهل الذي حاربتَه ... لم يزل يظهر للشرق عتوّه
يقابل بالصبر الجميل ضغائنا ... تمادى بها وعد بسب ويثلب
ويعفو عن الأسرى وكان وعيدهم .... بما في نواياهم من الثأر يلهب
إذا جاءه الملهوف فهو له أخ ... وإن جاءه المحروم فهو له أب
صفات نبي أحسن الله خلقه ... نفوس الورى من رفدها تتهذب
إني مسيحي أجل محمدا ... وأجل ضادا مهده الإسلام
وأجل أصحاب الرسول وأهله ... حيث الصحابة صفوة ومقام
أودعت روحي في هيام محمد ... دانت له الأعراب والأعجام
ولا يمانع شماس ذلك الشاعر المولع بحب النبي، أن يكرر هذا المدح الشعري ويجهر به قائلا:
يممت طه المرسل الروحاني ... ويجل طه الشاعر النصراني
يا خاتم الرسل الموشح بالهدى ... ورسول نبل شامخ البنيان
مهما أساء الغرب في إيلامه ... لم يرق هون للنبي الباني
يا سيدي يا رسول الله معذرة ... إذا كبا فيك تبياني وتعبيري
ماذا أوفيك من حق وتكرمة ... وأنت تعلو على ظني وتقديري
يا صاحبي بأيّ آلاء النبي تكذبان؟
يا من سريت على البراق وجزت أشواط العنان
آن الأوان لأنّ تجدد ليلة المعراج آن
أمحمد والمجد بعض صفاته ... مجدت في تعليمك الأديانا
إنّي مسيحي أحبّ محمدا ... وأراه في فلك العلا عنوانا
عيد البرية عيد المولد النبوي .. في المشرقين له وفي المغربين دوي
عبد النبي ابن عبد الله من طلعت ... شمس الهداية من قرانه العلوي
بدا من القفر نورا للورى وهدى ... يا للتمدن عم الكون من بدوي
إني مسيحي أجل محمداً ... وأراه في سفر العلا عنوانا
وأطأطئ الرأس الرفيع لذكر من ... صاغ الحديث وعلم القرآنا
إنّي وإن أك قد كفرت بدينه .... هل أكفرن بمحكم الآيات؟
نعم المدبر والحكيم وإنه ... رب الفصاحة مصطفى الكلمات
قالوا تحب العرب قلت أحبهم ... يقضي الجوار عليّ والأرحام
قالوا لقد بخلوا عليك أجبتهم ... أهلي وإن بخلوا عليّ كرام
قالوا الديانة قلت جيل زائل ... ويزول معه حزازة وخصام
ومحمد بطل البرية كلها ... هو اللأعارب أجمعين إمام
قد يقولون: شاعر نصراني ..... يرسل الحب في كذب البيان
يتغني هوى الرسول ويهذي .... بانبثاق الهدى من القرآن
كذبوا والرسول لم يجر يوما ... بخلاف الذي أكن لساني
أوليس الرسول منقذ هذا الشرق ... من ظلمة الهوى والهوان
أفكنا لولا الرسول سوى العبدان ..... بئست معيشة العبدان
لا تسل عن محمدٍ واغبط الدنـيا .. فأغلى كنوزها أوضاعه
شهد الله أننا في سبيل .. الـحق والمجد كلنا أتباعه
سيد المرسلين قم وتأمل .. كيف نامت عن العرين سباعه
شعلة الحق لم تزل يا محمد منذ أضرمت نارها تتوقد
جئت والناس في ضلالٍ وغي ومن الهدى في يديك مهند
فإذا الأرض غير ما كنت تلقى وإذا الناس غير ما كنت تعهد
وكما كنت كان عيسى على الباطل والتابعين سيفاً مجرد
لم يرّ الكون فادياً مثل عيسى لا ولا ضمّ هاديا كمحمد
وعدّ "مخائيل ويردي" أول مسيحيا ينظم قصيدةً في (نهج البُردة) على الإطلاق، بحسب الأديب محمد عبد الشافي القوصي في كتابه الجديد «نهج البردة للشاعر المسيحي ميخائيل ويردي» والصادر عن دار «الفضيلة» في القاهرة.
أنوار هادي الورى في كعبة الحرم فاضت على ذكر جيرانٍ بذي سلم
يا أيّها المصطفى الميمون طالعه قد أطلع الله منك النور للظّلم
صلى الإله على ذكراك ممتدحاً حتى تؤمّ صلاة البعث بالأمم






