
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: ـ هدفنا الأول وقف الحرب وأثناء قيامنا بذلك من المهم لنا ألا تنتشر أكثر ـ السيناريو الذي تريده إسرائيل أن تدخل الدول الإسلامية في صراع طويل الأمد فيما بينها
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بشكل مخالف للقانون الدولي تواجه خطر الانتشار الإقليمي بشكل متزايد.
جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية على قناة "أ خبر" المحلية، مساء الجمعة.
أشار فيدان إلى أن الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لها آثار مدمّرة وخطيرة للغاية على المنطقة والسياسة العالمية أيضا.
وأضاف: "للأسف، هذه الحرب التي بدأت بشكل غير قانوني وبما يخالف القانون الدولي من قبل أمريكا وإسرائيل، تواجه بشكل متزايد خطر الانتشار الإقليمي".
ولفت إلى أن هدف أنقرة منذ البداية هو منع اندلاع الحرب، والعمل على إيقافها ومنع توسعها في حال اندلعت، وإبقاء تركيا خارجها.
وأكد أن بلاده تتحرك ضمن هذا الإطار أثناء تنفيذ السياسات اليومية، وإجراء الاتصالات، وتطوير المبادرات.
وأفاد بأن الطاقة المتراكمة، والتي يعود تاريخها إلى سنوات عديدة، والناجمة بشكل خاص جراء الملف النووي والقضايا الأخرى، ظهرت الآن على شكل حرب.
وتابع فيدان أن "هدفنا الأول وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا تنتشر أكثر، وألا تنتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة. ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى".
وأوضح فيدان أن العداء بين الدول بعد الحروب قد تستمر لسنوات طويلة، مضيفا: "عندها لا تستطيعون إنشاء بيئة تقوم على التعاون والتنمية والازدهار".
وأردف: "نحن لا نريد حدوث ذلك، وكل جهودنا في الواقع موجهة لمنع هذا الأمر".
ولفت فيدان إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضا بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب.
وأضاف: "يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة ما في المفاوضات، أي على الأقل بدأت المفاوضات، وهناك تبادل رسائل عبر باكستان".
وتابع: "الأمريكيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضا، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد".
أشار فيدان، إلى أن المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب.
وأضاف: "الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران، لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل".
ولفت فيدان، إلى أن رفع الأطراف سقف مطالبهم خلال المفاوضات يُعد سلوكا يمكن إدارته.
وقال: "رسالتي إلى كلا الطرفين هي: لا تأخذوا هذه المواقف الأولية على محمل الجد، ولكن إذا كانت هناك نية حقيقية من كلا الجانبين، فمن المؤكد أنه يمكن التوصل إلى حل وسط".
وأردف: "المهم هنا هو استمرار المفاوضات، وعدم انسحاب الطرفين منها، وأن يكونا صادقين، وأن يثقا ببعضهما البعض".
وأوضح فيدان، أن إيران تعاني، بشكل مبرر، من فقدان الثقة".
وأكمل: "نحن نقول إن هناك حربًا يُخشى منها، لكن الأهم الآن هو إيقافها. الأمريكيون أيضا يظهرون استعدادا في هذا الاتجاه، لكن هل ستظهر مشاكل غير متوقعة؟ قد يكون ذلك بمعزل عن إرادة الأطراف".
وشدد فيدان، على أن باكستان تلعب دورا محوريا في المفاوضات، مشيرا إلى أنه يجري اتصالات مكثفة مع نظرائه من مصر وأوروبا ودول المنطقة.
وأكد أن العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب غير العادلة في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية.
وأضاف: "من الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس".
وذكر فيدان، أن المنطقة تُجرّ تدريجيا إلى سيناريو رسمته إسرائيل.
وأوضح: "بينما تُشنّ حرب ضد إيران، نرى للأسف أن بذور الفتنة تُزرع في المنطقة من خلال التوسع الإسرائيلي، وهي فتنة ستجعل من الصعب للغاية على المسلمين في المنطقة أن يتوحدوا مجددا. كتركيا هدفنا الأول هو منع حدوث هذه الفتنة".
- تحذير من السيناريو الإسرائيلي
وفي حديثه عن انطباعاته حول دول الخليج التي زارها مؤخرا، قال فيدان، إن 7 إلى 8 دول في المنطقة (الشرق الأوسط) تعرضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، بلغ عددها نحو 8 آلاف هجوم.
وأضاف: "كما ننصح إيران، فإننا ننصح هذه الدول أيضا خلال الاجتماع بالتحلي بالصبر وعدم الرد (على إيران)، لأن أي رد قد يترك آثارًا طويلة الأمد، هذا هو السيناريو الذي تريده إسرائيل تحديدا، أي دخول الدول الإسلامية في صراع طويل فيما بينها".
