
- نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي قال إنه بحث مع وزير الدفاع السعودي مستجدات الأوضاع باليمن وفي مقدمتها القضية الجنوبية - باستعادة قوات "درع الوطن" محافظتي حضرموت والمهرة من المجلس الانتقالي الجنوبي باتت الحكومة الشرعية تسيطر على أكثر من نصف مساحة البلاد - المجلس الانتقالي لم يعلق بشكل صريح على خسارته المهرة وحضرموت لصالح القوات الحكومية فيما اكتفى المتحدث باسم قواته بالقول إن "الحرب سجال" - المرصد اليمني للألغام: مواطنون نهبوا مخازن أسلحة وخزّنوها في منازلهم ما يجعلها عرضة للانفجار وإبادة أسر كاملة وتدمير أحياء سكنية بأكملها
ضمن مساعي الحوار حول القضية الجنوبية، أعلن نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، أنه اجتمع مع وزير الدفاع السعودي الاثنين.
وباتت الحكومة الشرعية باليمن تسيطر على أكثر من نصف مساحة البلاد، باستعادتها محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) من المجلس الانتقالي، فيما حذرت منظمة غير حكومية، الاثنين، من مصير أسلحة منهوبة.
وأوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي، سيطرت قوات المجلس على حضرموت والمهرة، وهما تشكلان نحو نصف مساحة البلاد (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع).
ومع رفض المجلس دعوات محلية وإقليمية ودولية إلى الانسحاب من المحافظتين، تمكنت قوات "درع الوطن" الحكومية من استعادتهما، بإسناد من تحالف دعم الشرعية باليمن، بقيادة الجارة السعودية.
وأدت السيطرة على حضرموت والمهرة إلى تغيير لافت في خريطة السيطرة باليمن لصالح الحكومة الشرعية، إذ باتت تبسط نفوذها على أكثر من نصف مساحة البلاد.
وتسيطر جماعة الحوثي على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ عام 2014، ما استدعى تشكيل تحالف دعم الشرعية، الذي بدأ عملياته العسكرية ضد الجماعة في العام التالي.
وفي 30 ديسمبر الماضي شهد اليمن تطورات متسارعة غير مسبوقة، إذ اتهمت السعودية الإمارات بدفع قوات المجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية بحضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للمملكة.
وفي اليوم نفسه، أعلن التحالف قصفه شحنة أسلحة في حضرموت قادمة من الإمارات، وقرر رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج قواتها خلال 24 ساعة.
بالمقابل نفت الإمارات، إحدى دول التحالف، صحة اتهامها بتحريض المجلس الانتقالي، وقالت إن شحنة الأسلحة كانت مخصصة حصرا لقواتها في اليمن، وأعلنت سحب ما تبقى من قواتها في البلاد.
** لقاء سعودي جنوبي
وضمن جهود الرياض لإطلاق حوار بين مكونات الجنوب اليمني، التقى وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان مع نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي.
وقال المحرمي، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "التقيتُ اليوم (الاثنين) أخي صاحب السمو الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الشقيقة".
وأضاف المحرمي، وهو أيضا عضو بمجلس القيادة الرئاسي، أنه "جرى خلال اللقاء، الذي سادته روح الأخوّة والتفاهم، تبادلُ وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها القضية الجنوبية العادلة".
كما "تم مناقشةُ سبل تنسيق وتعزيز الجهود المشتركة بما يسهم في دعم الاستقرار في اليمن، والحفاظ على أمن المنطقة"، بحسب المحرمي.
ولم تصدر على الفور إفادة رسمية سعودية بشأن هذا اللقاء.
والسبت، دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة، لوضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.
وجاءت الدعوة بعد ساعات من تقدم العليمي بطلب إلى السعودية لاستضافة هذا المؤتمر.
ويقول المجلس الانتقالي إن الحكومات المتعاقبة همّشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد.
وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.
** نهب أسلحة
بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة خلال اليومين الماضيين، تُركت أسلحة فتعرضت للنهب من مواطنين، ما أثار مخاوف من العواقب.
وحذر المرصد اليمني للألغام (غير حكومي) في بيان الاثنين من "وصول كميات كبيرة من المقذوفات والذخائر الخطرة إلى منازل المواطنين وأحيائهم السكنية خلال الساعات الماضية".
