السفير السعودي بأنقرة: تطور نوعي متسارع في علاقتنا مع تركيا

15:436/04/2026, الإثنين
الأناضول
السفير السعودي بأنقرة: تطور نوعي متسارع في علاقتنا مع تركيا
السفير السعودي بأنقرة: تطور نوعي متسارع في علاقتنا مع تركيا

السفير فهد بن أسعد أبو النصر : - العلاقات بين المملكة وتركيا تشهد تطورًا نوعيًا متسارعًا يعكس حرص قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى مستويات أوسع وأكثر رسوخًا - توجد فرص واسعة ومتنامية للتعاون الاقتصادي بيننا واهتمام متزايد بتوسيع الشراكة بمجالات عديدة تملك فيها الشركات التركية خبرات مميزة - لا نطمح إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع تركيا فحسب بل أيضا بناء شراكات مستدامة تقوم على نقل الخبرات وتحفيز الاستثمارات المتبادلة - ندين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة ودول الخليج والأردن وتركيا ونعدّها انتهاكًا مرفوضًا لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها - أمن المنطقة وازدهارها لا يتحقق إلا عبر الحوار واحترام سيادة الدول ومعالجة الأزمات من جذورها بما يحفظ مصالح شعوبها ويحول دون انزلاقها إلى مزيد من التصعيد - نواصل العمل، بالتنسيق مع تركيا ودول أخرى، لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والدفع نحو وقف الحرب واستعادة الاستقرار الإقليمي - المملكة ترفض الاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وتقود مع فرنسا المسار الدولي لتنفيذ حل الدولتين وتواصل إغاثة الفلسطينيين - نواصل تطوير البنية الخدمية والتنظيمية والتقنية بما يسهم في توفير تجربة أكثر يسرًا وطمأنينة وراحة للحجاج من مختلف دول العالم وبينهم الحجاج الأتراك

قال السفير السعودي لدى أنقرة فهد بن أسعد أبو النصر إن العلاقات بين بلاده وتركيا تشهد "تطورا نوعيًا متسارعًا" يعكس حرص قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى "مستويات أوسع وأكثر رسوخًا".

وتحدث، في حوار مع الأناضول، عن وجود "فرص واسعة ومتنامية" للتعاون الاقتصادي بين البلدين، واهتمام متزايد بتوسيع الشراكة في مجالات عديدة تملك فيها الشركات التركية خبرات مميزة، مع سعي لـ"بناء شراكات مستدامة".

السفير أبو النصر أدان "الاعتداءات الإيرانية الغاشمة" على المملكة ودول الخليج والأردن وتركيا، باعتبارها "انتهاكًا مرفوضًا لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها".

وشدد على أن المملكة تواصل العمل، بالتنسيق مع تركيا ودول أخرى، لدعم جهود خفض التصعيد، والدفع نحو وقف الحرب واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وأكد السفير أبو النصر، الذي يمارس مهامه في تركيا منذ سبتمبر/ أيلول 2023، رفض السعودية "الواضح" للاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وقال إن الرياض تقود مع فرنسا المسار الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وتواصل إغاثة الفلسطينيين.

وإلى نص الحوار:

** بداية.. كيف تنظرون إلى مسار العلاقات السعودية التركية؟

علاقتنا مع تركيا تشهد تطورا نوعيا متسارعا يعكس حرص قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى مستويات أوسع وأكثر رسوخا.

وأسهمت الزيارات الرسمية المتبادلة، وآخرها زيارة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المملكة في فبراير (شباط) 2026، في ترسيخ علاقة أكثر متانةً وعمقًا.

وأكد البيان المشترك في ختام الزيارة على أهمية تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها رؤية المملكة 2030، ورؤية قرن تركيا، والبناء على ما تحقق عبر مجلس التنسيق السعودي-التركي، وتطوير الشراكات في مجالات متعددة تخدم مصالح البلدين.

والمملكة تنظر إلى تركيا الشقيقة بوصفها شريكًا رئيسيًا تجمعها بها علاقات متينة وروابط سياسية واقتصادية متنامية، وهي حريصة على مواصلة هذا المسار الإيجابي، بما يعكس الإرادة المشتركة في توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الثقة المتبادلة، والدفع بالعلاقة إلى آفاق أرحب خلال المرحلة المقبلة.

** ما أبرز المجالات التي تحمل فرصا واعدة للشراكة بين البلدين لاسيما ضمن رؤية المملكة 2030؟

التعاون الاقتصادي بين المملكة وتركيا يمتلك فرصًا واسعة ومتنامية، لا سيما في ظل ما توفره رؤية المملكة 2030 من بيئة جاذبة للمشروعات النوعية والاستثمارات ذات القيمة المضافة.

