النظام الرئاسي على مائدة أردوغان

00:0025/02/2015, الأربعاء
تحديث: 25/02/2015, الأربعاء
عبدالقادر سلفي

عبد القادر سالفي | يني شفقلقد دفع رئيس الجمهورية أردوغان السرعة بخصوص حملة النظام الرئاسي. تُنظم في ذلك مظاهرات التأييد، وتُنصب "الموائد الرئاسية". فقد استقبل أردوغان في الأسبوع الماضي على مائدة الرئاسة مجموعة مكونة من الأكاديميين، والكتاب، والسياسيين. ونشرت الأخبار في هذا الأمر، ولكني أنا لم أستطع فهم ما يشغل بالي، فنظرت إلى ما وراء الستار. لو قلت أنني تجولت في دهاليز قصر الرئاسة، أكون قد بالغت، ولكني لم أسد أذني. شرع أحد الحاضرين بتحليل النظام، فكان بين الحين والآخر يتعرض "للنظام الموازي". فتدخل

عبد القادر سالفي | يني شفق

لقد دفع رئيس الجمهورية أردوغان السرعة بخصوص حملة النظام الرئاسي. تُنظم في ذلك مظاهرات التأييد، وتُنصب "الموائد الرئاسية". فقد استقبل أردوغان في الأسبوع الماضي على مائدة الرئاسة مجموعة مكونة من الأكاديميين، والكتاب، والسياسيين. ونشرت الأخبار في هذا الأمر، ولكني أنا لم أستطع فهم ما يشغل بالي، فنظرت إلى ما وراء الستار. لو قلت أنني تجولت في دهاليز قصر الرئاسة، أكون قد بالغت، ولكني لم أسد أذني. شرع أحد الحاضرين بتحليل النظام، فكان بين الحين والآخر يتعرض "للنظام الموازي". فتدخل أحدهم قائلا: لو ما نقول "الموزاي"، ولنجد تعريفا بديلا، مما أثار الضحك في كل من هو جالس على الطاولة فيما بينهم رئيس الجمهورية.

الموضوع الوحيد الذي تحدثنا فيه على مائدة الرئاسة هو النظام الرئاسي. كان رئيس الجمهورية يتحدث عن هذا النظام، ويتدخل أحيانا بأسئلة تقنية حوله، ويكتب الملحوظات. ولكنه كان يستمع أكثر. ما الذي شرحه رئيس الجمهورية هناك، ومع أي رئيس جمهورية ناقش هذا الأمر وماذا قال، كل ذلك سأذكره لكم، ولكن هل كل المدعوين يؤيدون النظام الرئاسي يا ترى؟ قامت الصحفية "جولاي جوج ترك" ببعض الانتقادات في ذلك. وحذرت من نظام رئاسي على الطريقة التركية. سألت السيدة " جولاي جوج ترك" هل اعترض أحد من طرف رئاسة الجمهورية أثناء حديثك؟ قالت: لا. بل كتب ملحوظات بشمل دقيق. سألتها: هل حدث أي غضب؟ أجابت: لم ألاحظ أي إشارة على غضب. حتى أنني لاحظت عند تودعينا وسلامه علينا لم يبدو عليه أي غضب.

استهل رئيس الجمهورية حديثه على المائدة بشرح ضرورة النظام الرئاسي. حدثنا عن الصعوبات التي واجهها الرئيس أحمد نجدت سزار أثناء فترة رئاسته. تحدث عن سلبيات النظام البرلماني، وعن الحومات الائتلافية، وعن العقد في النظام البرلماني. في هذه الأثناء قام رئيس معهد الفكر الاستراتيجي الأستاذ "بيرول أق جون" بالتمهيد لتحليل النظام الرئاسي عندما قال: إن النظام البرلماني ما هو إلا نظام وصاية لدساتير 61 و82. فلذلك لابد من تجديد للخلايا. كما أنه لابد من النظام الرئاسي من أجل الوصول لهدف الخطة "2023". أود هنا أن نناقش النظام الرئاسي على كافة المستويات. أعرف أنه لن يتم الأمر بين عشية وضحاها. لكن من الضرورة مناقشته حتى ينضج. لا يوجد ثمة نظام رئاسي موحّد. بل يوجد أنظمة رئاسية مختلفة في العالم. لذلك أود أن تُدرس هذه الأنظمة الموجودة في العالم، ثم تُناقش. ونتوصل من خلال ذلك إلى نظام رئاسي خاص بنا، بدل من استيراده من الخارج.

يجب أن يكون نظاما نابعا من صلب ثقافتنا، واقتصادنا، ووضعنا السياسي والاجتماعي. فالنظام الرئاسي في الولايات المتحدة وفي فرنسا لا يناسبنا. لذلك من الضروري أن يكون نظاما رئاسيا خاصا بنا. فرجال العلم يدعمون فكرة نظام رئاسي "على الطريقة التركية". إن نظام الرئاسة في الولايات المتحدة، والذي يقوم على التوافق بين حزبين فقط، لا نراه نموذجياً.

