هل يلين موقف ترامب تجاه الصين؟

07:0716/12/2025, Salı
تحديث: 1/01/2026, Perşembe
عبدالله مراد أوغلو

يُثار جدلٌ حول العبارات الواردة في «وثيقة استراتيجية الأمن القومي» التي أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمّن ـ إلى جانب عباراتٍ تبدو أكثر ليونة تجاه الصين ـ إشاراتٍ إلى السعي نحو استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا. وكان أحد الأسئلة المطروحة:«هل يتراجع ترامب عن النهج المتشدّد تجاه الصين؟» غير أنّ النخب المعنية بالسياسة الخارجية الأمريكية — بما في ذلك ما يُعرف بـ«أنصار إعطاء الأولوية»، الذين يدعون إلى تقليص القوة العسكرية الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط والتركيز على آسيا ـ

يُثار جدلٌ حول العبارات الواردة في «وثيقة استراتيجية الأمن القومي» التي أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمّن ـ إلى جانب عباراتٍ تبدو أكثر ليونة تجاه الصين ـ إشاراتٍ إلى السعي نحو استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا. وكان أحد الأسئلة المطروحة:«هل يتراجع ترامب عن النهج المتشدّد تجاه الصين؟»

غير أنّ النخب المعنية بالسياسة الخارجية الأمريكية — بما في ذلك ما يُعرف بـ«أنصار إعطاء الأولوية»، الذين يدعون إلى تقليص القوة العسكرية الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط والتركيز على آسيا ـ المحيط الهادئ — متفقة على أنّ الصين تمثّل «تهديدًا وجوديًا» للولايات المتحدة. الخلاف محصور فقط في كيفية الرد، لا في التشخيص.


يُعدّ إلبريدج كولبي واحدًا من أبرز المدافعين عن «مبدأ إعطاء الأولوية» داخل وزارة الحرب في عهد ترامب. وقد أوكلت إليه مهمة إعداد «وثيقة استراتيجية الدفاع القومي»، وهو معروف بمواقفه المتشددة و«العاجلة» تجاه الصين. لذلك طُرح سؤال آخر بشأنه:

«هل خفّف كولبي من نهجه العاجل؟»

كولبي الذي يصف نفسه بأنه «واقعي»، ألّف كتابًا يتناول «أولوية مواجهة الصين» ضمن إطار «الاستراتيجية الكبرى».


يرى كولبي أن السفينة الأمريكية مليئة بثقوب صغيرة، غير أن ثمّة ثقبًا كبيرًا واحدًا هو الصين. ويقول إن السفينة يمكنها أن تبقى فوق الماء رغم الثقوب الصغيرة، لكنّ الثقب الكبير الذي يتّسع باستمرار سيُغرقها إذا لم يُسدّ بسرعة.


ويؤكد كولبي أنّه ينبغي على الولايات المتحدة أن تُنفق وقتها ومواردها المحدودة على الثقب الأكبر. وعلى خلاف «المحافظين الجدد» والصقور الليبراليين، يجادل بأن الولايات المتحدة ليست قادرة على خوض عدة حروب في آنٍ واحد. بل يذهب إلى القول إن الولايات المتحدة ليست حتى اليوم قادرة على هزيمة الصين. وبحسب كولبي، على واشنطن أن تُعدّ نفسها لحربٍ واحدةٍ فقط تكون متأكدة من الفوز بها. فإذا أدركت الصين أنّ الولايات المتحدة مستعدة لحربٍ شاملة، فسوف تتراجع حتى عن غزو تايوان.


في الولاية الأولى لترامب، واجه كولبي عقبات عديدة — من بينها «القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)» و«هيئة الأركان المشتركة» — بسبب تعاطيه مع الصين بوصفها أكبر تهديدٍ لقوة أمريكا. ومع ذلك، وبفضل دعم البحرية — وإلى حدّ ما القوات الجوية — تمكّن من إدراج الرؤية «العاجلة» تجاه الصين في «وثيقة استراتيجية الدفاع القومي» لعام 2018.