وهناك اهتمام متزايد بتوسيع الشراكة في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والصناعة والإنشاءات والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة، وهي قطاعات تملك فيها الشركات التركية خبرات مميزة، وتمثل أولوية ضمن مسار التحول الاقتصادي في المملكة.

ولا نطمح إلى زيادة حجم التبادل التجاري فحسب، بل أيضا بناء شراكات مستدامة تقوم على نقل الخبرات، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، وتطوير مشاريع مشتركة تعود بالنفع على البلدين.

** وكيف تنظر المملكة إلى دورها في دعم الاستقرار وخفض التوترات بالمنطقة؟

المملكة تمتلك رؤية ثابتة تقوم على دعم الاستقرار، ومنع اتساع الأزمات، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، انطلاقا من قناعتها بأن أمن المنطقة وازدهارها لا يمكن أن يتحققا إلا عبر الحوار، واحترام سيادة الدول، ومعالجة الأزمات من جذورها، بما يحفظ مصالح شعوبها ويحول دون انزلاقها إلى مزيد من التصعيد.

** وأين يندرج التعاون مع تركيا في هذا الإطار الأوسع؟

يندرج التعاون مع تركيا الشقيقة ضمن فهم مشترك لأهمية التنسيق والتشاور إزاء التطورات الإقليمية، من خلال تكثيف التواصل السياسي، وتبادل وجهات النظر بشأن أزمات المنطقة، ودعم مسارات التهدئة والحلول الدبلوماسية بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتحرص المملكة على المضي بهذه العلاقة إلى آفاق أوسع، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز أمن المنطقة وازدهارها.

** كيف تقيّمون موقف المملكة إزاء الاعتداءات الإيرانية التي طالت دولا بالمنطقة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي؟

موقفنا واضح وحازم، فالمملكة تدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت المملكة ودول الخليج والأردن، وتعدّها انتهاكًا مرفوضًا لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها، وترفض بصورة قاطعة أي ذرائع تحاول تبريرها.

فالمملكة أكدت رسميًا أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها للاعتداء على إيران، وبالتالي فإن هذه المزاعم مرفوضة تماما. كما أن المملكة مازالت تتعامل بأقصى درجات الحكمة وضبط النفس.

وتواصل المملكة العمل، بالتنسيق مع تركيا ودول أخرى، على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو وقف الحرب واستعادة الاستقرار الإقليمي.

ويتضح موقف المملكة بالقدر نفسه تجاه الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على جمهورية تركيا الشقيقة، إذ أكدت المملكة رسميًا إدانتها الشديدة لمحاولة استهداف إيران لتركيا، في تأكيد واضح لرفضها أي تهديد يمس أمن تركيا وسيادتها.

**وما رسالة الرياض بشأن بحماية سيادة الدول ومنع اتساع دائرة الصراع؟

- إن هذه الاعتداءات غير المبررة تطال دولًا ليست طرفًا في الحرب، وتستهدف الأعيان المدنية والبنى التحتية ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، بما يمس مباشرة مصالح المواطنين والمقيمين فيها.

وتدعو المملكة إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، ومنع اتساع التصعيد، والاحتكام إلى القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

** وكيف تسهم المملكة في حماية استقرار الطاقة والممرات البحرية في هذه المرحلة الحساسة؟

المملكة تتعامل مع استقرار أسواق الطاقة وحماية الممرات الحيوية وفقًا لأحكام القانون الدولي، وتؤكد أهمية سلامة الممرات البحرية وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب.

وأي تهديد لهما لا ينعكس فقط على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي، بل يمتد أثره أيضًا إلى حركة التجارة والسلع الأساسية، وبينها الامدادات الغذائية التي تمس احتياجات الدول والشعوب.

ومن هذا المنطلق، يبرز خط أنابيب "شرق- غرب" في المملكة كأحد المسارات الاستراتيجية المهمة لتعزيز استقرار الإمدادات العالمية، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية وما ينعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويمنح هذا الخط المملكة مرونة عالية في نقل الإمدادات إلى ساحل البحر الأحمر عبر مسارات بديلة آمنة، بما يعزز استمرارية الإمدادات ويرسخ موثوقيتها، ويسهم في تخفيف آثار التوترات في المنطقة.

** وكيف تنظر الرياض إلى تطورات الأوضاع بالشرق الأوسط لاسيما حرب إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023؟

المملكة تتبنى نهجًا سياسيًا مسئولًا يقوم على احتواء الأزمات، واحترام سيادة الدول، وحماية المدنيين، والعمل على منع اتساع الصراعات في المنطقة.

ولطالما تؤكد في مواقفها وبياناتها الرسمية رفضها الواضح للاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وتتحرك دبلوماسيا مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم موقف أكثر فاعلية إزاء هذه التطورات.

