إسرائيل تواجه أكبر خسارة لها في أمريكا

11:532/12/2025, الثلاثاء
تحديث: 1/01/2026, الخميس
عبدالله مراد أوغلو

في الولايات المتحدة، تراجع الدعم لإسرائيل بين الجيل الشاب بشكل كبير، بينما يرتفع الدعم لفلسطين تدريجيًا. يخشى "اللوبي الإسرائيلي" و"النيكونز" وساسة التيارين الرئيسيين المؤيدين لإسرائيل أن يكون هذا التغير بين الشباب الأمريكي دائمًا. والأكثر إثارة للانتباه هو أن الشباب اليهودي الأمريكي بدأ أيضًا يبتعد عن إسرائيل. في مقالي يوم الأحد، أشرت إلى أن هذه المسألة نوقشت في فعاليات "الجمعية العامة للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية" التي عُقدت في واشنطن. فما هو الوضع بين "الإنجيليين البيض" (White Evangelicals)،

في الولايات المتحدة، تراجع الدعم لإسرائيل بين الجيل الشاب بشكل كبير، بينما يرتفع الدعم لفلسطين تدريجيًا. يخشى "اللوبي الإسرائيلي" و"النيكونز" وساسة التيارين الرئيسيين المؤيدين لإسرائيل أن يكون هذا التغير بين الشباب الأمريكي دائمًا. والأكثر إثارة للانتباه هو أن الشباب اليهودي الأمريكي بدأ أيضًا يبتعد عن إسرائيل. في مقالي يوم الأحد، أشرت إلى أن هذه المسألة نوقشت في فعاليات "الجمعية العامة للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية" التي عُقدت في واشنطن.

فما هو الوضع بين "الإنجيليين البيض" (White Evangelicals)، الذين يُعدون من أشد مؤيدي إسرائيل في أمريكا والذين لا يرون حرجًا في وصف أنفسهم بـ "المسيحيين الصهاينة" (Christian-Zionists)؟ الأخبار السيئة بالنسبة لإسرائيل: دعم إسرائيل بين الإنجيليين البيض يتراجع، بينما يرتفع الدعم لفلسطين.


الغالبية العظمى من اليهود الأمريكيين يصوتون للديمقراطيين، بينما الغالبية العظمى من الإنجيليين البيض يصوتون للجمهوريين. إسرائيل تثق أكثر بالإنجيليين المسيحيين الصهاينة من اليهود الأمريكيين. يشكل الإنجيليون البيض حوالي ثلث المصوتين للحزب الجمهوري. يلعب "اللوبي الإسرائيلي" و"الإنجيليون البيض، المسيحيون الصهاينة" دورًا مهمًا في تشكيل سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وفق مصالح إسرائيل.


دعم إسرائيل بين الإنجيليين البيض يتناقص بشكل ملحوظ كلما اتجهنا نحو الشباب. وقد أظهرت الاستطلاعات الأخيرة هذا التوجه بوضوح، خاصة بين الجيل الجديد المعروف باسم "جيل زد" (Gen Z)، الذي يبتعد عن الكنائس وإسرائيل على حد سواء.


في الواقع، هذا ليس تطورًا جديدًا، بل هو تغير ملحوظ منذ بداية العشرينيات من القرن الحالي. وعمليات الإبادة العلنية التي نفذتها إسرائيل في غزة سرّعت هذا التغير. يشعر الشباب الإنجيلي بقلق شديد من دعم قادتهم الدينيين المزعوم لمجزرة إسرائيل التي أسفرت عن مقتل 70 ألف شخص، منهم 70% من النساء والأطفال.


في عام 2015، كان 3% فقط من الشباب الإنجيلي متعاطفين مع الفلسطينيين، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 18% في 2018. وفي نفس الفترة، كان 75% من نفس الفئة العمرية يدعمون إسرائيل، لكنها انخفضت إلى 34% في 2021. وفي عام 2020، كان ما يقارب نصف الإنجيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-29 عامًا يدعمون إقامة دولة فلسطينية. ويشير المحللون إلى أن انخفاض الدعم لإسرائيل بين الشباب الإنجيلي كان مذهلاً وغير معتاد.


حتى الصحف الإسرائيلية لاحظت الانخفاض الحاد في دعم الشباب الإنجيلي لإسرائيل، وأكد كتاب صهاينة أن هذا التطور يزيد المخاوف من أن تفقد إسرائيل أهم حليف لها في المستقبل.


هناك حتى "حركة خروج" بين الإنجيليين، ففي عام 2024، تخلّى نحو 25 مليون أمريكي بالغ عن عقيدتهم الإنجيلية. ومن بينهم نائب الرئيس الأمريكي JD Vance الذي نشأ في عائلة وإنجيلية، لكنه اعتنق الكاثوليكية في 2019.


تشير أبحاث الشهر الماضي إلى أن آلاف الكنائس مهددة بالإغلاق، مع تراجع الاهتمام بتأسيس كنائس جديدة بسبب انحراف الشباب من "جيل زد" نحو اتجاهات أخرى. بمعنى آخر، لم تعد الكنائس والمدارس والمؤسسات الإنجيلية جذابة للشباب، الذين يبحثون عن مساراتهم المهنية خارج إطار "الإنجيلية". الثقافة الإنجيلية أصبحت محصورة أكثر بين كبار السن الذين وُلدوا بعد الحرب العالمية الثانية ويعرفون بـ "جيل الطفرة" (Boomer Generation).


في عام 2021، قال سفير إسرائيل في الولايات المتحدة رون ديرمر: "يجب أن يفهم الناس أن دعم إسرائيل في الولايات المتحدة يقوم على العمود الفقري للإنجيليين المسيحيين. وهذا صحيح من حيث عددهم ودعمهم المتحمس والصريح لإسرائيل". وأظهرت الدراسات أن هذا العمود الفقري تعرض لأضرار جسيمة لا يمكن عكسها، رغم أن إسرائيل تنفق مبالغ هائلة لمحاولة تدارك هذا الضرر.


اللوبي الإسرائيلي، النيكونز، الإنجيليون، والساسة المؤيدون لإسرائيل من الجمهوريين والديمقراطيين يدركون أن الأرض التي تمسكت بها إسرائيل في المجتمع الأمريكي بدأت تتآكل. ومع تراجع نسبة الإنجيليين البيض من مجموع السكان، يبدو أن كل جهود اللوبي الإسرائيلي لن تعود الأمور إلى سابق عهدها، فالأنبوب قد خرج من القارورة بالفعل.

#الإنجيليين البيض
#اللوبي الصهيوني
#أمريكا