ثلاث دول ثلاث حروب وثلاثة مخططات تطويق.. من الذي قلب مسار هذه الحروب؟.. تركيا والسعودية ومصر هل يصبح "درع الدفاع المشترك" ممكنًا؟.. إسرائيل باتت معزولة وخسرت على جميع الجبهات.. ماذا يعني "إيران صديقة لإسرائيل"؟.. هذه الحرب يجب منعها حتمًا

09:036/02/2026, Cuma
تحديث: 9/02/2026, Pazartesi
إبراهيم قراغول

حاولوا فرض طوقٍ على تركيا عبر سورية، وعلى السعودية عبر اليمن، وعلى مصر عبر السودان. كانت الدول الثلاث تتعرض لحصار من الجنوب، فيما كانت التهديدات التي تستهدف وجودها تتعاظم يوما بعد يوم. لكن كيف جرى تهديد هذه الدول الثلاث؟ وكيف نُفذت تلك المشاريع ضدهم؟ في سورية، جرى تحويل انتفاضة الشعب ضد نظام البعث إلى مشروع يهدف إلى تقسيم البلاد وتهديد تركيا من الجنوب. وفي اليمن، كان الحضور الإيراني يشكل تهديدًا للسعودية، فتشكل هناك تحالف مشترك بين المملكة العربية السعودية والإمارات. غير أن مساعي كبح النفوذ الإيراني

حاولوا فرض طوقٍ على تركيا عبر سورية، وعلى السعودية عبر اليمن، وعلى مصر عبر السودان.

كانت الدول الثلاث تتعرض لحصار من الجنوب، فيما كانت التهديدات التي تستهدف وجودها تتعاظم يوما بعد يوم.

لكن كيف جرى تهديد هذه الدول الثلاث؟ وكيف نُفذت تلك المشاريع ضدهم؟


في سورية، جرى تحويل انتفاضة الشعب ضد نظام البعث إلى مشروع يهدف إلى تقسيم البلاد وتهديد تركيا من الجنوب.

وفي اليمن، كان الحضور الإيراني يشكل تهديدًا للسعودية، فتشكل هناك تحالف مشترك بين المملكة العربية السعودية والإمارات. غير أن مساعي كبح النفوذ الإيراني تحولت لاحقًا، عبر الإمارات، إلى خطة أخرى تستهدف تهديد إدارة الرياض نفسها.


أما في السودان، فقد أُطيح بعمر البشير عبر انقلاب عسكري، ثم سرعان ما تحول الأمر من مجرد تغيير في الحكم إلى حرب أهلية. وهنا أيضًا تشكلت جبهة تقودها الإمارات وإسرائيل، ما دفع البلاد نحو كارثة، فيما كانت خيوط تهديدٍ كبير لمصر تُنسج بإحكام.


إعادة رسم الخرائط عبر التنظيمات

في سورية، جرى دعم تنظيم بي كا كا وتنظيم داعش، كما أُنشئ تنظيم واي بي جي من أجل تنفيذ هذا المشروع. وفي اليمن، أُنشئ كيان يُعرف باسم «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وبدأ بالسيطرة على البلاد. وفي السودان، أُنشئ تشكيل «قوات الدعم السريع»، وبدأت عملية السيطرة على البلاد.

وفي الدول الثلاث، كانت إعادة رسم الخرائط تتم عبر هذه التنظيمات، فيما كانت خطط السيطرة تُنفذ خطوةً خطوة، لتتحول إلى واقع يهدف إلى محاصرة أقوى ثلاث دول في المنطقة.

هكذا جرى منع انتقال الحرب إلى الأناضول

أكبر انتصار جيوسياسي

صمدت تركيا في سورية بمفردها. فقد تحولت علاقات الولايات المتحدة وأوروبا مع سورية إلى علاقات مع التنظيمات الإرهابية، ولم تعد المسألة مقتصرة على إسقاط نظام البعث، بل تجاوزت ذلك إلى السعي لتقسيم البلاد وإنتاج فوضى هائلة جنوب تركيا، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لها.

وخلال خمسة عشر عامًا لم تغير تركيا موقفها، وتمكنت عبر عملياتها العسكرية التي بدأت بعملية «درع الفرات» من منع وصول الفوضى إلى الأناضول. كما احتضنت السوريين، ودفعـت أثمانًا باهظة في الداخل والخارج.

وفي نهاية المطاف، انهارت جميع خطط تفكيك الخرائط. فقد توحدت سورية، واستعادت خريطتها وحدتها، ولم يتمكن تنظيم واي بي جي من إثبات أي حضور، لينتهي دوره.