وكان كولبي يقول ضمنًا: «إذا كان الطريق لهزيمة الصين يمرّ عبر إنشاء تحالف مع أنظمة غير ديمقراطية في المنطقة، فليكن.»

فالآيديولوجيا — برأيه — لا تلعب سوى دورٍ محدود في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وحتى لو أصبحت الصين ديمقراطية وفق المعايير الغربية، فلن يتغيّر الوضع بالنسبة لواشنطن.


أما إدراج «مبدأ مونرو» في «وثيقة استراتيجية الأمن القومي» الجديدة لترامب، فيهدف إلى منع الصين من الوصول إلى الموارد في أمريكا اللاتينية. فهذه المنطقة تُعدّ سوقًا كبيرة للصين، كما أنّ الصين تمثل سوقًا مهمّة لدول أمريكا اللاتينية. غير أنّ «مبدأ مونرو بنكهة ترامب» يريد — بصورة راديكالية/إمبريالية — قلب هذه الصورة لصالح الولايات المتحدة. ومن هنا جاءت فكرة تغيير اسم «وزارة الدفاع» إلى «وزارة الحرب».


ويمكن النظر إلى المقاربة تجاه روسيا في «وثيقة استراتيجية الأمن القومي» باعتبارها تكرارًا — ولكن بالمقلوب — لسياسة الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر، حين عملا على فصل الصين عن الاتحاد السوفييتي. فقد شكّلت زيارة نيكسون إلى بكين عام 1972 ولقاؤه مع «ماو» أساس التقارب الأمريكي ـ الصيني. وبفضل هذا التقارب، كسرت «جمهورية الصين الشعبية» بقيادة ماو طوق العزلة السياسية والاقتصادية حولها، بل وانتزعت مقعد العضوية الدائمة في مجلس الأمن من «جمهورية الصين» (تايوان).


أما اليوم، فإدارة ترامب تتعامل مع الصين — من جهة — بوصفها «ندًّا عالميًا» يمكن وصفه بـ«G-2»، بينما تسعى — من جهة أخرى — إلى التقارب مع روسيا. الحقيقة أن الأمريكيين لا يريدون رؤية روسيا حليفًا للصين. ولذلك كان «الاستراتيجيون الواقعيون الجدد» يتهمون إدارة بايدن بأنها — عبر الضغط على روسيا — تعزز العلاقة الروسية ـ الصينية. وبرأي هؤلاء، فإن سياسة بايدن تجاه موسكو كانت تُقوّي الخصم الأول لأمريكا، أي الصين.


وتشير التحليلات إلى أنّ سياسة ترامب الرامية إلى «استقرار العلاقات الأمريكية ـ الروسية» تهدف إلى إبعاد روسيا عن الصين. غير أنّ روسيا والصين — على الأرجح — ستغضان الطرف مؤقتًا عن لعبة «كيسنجر المعكوس» التي يمارسها ترامب. فالصين لا ترغب في مواجهةٍ عسكرية مبكرة مع الولايات المتحدة، بينما تحتاج روسيا بشدة إلى الحفاظ على مكاسبها في أوكرانيا والتخلّص من العقوبات الأمريكية. أما الولايات المتحدة فتحتاج — على وجه السرعة — إلى «إعادة ترتيب أوضاعها داخليًا» وفي «أمريكا اللاتينية»، ورفع قوتها العسكرية — خصوصًا البحرية — إلى مستوى لا يُنافس.


جميع الدول الثلاث تلعب لعبة الزمن في إطار «التنافس بين القوى الكبرى». ومن هذه الزاوية، قد تتقاطع المصالح السياسية لكلٍّ من الولايات المتحدة وروسيا والصين على المدى القصير. أمّا ما بعد ذلك، فمجهول.

#المحافظين الجدد
#الولايات المتحدة
#الصين