وأشار فيدان، إلى أن جدول أعمال اجتماع الرياض ركز على الدول التي تعرضت لهجمات من إيران.
وقال: "لدينا رؤية لتقديم حل شامل للمنطقة، لكن تطبيقها يتطلب مزيدًا من التعاون، خاصة في ظل تعقّد الظروف".
وعبر فيدان، عن أمله في "ألا نشهد توسعا إقليميا للحرب، لأن ذلك سيجعل الوضع أكثر تعقيدا، إذا استقرت المفاوضات على أرضية معينة، فقد نتلقى أخبارا إيجابية".
وأردف: "ما يحزننا هو، للأسف، أن المنطقة تُجَرُّ خطوة بخطوة إلى اللعبة التي تكتب إسرائيل السيناريو فيها".
وشدد وزير الخارجية التركي على أن "السيناريو الذي تريده إسرائيل أن تدخل الدول الإسلامية في صراع طويل الأمد فيما بينها".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن مئات القتلى بينهم مسؤولون بارزون، على رأسهم المرشد علي خامنئي، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، إلا أن بعض الهجمات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه فورا.
- إسرائيل تمثل العائق الأكبر أمام السلام حاليا
وأفاد فيدان، بأن أكبر عقبة أمام تحقيق السلام في المرحلة الحالية بالمنطقة هي موقف إسرائيل، في حين أن نوايا الأطراف الأخرى لا تشكل مشكلة في هذا الصدد.
وأوضح أن إسرائيل تواصل استخدام تأثيرها على السياسة الأمريكية، وتسعى إلى حسابات مختلفة تتعلق بمستقبل المنطقة.
وأضاف أنه إذا رأت تل أبيب فرصا لمزيد من الاستغلال أو توسيع رقعة الصراع فإنها ستواصل هذا النهج.
وأشار فيدان، إلى أن "لا أحد استطاع أن يفهم مبرر الاستمرار في الحرب بعد تنفيذ الأهداف العسكرية التي أُعلنت في البداية، هناك حاجة إلى تغيير هذا المبرر، ولذلك فإن مساعي السلام مستمرة حاليا إلى حد ما".
وتابع أن الهدف المعلن للحرب في عام 2025 كان "تدمير القدرات النووية"، وتم الإعلان عن تحقيق ذلك الهدف.
وواصل فيدان: "هذه المرة أيضا، عند بدء الحرب، تم الإعلان للرأي العام عن هدف يتعلق بتدمير البنية التحتية للصواريخ والصناعات العسكرية. ونواجه تفسيرات تفيد بأن هذا الهدف قد تم تحقيقه".
وأكمل: "لذلك فإن الرأي العام لديهم وكذلك الرأي العام العالمي يتساءل: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تواصلون هذه الحرب التي لها تداعيات اقتصادية سلبية خطيرة على العالم بأسره؟"
وأوضح فيدان، أن "هناك ضغطا في هذا الاتجاه، لكن المشكلة، كما في قضية غزة وفي قضايا أخرى، تكمن في عجز العالم عن فرض آلية ضغط على إسرائيل".
وأضاف أن الولايات المتحدة إذا كانت ستتوصل إلى اتفاق أو مفاوضات مع إيران، فعليها أن تكون مستعدة لاستخدام ضغط قوي على إسرائيل.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على فرض السلام الذي تعارضه إسرائيل، قال فيدان: "هذه مسألة مرتبطة بمشكلة بنيوية داخل النظام السياسي الأمريكي نفسه".
وتابع: "سنرى من يؤثر على من وبأي قدر. كل شيء يجري أمام الرأي العام الدولي. وهناك فرق منذ قضية غزة، وهو أن تأثير إسرائيل على السياسة، وكذلك أساليب التلاعب التي تمارسها، أصبحت مكشوفة ومفضوحة بشكل متزايد".
وأردف فيدان، أن الولايات المتحدة نفسها تناقش هذه القضية بجدية في الداخل، حيث أنها لم تعد مجرد "نظرية مؤامرة" يتم تداولها بين الناس، بل أصبحت قضية حقيقية يطرحها مفكرون ومثقفون مع مبررات واضحة.
وأكد أن هذا الانكشاف سيؤدي أيضا إلى تصاعد الأصوات داخل القاعدة الدينية الإنجيلية الداعمة لإسرائيل.
وقال فيدان: "سيستمر صراع سياسي داخلي في الولايات المتحدة حول مدى تحررها من هذا النفوذ، وهذا الصراع داخل النظام ستكون له انعكاسات ليس فقط على المفاوضات مع إيران، بل أيضا على قضايا غزة وسوريا ومستقبل الدولة الفلسطينية وغيرها من الملفات".