وتُعد سورية أكبر انتصار جيوسياسي حققته تركيا في هذا القرن حتى الآن، لأنها خاضت صراعًا في مواجهة العالم بأسره.


ما الذي أثار قلق السعودية؟ وكيف تصرف الجيش السعودي لأول مرة بهذا الحزم؟

عقب ذلك، أدركت السعودية أن مسألة اليمن تجاوزت كونها مسألة مرتبطة بإيران، وأنها باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لوجودها، كما رأت أن شريكتها الإمارات بدأت تتحرك وفق مشاريع إسرائيل الإقليمية، بما يستهدف ضربها.

وعلى إثر ذلك، باشرت الرياض تدخلات سريعة، وتمكنت من إخراج الإمارات بالكامل من اليمن، لتنهار بذلك جميع الخطط التي نفذتها الإمارات وإسرائيل طوال عقدٍ كامل.

وللمرة الأولى، بدا الجيش السعودي في غاية الحزم في تحركاته، فيما لم تتمكن الإمارات من الاعتراض أو المقاومة، واضطرت إلى الانسحاب السريع من المنطقة.


تشكيل جبهة مشتركة في السودان والصومال

هذه الخطط ستنهار أيضًا


وفي خضم هذه التطورات، أعلنت إسرائيل اعترافها بمنطقة أرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة تشير إلى إنشاء جبهة جديدة على سواحل البحر الأحمر وبوابة المحيط الهندي بالتعاون مع الإمارات. وكانا يفعلان هذه المرة خطة لتقسيم الصومال.

غير أن تركيا والسعودية شكلتا لأول مرة جبهة إقليمية واضحة، وأعلنتا موقفًا حازمًا ضد مشروع «أرض الصومال»، وهو مشروع يُتوقع إفشاله أيضًا.

كما بدأت الدولتان العمل معًا في السودان، حيث أخذت قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات وإسرائيل تتلقى هزائم متتالية وتفقد نفوذها. ولاحقًا انضمت مصر إلى هذا المحور، وبدأت عمليات عسكرية ضد تلك الميليشيات انطلاقًا من الأراضي المصرية.


تركيا كانت تدرك الأمر منذ البداية

بينما تأخرت مصر والسعودية


ويبدو أن خطط تقسيم السودان التي نُفذت عبر قوات الدعم السريع بدعم إماراتي ـ إسرائيلي ستفشل كذلك، فيما يُتوقع أن تعمل الدول الثلاث على إعادة استقرار السودان وتعزيز قوته.

فتركيا كانت تدرك منذ البداية ما يُخطط لسورية، ولم تتردد في مواجهة هذا التهديد. أما السعودية، فقد أدركت متأخرة حجم التهديد الذي يُبنى ضدها في اليمن، لكنها تمكنت من القضاء عليه بسرعة.

في حين بدأت مصر تدرك حديثًا أن تفكك السودان يعني تطويقها من الجنوب، إلا أن الوقت لم يفت بعد، إذ بدأت القاهرة بالتحرك إلى جانب تركيا والسعودية.


ماذا تخطط إسرائيل ضمن ذلك القوس الواسع؟

تسعى إسرائيل، انطلاقًا من موقعها، إلى رسم قوس جغرافي واسع بهدف إضعاف الدول القوية الواقعة داخله وزعزعة استقرارها واستنزافها، مستخدمة في ذلك القوة الأمريكية. وكانت باكستان ضمن هذا القوس أيضًا، حيث يُقال إن إسرائيل دفعت الهند إلى مواجهة باكستان، غير أن النتائج لم تجرِ كما أرادت، إذ واجهت الهند تداعيات سلبية قاسية.

وكانت تركيا أول دولة تنتبه إلى هذه الخطة. فبعد أن دخلت في محور مع إسرائيل خلال أحداث 28 شباط، أدركت أن ذلك يضر بها، وهو ما تأكد بوضوح خلال محاولة الانقلاب في 15 تموز.


تركيا أيقظت الجميع

وظهرت القوة الحقيقية


إن قراءة تركيا للتهديد الإسرائيلي ليست قراءة أيديولوجية أو قائمة على الهوية، بل تستند إلى منطق جيوسياسي مباشر.

واليوم بدأت السعودية ومصر تدركان ذلك أيضًا. فبينما كانت تركيا تحذر هاتين الدولتين منذ وقت طويل، كانتا تتجهان نحو التعاون مع دول مثل إسرائيل واليونان، بل إن بعض تلك التحركات وصلت إلى تشكيل جبهات مشتركة ضد تركيا في شرق المتوسط.

