
مصنع خاص ينتج هذا الثوب بأنواعه عبر آلات حديثة، ويصدره إلى دول عديدة.
بتركيز عالٍ، يتفقد إبراهيم الكحلوت (42 عاما)، عمل ماكينات الحياكة الخاصة بصناعة ثوب النساء التقليدي الفلسطيني.
وسط ضجيج آلات الحياكة في مصنعه شمالي قطاع غزة، ينادي الكحلوت على أحد العاملين لإزالة قطعة قماش سمراء كبيرة تزينت بالخيوط الحمراء عن إحدى الماكينات الآلية التي تعمل بالطاقة الكهربائية.
وتنُقل تلك القماشة إلى أحد العاملين بالمصنع، ليزيل بمقصه الصغير الخيوط الزائدة بحذر شديد.
بعدها، تنُقل القطعة إلى الخياط، فيقوم بتجميعها بحسب المقاس، لتُمثل في النهاية الثوب الفلسطيني التقليدي للنساء الذي يعتبر عنوانا للصمود في مواجهة التشويه والسرقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي..
وهذا الثوب هو جزء من الموروث الفلسطيني، حيث تتميز كل منطقة بلباسها الخاص، فزيّ المدينة يختلف عن زيّ البادية، ويختلف لباس القرى عن سابقتيها، وتنفرد كل من المناطق الساحلية والجبلية بزيّها.
كما تتنوع حياكة الثوب الفلسطيني وتطريزه وألوانه بحسب المناسبة الاجتماعية ما بين الفرح والحزن، وكذلك الأعمار، فكل سنّ من النساء له شكل ثوب مختلف عن الآخر.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) فن التطريز الفلسطيني على قوائمها للتراث الثقافي العالمي، بناء على طلب تقدمت به وزارة الخارجية الفلسطينية.
مقاومة الاندثار
ومع مرور الزمن، تضاءلت صناعة الثوب الفلسطيني وارتداؤه في أوساط الفتيات، إلا أن هذا التراث لا يزال حاضرا لدى مدن وقرى فلسطينية عديدة في المناسبات كافة، فضلا عن المقيمين في الخارج، باعتباره موروثا تاريخيا ينبغي الحفاظ عليه.
وقال الكحلوت للأناضول إن "هناك طلبا متزايدا على الثوب الفلسطيني في الآونة الأخيرة، وخاصة من المقيمين خارج فلسطين".
وتابع: "نُصدر الثوب الفلسطيني إلى العديد من المقيمين في دول أوروبية والولايات المتحدة وكندا، إلى جانب تصديره لمدن الضفة الغربية المحتلة".
ومع أن بدايات حياكة الثوب الفلسطيني وصناعته كانت يدوية خالصة، إلا أنها تطورت في السنوات الأخيرة ليتم إنتاج الثوب عبر الآلات الحديثة في المصانع.
وأوضح الكحلوت أن "فكرة إنشاء المصنع بآلات كهربائية حديثة، نتجت عن تزايد الطلب على الثوب الفلسطيني وتوفيرا للوقت والجهد".
وشدد على أن مصنعه يساهم في الحفاظ على التراث والموروث الثقافي وتناقله عبر الأجيال المتفاوتة، فـ"الزي التقليدي شاهد على التاريخ الفلسطيني وحامٍ للهوية الوطنية".
"سرقة ممنهجة"
وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، نشرت عدد من المشاركات في مسابقة "ملكة جمال الكون"، التي أقيمت بإسرائيل، صورا على منصات التواصل الاجتماعي وهنّ يرتدين الزي الفلسطيني باعتباره تراثا إسرائيليا.
وأثارت تلك الصور ضجةً واسعةً في أوساط الفلسطينيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر نشطاء فلسطينيون وعرب أنها تأتي في سياق "السرقة الإسرائيلية الممنهجة للتراث الفلسطيني".
علاوة على ذلك، وخلال الأعوام الماضية، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية أكثر من مرة صورا لعارضات إسرائيليات ومضيفات بشركة الطيران الإسرائيلية (العال) وهنّ يرتدين الزي الفلسطيني على أنه "إسرائيلي".
وإلى جانب حياكة الثوب الفلسطيني، أوضح الكحلوت أن مصنعه يُنتج جميع أنواع الملابس التقليدية الخاصة بالنساء، لجميع المناسبات والمناطق والقرى الفلسطينية.
وعن المعيقات التي تواجهه، قال إن "انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة يعد أحد أهم المعوقات التي تواجهنا (...) فعدد محدود من ساعات وصل الكهرباء يوميا لا يُلبي احتياجاتنا".
ومنذ أكثر من 15 عاما يعاني قطاع غزة من أزمة نقص في التيار الكهربائي، بدأت عقب قصف إسرائيل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع منتصف عام 2006.
ويحتاج القطاع إلى نحو 500 ميغاوات، لا يتوفر منها سوى 140 ميغاوات، بحسب تقرير سنوي صدر عن محطة توليد الكهرباء عام 2020.