وفي مداخلة للأكاديمي المتميز الأستاذ الدكتور "يوسف شوقي هق ياماز" قال فيها: عندما يوجد مشاكل في النظام البرلماني، وفي نهاية هذه المشاكل إما يقود إلى أزمة سياسية وإما إلى انقلاب. لذلك يجب تطبيق نظام يتكيف مع فسخ المجلس. لا يغيب عن أردوغان الحديث عن الحاجة إلى 400 نائب من أجل الانتقال إلى النظام الرئاسي. ثم نراه يُعدّل على الرقم فيقول: أمامنا انتخابات برلمانية. من الضرورة أن نحصل فيها على 330 نائب، بل يجب أن يرتفع هذا العدد لأكثر من ذلك. فرأي المعارضة معلوم. فمن أجل الانتقال إلى النظام الجديد لابد من 330 وإلا لن يكون هذا الأمر. وفي اجتماع سابق لأردوغان مع بعض نواب حزب العدالة والتنمية قال فيه: لا أريد النظام الرئاسي لشخصي أنا، فهذا لا يصح وتصبح المسألة شخصنة. عند الحديث عن النظام الرئاسي هل يعقل ألا يقودنا إلى الحديث عن نظام حكم الفرد الواحد أو "الديكتاتور"؟ هذا ما سيأتي. رأي أهل العلم أنه في نظام الانتخابات الانتظامية لا يمكن أن يكون فيه مكان للديكتاتورية. ففي حالة حصلت انتخابات حرة، وكل واحد يحق له الدخول في الانتخابات، فلن يكون هناك مكان للديكتاتورية. وعليه فيجمع أهل العلم أنه في المجتمعات المنفتحة لا يوجد مكان للديكتاتورية.

رئيس الجمهورية، هنا يقوم بطرح أسئلة تقنية وكأنه الممول السياسي. يحدث أنه ناقش هذا الأمر مع رؤساء الدول التي زارها. فيقول: أناقش النظام الرئاسي مع رؤساء البلاد التي تطبق هذا النظام. ناقشت هذا الموضوع مع دول أميركيا اللاتينية. يوجد فيها نظام واحد، بل أنظمة مختلفة. ناقشت النظام في المكسيك مع "نيتو"، وفي كوبا مع "راوول كاسترو". يقول رئيس الجمهورية: من أجل تحقيق تنمية سريعة فلا بد من وجود آلية اتخاذ قرار سريعة. ومن أجل بحث هذا الموضوع، يجب ألا نناقش مسمى الشيء، ولا الأشخاص، بل يجب أن نناقش النظام نفسه. بدل أن تسير النقاشات حول ميزات النظام. وإلا لا يمكن حكم الدولة، وسوف ترسو السفينة على اليابسة. هنا يدخل رئيس الجمهورية في نظرة جديدة بخصوص مباحثات المصالحة الداخلية (الكردية-التركية) انطلاقا من منظور النظام الرئاسي. مفاده أن مباحثات المصالحة الداخلية تحتاج لاتخاذ قرارات سريعة، فلذلك نحتاج للنظام الرئاسي الذي من ميزاته السرعة في القرار. تتطرق الصحفية "جولاي جوج ترك" لانتقادات مفادها: أن السرعة في القرار قديما كانت له بعض المحاذير.

إن حزب العدالة والتنمية قام بإجراءات سريعة على مدار 14 سنة، أما الآن عليه أن يقف. من الضروري تفهم الخدمات التي قام بها. كما أن عليه أن يسعى في سياساته من أجل الحصول على 50%، ومن خلال هذه النسبة يستطيع أن قوم بالتغيير الذي ينشده في سبيل تركيا الجديدة. تحذر "جولاي جوج ترك" من بعض المحاذير من النظام الرئاسي على الطريقة التركية، فتقول: تقولون إنه يجب أن يكون نظاما خاصا بتركيا، فمن الضروري إذن المحافظة على خصوصية هذا النظام. فمن خصوصية هذا النظام التشريع القوي والاستقلالية فيه. ومن جهته فقد وضع الأستاذ "يوسف شوقي هق ياماز" إصبعه على أمر مهم، فيتحدث عن أهمية إدارة التصور في النظام الرئاسي. ويقول: من الضروري شرح الحاجة إلى النظام الرئاسي إلى المجتمع، وما الأمور التي سنقوم بها في حالة اعتماده. وقد تابعت خطابات الرئيس أردوغان في كل من مدينتي "إلازغ" و"مالاطيا"، يبدو عليه قد أعجبه الاقتراح آنف الذكر فراح يشرح للناس هناك ما سيجلبه النظام الرئاسي.