لكن عندما بدأ التهديد يطالهما، أدركتا الحقيقة وغيرتا مواقفهما، خصوصًا بعدما اختبرتا أن إسرائيل لا تتردد في استهداف حتى حلفائها. وهكذا التقَت مواقفهما مع تركيا، وبدأ تفعيل القوة الحقيقية للمنطقة.


ضرورة إنشاء درع دفاعي مشترك على المستوى الإقليمي في أقرب وقت


إن زيارات الرئيس رجب طيب أردوغان إلى السعودية ومصر تتزامن مع مرحلة تاريخية مفصلية في ذاكرة المنطقة، وربما تمثل بداية يقظة كبرى خلال القرن الأخير.


فإذا نجحت الدول الثلاث في إنشاء مظلة دفاعية مشتركة على مستوى المنطقة لمواجهة خطط «التطويق» التي تستهدفها، فقد يشكل ذلك نقطة تحول في إبعاد الحروب عن المنطقة.


كما أن وضوح مواقف هذه الدول من قضايا سورية والسودان والصومال ومشروع «أرض الصومال» يمنح آمالًا كبيرة، مع التطلع إلى تعزيز التعاون وبناء فضاء إقليمي للسلام والازدهار.


لماذا تسعى إسرائيل إلى مهاجمة إيران رغم خسارتها على جميع الجبهات؟

ليست تهديدًا بل مشروعًا


رغم تحركها مع الإمارات، فإن إسرائيل تتعرض لخسائر في عدة ساحات، من سورية إلى السودان واليمن، ومن المتوقع أيضًا أن يفشل مشروع «أرض الصومال».


ولهذا السبب تسعى إسرائيل إلى دفع الولايات المتحدة نحو مهاجمة إيران، بعد أن تدهورت علاقاتها مع معظم دول المنطقة، في محاولة لبناء تحالف جديد وجبهة جديدة.


ولا يوجد حاليًا سبب فعلي يبرر هجومًا أمريكيًا ـ إسرائيليًا على إيران، إذ لا تشكل طهران تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، لكن الهدف يتمثل في محاولة تغيير النظام الإيراني عبر استخدام القوة الأمريكية وإقامة سلطة حليفة لها.


فإذا تحقق ذلك، فسيُستخدم هذا الوضع كجبهة وأداة ضغط ضد تركيا ودول المنطقة بأسرها. وبذلك لا يكون الأمر متعلقًا بتهديد قائم، بل بمشروع استراتيجي.


إيران جديدة حليفة لإسرائيل قد تتحول إلى قاعدة للهجوم على المنطقة بأسرها


ولهذا تسعى تركيا ودول المنطقة إلى منع أي هجوم أمريكي على إيران. ورغم أن سياسات طهران لا تسهّل دائمًا مهمة هذه الدول، فإن منع اندلاع حرب جديدة يبقى ضرورة حتمية.


ففي حال تحقق مشروع تحويل إيران إلى «دولة جبهة» موالية لإسرائيل، فإن المنطقة بأكملها، من العراق إلى لبنان، قد تنزلق مجددًا إلى الفوضى.


وأعتقد أن الدول التي تمكنت من منع تفتيت الخرائط في سورية والسودان والصومال واليمن قادرة أيضًا على منع هذه الحرب.


قد تكون الخطوة الأولى نحو الحزام العملاق

ليس أملًا بل قراءة للقوة

تشهد منطقتنا للمرة الأولى منذ أربعة عقود حالة تعافٍ تدريجي، وتتصدر تركيا هذا المسار الفكري والاستراتيجي، فيما تفتح الشراكات الإقليمية أبواب مرحلة جديدة.


وقد يشكل محور تركيا ـ السعودية ـ مصر ـ باكستان الخطوة الأولى نحو هدف الحزام العملاق، في ظل ظروف دولية توفر فرصًا غير مسبوقة.

ومن المتوقع أن تظهر نتائج اللقاءات التي أجراها الرئيس أردوغان في السعودية ومصر مع محمد بن سلمان وعبد الفتاح السيسي على أرض الواقع، وقد بدأت ملامح ذلك بالفعل.


ولهذا يمكن القول إن خطوات كبرى تُتخذ حاليًا نحو مرحلة تاريخية جديدة في منطقتنا. نحن بحاجة إلى الأمل، لكن ما يحدث ليس مجرد أمل، بل قراءة حقيقية لموازين القوة.

#مصر
#السعودية
#سوريا
#تركيا
#محور تركيا ـ السعودية ـ مصر ـ باكستان