
رئيس الوزراء اللبناني يؤكد أن المفاوضات ليست استسلاماً والهدف الانسحاب الكامل وإطلاق الأسرى، فيما يواصل الاحتلال خروقاته شمال نهر الليطاني
موقف الحكومة اللبنانية من المفاوضات
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، أن التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي يمثل الخيار "الأقل كلفة" على بلاده، مشيراً إلى أن نتائج هذه المفاوضات "ليست مضمونة". جاء ذلك في كلمة ألقاها من السرايا الحكومية، عقب يوم واحد من محادثات عسكرية بين لبنان والاحتلال عقدت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، وسط تصعيد إسرائيلي كبير على الجبهة الجنوبية.
وأوضح سلام أن المفاوضات "ليست استسلاماً لأن الهدف منها هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار"، مؤكداً أن هذا الطريق يبقى الأقل كلفة على الوطن والشعب مقارنة بالخيارات الأخرى المتاحة اليوم. وشدد على أن الحكومة مصممة على استكمال هذا المسار رغم عدم ضمان النتائج، لما يمثله من فرصة لحماية المستقبل.
التصعيد الإسرائيلي وخروقات وقف إطلاق النار
وشدد سلام على أن ما شهدته الساحة اللبنانية في اليومين الماضيين يتجاوز مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال عبرت نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف مدينة النبطية. وتابع أن الاحتلال لم يعد يستهدف مواقع محددة فقط، بل ينفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ومقومات الحياة فيها، ويمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي المدان دولياً.
وفي وقت سابق السبت، أفاد مصدر عسكري لبناني رفيع، بحسب الأناضول، بأن الجيش الإسرائيلي توغل إلى قرى تقع شمال نهر الليطاني، بينها زوطر الشرقية وشقيف أرنون، وأصبحت قواته على تخوم مدينة النبطية. ويُعد هذا التقدم خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
ويأتي ذلك بعد تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن الجيش "تجاوز نهر الليطاني" وتقدم إلى "مواقع سيطرة"، وفق بيان لمكتبه. ويُعد نهر الليطاني الشريان المائي الأطول في لبنان، حيث ينبع من غرب بعلبك ويقطع مسافة تقارب 170 كيلومتراً قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط شمال صور.
الخسائر البشرية والتصعيد المستمر
وأشار سلام إلى أن "هذه الحرب لم نخترها بل فُرضت علينا"، مؤكداً عزم الحكومة على وقف الحرب وتحصين البلاد وحماية مستقبل الأجيال. وحذر من تحول لبنان مجدداً إلى "صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية" أو استخدامه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم.
وتتسبب خروقات الاحتلال اليومية في مقتل وإصابة مدنيين لبنانيين بينهم أطفال ونساء ومسنون، فضلاً عن تدمير منشآت مدنية منها مدارس ومراكز صحية ودور عبادة. ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، خلف العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان 3 آلاف و355 قتيلاً و10 آلاف و95 جريحاً، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق المعطيات الرسمية.
يذكر أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي عقدا 3 جولات مباحثات في واشنطن في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، والأخيرة يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن. وتستمر المفاوضات في ظل خروقات يومية للهدنة من قبل الاحتلال تطال مختلف المناطق اللبنانية.