ومن أحدث الأمثلة الموقف المشترك لوزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية بما فيها تركيا (عبر بيان الخميس)، الرافض للقرار الذي أقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بشأن فرض عقوبة الإعدام على (أسرى) فلسطينيين، وعدّه تصعيدًا خطيرًا يقوض فرص الاستقرار.

وتواصل المملكة دورها السياسي الفاعل، بالشراكة مع فرنسا، في قيادة المسار الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وهو المسار الذي تعزز باعتماد إعلان نيويورك بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتا (سبتمبر/ أيلول الماضي)، بوصفه إطارًا يدفع نحو خطوات عملية لا رجعة فيها لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق سلام عادل وشامل.

كما رحّب البيان المشترك الصادر عن رئاسة المؤتمر (نيويورك) باعتراف فرنسا وعدد من الدول الأخرى بدولة فلسطين، ودعا الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد إلى الانضمام إلى هذا المسار، بما يعكس تنامي الزخم الدولي الداعم للاعتراف بالدولة الفلسطينية بوصفه جزءًا من تنفيذ حل الدولتين لا مجرد موقف رمزي.

وتواصل المملكة دعمها الإنساني للشعب الفلسطيني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إذ تشير البيانات الرسمية للمركز إلى تسيير 78 طائرة و8 سفن حملت أكثر من 7706 أطنان من المساعدات، إضافة إلى 914 شاحنة إغاثية و20 سيارة إسعاف واتفاقيات إغاثية بقيمة أكثر من 90 مليون دولار، ما يعكس اقتران الموقف السياسي بعمل إنساني مباشر ومنظم.

وتقوم المملكة بدور ريادي من خلال التزامها الراسخ بمسؤوليتها الإنسانية تجاه الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، ممثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الإنسانية من خلال تنفيذ مشاريع وبرامج نوعية أسهمت في التخفيف من معاناة ملايين المحتاجين حول العالم.

ونفذ المركز أكثر من 4000 مشروع إنساني وإغاثي في 113 دولة، بتكلفة تجاوزت 8 مليار دولار شملت العديد من القطاعات الحيوية.

وأسهمت هذه المشاريع في تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، إضافة إلى دعم البرامج التنموية التي تعزز الاستقرار وتحسن جودة الحياة في المجتمعات المستفيدة، حيث حققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للعام 2025.

** وكيف تنظرون إلى جهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن، لا سيما الحجاج الأتراك، وما أبرز ما تعكسه المشاريع والمبادرات القائمة في هذا المجال؟

- خدمة ضيوف الرحمن بالنسبة إلى المملكة رسالة راسخة ومسؤولية كبرى تحظى بعناية مستمرة من القيادة، وهي ليست مجرد جانب تنظيمي موسمي، بل جزء أصيل من رؤية متكاملة تهدف إلى تيسير رحلة الحاج والمعتمر، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهما في مختلف المراحل.

وتواصل المملكة تطوير بنيتها الخدمية والتنظيمية والتقنية، بما يسهم في توفير تجربة أكثر يسرًا وطمأنينة وراحة للحجاج من مختلف دول العالم، ومن بينهم الحجاج الأتراك.

وقد أطلقت المملكة مبادرة "طريق مكة"، التي تتيح للحجاج استكمال إجراءات دخولهم إلى المملكة من مطارات بلدانهم والانتقال مباشرة إلى مقار إقامتهم، وهي مبادرة تشمل تركيا، بما يعكس أثرها المباشر في تيسير رحلة الحجاج الأتراك، وقد تم اطلاقها في تركيا بمطاري أنقرة وإسطنبول.

** أخيرا، ما الرسالة التي تودون توجيهها بشأن مستقبل العلاقات السعودية التركية؟

هي أن العلاقات بين المملكة وتركيا الشقيقة تتجه نحو مزيد من التقدم والرسوخ والاتساع وما تحقق يؤكد على وجود إرادة سياسية واضحة لدى قيادتي البلدين للبناء على هذا المسار الإيجابي وتطويره بصورة تواكب حجم الفرص المتاحة والتحديات الإقليمية والدولية القائمة.

ونعتقد أن المرحلة المقبلة تحمل آفاقًا واعدة لمزيد من التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وما يميز هذه العلاقة اليوم أنها تقوم على أسس أكثر ثباتًا وتفاهمًا، ما يمنحها قدرة أكبر على الاستمرار والتطور.

#باب المندب
#إسرائيل
#إيران
#اعتداءات
#الحرب
#الرئيس التركي
#السعودية
#السفير  السعودي
#الطاقة
#الولايات المتحدة
#تركيا
#رجب طيب أردوغان
#غزة
#فلسطين
#فهد بن أسعد أبو النصر
#مضيق هرمز