وعزا ذلك إلى "نهب مخازن الأسلحة في المقرات العسكرية والأمنية بحضرموت والمهرة، بعد أن تُركت عرضة للعبث والنهب".
"معظم هذه المقذوفات والذخائر جرى تخزينها داخل منازل المواطنين بطرق بدائية وغير آمنة، ما يجعلها عرضة للانفجار في أي وقت، ما قد يتسبب إبادة أسر كاملة وتدمير أحياء سكنية بأكملها"، بحسب المرصد.
وناشد "المواطنين، وبشكل عاجل وفوري، إخراج جميع المقذوفات والذخائر من منازلهم (...)، وتسليمها فورا إلى الجهات العسكرية والأمنية المختصة".
فيما دعا السلطات بحضرموت والمهرة إلى "القيام بواجبها في حماية المقرات ووقف العبث بالمواقع العسكرية والأسلحة والمقذوفات والذخائر، لمنع وصول المزيد منها إلى منازل المواطنين والأحياء السكنية".
** المحافظة الأكبر
ميدانيا، وعقب وصوله مطار سيئون الدولي، أعلن محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي مساء الأحد استعادة كامل أراضي المحافظة (أكبر المحافظات مساحة- 193 ألف كلم مربع) و"البدء في إدارة المهام وتطبيع الحياة".
وقال: "من سيئون نبدأ إدارة شؤون محافظة حضرموت.. تم القضاء على بعض الجيوب التابعة للمجلس الانتقالي".
وجاء ذلك غداة إعلان الحكومة اليمنية، السبت، استعادة مطار سيئون من قوات المجلس الانتقالي.
والخنبشي عاد إلى حضرموت قادما من السعودية، بعد غياب لنحو شهر نتيجة التطورات العسكرية بالمحافظة، وفقا للتلفزيون اليمني الرسمي.
وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن مصادر محلية، بأن الخنبشي عقد فور وصوله سيئون اجتماعا ضم عددا كبيرا من القيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية في مديريات وادي وصحراء حضرموت.
وفي الاجتماع، شدد المحافظ على "ضرورة العمل على تطبيع الحياة وتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين".
وتحدث عن "إجراءات حاسمة (لم يذكرها) سيتم اتخاذها بحق كل القيادات العسكرية والأمنية التي خذلت القوات الحكومية وساعدت الانتقالي خلال سيطرته على المحافظة".
ووصلت قوات "درع الوطن"، التي يقودها الخنبشي، إلى مدينة المكلا عاصمة حضرموت، بعد سيطرتها على سيئون ثاني أكبر مدن المحافظة.
** البوابة الشرقية
وفي المهرة، "البوابة الشرقية" لليمن، نجحت القوات الحكومية في بسط نفوذها على المحافظة، بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي.
وكان للتنسيق والتعاون بين الحكومة والتحالف دور فعال في تحقيق هذه المكاسب للحكومة.
ومعلقا على التطورات، قال العليمي الأحد: "نهنئ أبناء المحافظتين بنجاح عملية استلام المعسكرات، وإنجازها بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وصون السلم الأهلي".
وأشاد بـ"الدور المسؤول والشجاع لقيادتي السلطة المحلية في حضرموت والمهرة، وبحكمتها في إدارة المرحلة، وتغليب المصلحة العامة".
واعتبر أن هذا النجاح "يعكس التفاف المجتمعات المحلية حول الدولة ومؤسساتها، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش، واستئناف الخدمات، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين".
العليمي ثمّن "جهود القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي كان لها الدور الحاسم في تأمين عملية استلام المعسكرات، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين".
ورأى أن "استعادة الأمن والاستقرار في حضرموت والمهرة يمثل تدشينا لمرحلة واعدة من التنمية والإعمار في المحافظتين".
وأعرب عن "ثقته بدعم الأشقاء والأصدقاء لمشاريع البنى التحتية والخدمية، وفتح آفاق الاستثمار وفرص العمل، بما يعود بالنفع المباشر على المواطنين".
** "الانتقالي": الحرب سجال
على الجانب الآخر لم يعلق المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل صريح على موقفه من خسارة المهرة وحضرموت
لكن المتحدث باسم قواته محمد النقيب قال، عبر "إكس" مساء الأحد، إن "الحرب سجال، أما الشهداء فكالأوطان لا يموتون، وكذلك عزمنا وإرادتنا وبأسنا".






