سحب صلاحيات وهدم واستيطان.. ما وراء قرارات "الكابينت" بشأن الضفة

15:599/02/2026, الإثنين
تحديث: 9/02/2026, الإثنين
الأناضول
سحب صلاحيات وهدم واستيطان.. ما وراء قرارات "الكابينت" بشأن الضفة
سحب صلاحيات وهدم واستيطان.. ما وراء قرارات "الكابينت" بشأن الضفة

حركة "السلام الآن" الإسرائيلية عن تداعيات قرار المجلس الوزاري المصغر: - سحب الصلاحيات من السلطة الفلسطينية في المنطقتين "أ" و"ب" بالضفة الغربية المحتلة في انتهاك لاتفاقية أوسلو - إتاحة الفرصة للإسرائيليين من أجل شراء الأراضي في المناطق الفلسطينية المحتلة دون قيود ولا رقابة حكومية - فتح الباب أمام تجارة تزوير معاملات العقارات دون أي رقابة حكومية - منح فئة قليلة من المستوطنين القدرة في الخليل على تحديد الوقائع السياسية على الأرض دون تدخل حكومي

توضح ورقة تحليلية صادرة عن حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية التفاصيل والأهداف خلف قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة.

الحركة قالت، في ورقة نشرتها بوقت متأخر من مساء الأحد، إن القرارات تتضمن "سلسلة إجراءات ستتيح للإسرائيليين شراء الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون قيود ولا رقابة حكومية".

وأضافت أنها "ستمنح فئة قليلة من المستوطنين القدرة على تحديد الوقائع السياسية على الأرض دون تدخل حكومي، وستفتح الباب أمام تجارة تزوير معاملات العقارات".

كما أن "الكابينت قرر سحب الصلاحيات من السلطة الفلسطينية في المنطقتين "أ" و"ب" والخليل".

الحركة وصفت القرارات بأنها خطوات نحو ضم المنطقتين "أ" و"ب"، مشددة على أن هذه القرارات "تشكل انتهاكا صارخا للاتفاقيات الدولية الموقعة عليها إسرائيل".

ومنذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تكثف إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها اعتداءاتها بالضفة، بما فيها القدس، بما يشمل القتل وهدم منازل ومنشآت وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.

ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات تمهد على ما يبدو لإعلان إسرائيل ضم الضفة إليها رسميا، ما يعني نهاية إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

وتنشر الأناضول فيما يلي ترجمة لنص ورقة حركة "السلام الآن" بشأن قرارات "الكابينت" الجديدة:

أ. الأراضي- فتح الضفة الغربية كسوق عقاري للمستوطنين وخلق بيئة مواتية للفساد

1. السماح للمستوطنين بشراء الأراضي مباشرةً

قرر "الكابينت" إلغاء القانون الساري في الضفة الغربية منذ العهد الأردني (1950-1967)، والذي كان يُجيز فقط لسكان الضفة الغربية أو الشركات المسجلة فيها شراء الأراضي.

سيُمكّن إلغاء هذا الحظر المستوطنين من شراء الأراضي مباشرةً من فلسطينيين دون الحاجة إلى تسجيل شركة.

قبل نحو عام، تم تقديم مشروع قانون بهذا الشأن إلى "الكنيست" (البرلمان) في محاولة لتعزيز التغيير الذي قرره "الكابينت" الآن.

2. إلغاء شرط الحصول على ترخيص شراء الأراضي

قرر "الكابينت" أيضًا إلغاء القانون الذي كان يُلزم بالحصول على ترخيص شراء قبل إتمام أي عملية شراء عقارية.

كان يُفترض أن تكون رخصة المعاملة مرحلةً مهمةً في عملية الشراء، لمنع التزوير وكبح جماح مبادرات المستوطنين العقارية التي تتعارض مع سياسة الحكومة.

وتعد عمليات شراء الأراضي من جانب الإسرائيليين في الضفة الغربية أعمالا مشبوهة.

ففي ظلّ نزاع على الأرض، يُعتبر بيع الأرض للعدو خيانةً عظمى، ولدى السلطة الفلسطينية قانونٌ يحظر بيع الأراضي للإسرائيليين، ويعاقب عليه بالإعدام.

ولذلك، تُجرى جميع عمليات البيع سرا تقريبا، مستغلةً نقاط ضعف البائع، وفي كثير من الحالات تنطوي على تزوير واحتيال.

في مرحلة المصادقة على المعاملة، يُجري الموظف المسؤول عن تسجيل الأراضي مراجعةً شاملةً للوثائق والوضع القانوني للأرض، من أجل التأكد من عدم وجود أيّ شبهة تزوير.

كما تتطلب كل رخصة معاملة موافقة وزير الدفاع، لمنع وضعٍ يحدد فيه المستوطنون سياسة الاستيطان والأمن الإسرائيلية من خلال شراء عقارات في مواقع حساسة.

والآن تسعى الحكومة إلى إلغاء جميع مراحل آليات الرقابة تلك.

3. فتح سجلات الأراضي في الأراضي المحتلة للمراجعة العامة

حاليا تُصنّف سجلات ملكية الأراضي في الضفة الغربية ضمن المعلومات السرية.

وتشمل أسباب السرية منع التزوير والاحتيال في معاملات العقارات، وحماية الممتلكات المهجورة للفلسطينيين الذين غادروا الضفة الغربية على مر السنين، وحماية خصوصية أطراف المعاملات، وحماية أرواح فلسطينيين باعوا أراضيهم لإسرائيليين (بعضها بالاحتيال).

وتُعيق هذه السرية بشكل كبير المستوطنين الراغبين في السيطرة على الأراضي- سواءً بشكل قانوني أو عن طريق التزوير والاحتيال- بهدف إقامة المستوطنات.

في الماضي، ضغط المستوطنون على الحكومات لفتح السجلات للتفتيش العام، بل إن حركة "ريغافيم" اليمينية المتطرفة قدّمت التماسًا إلى المحكمة العليا في هذا الشأن، إلا أنه رُفض.

ولأن الضفة الغربية تخضع لنظام عسكري وليست جزءًا من إسرائيل، فإن تعديل القوانين السارية فيها ليس من صلاحيات الكنيست.

ويتم سنّ التشريعات العسكرية من خلال أوامر صادرة عن قائد القيادة المركزية الذي يتلقى تعليمات بها.

ويُعدّ قرار "الكابينت" توجيهًا لقائد القيادة المركزية بتوقيع أوامر إلغاء القوانين ذات الصلة، مما يُتيح ازدهار فرص الاستثمار العقاري للمستوطنين والمزورين الذين يسعون للربح.

4. شراء الدولة للأراضي

يتضمن قرار "الكابينت" كذلك تجديد آلية شراء الأراضي من جانب "أمين أملاك الدولة" (مسؤول تابع لوزارة العدل الإسرائيلية) في الضفة الغربية، وهو ما يُعادل سلطة أراضي إسرائيل في الضفة.

خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت هناك آلية حكومية تعمل سرًا لشراء الأراضي من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وبحسب معلومات حركة "السلام الآن"، تولّت هيمانوتا، وهي شركة تابعة للصندوق القومي اليهودي "كيرن كييمت لإسرائيل"، عمليات الشراء بناءً على طلب "أمين أملاك الدولة".

وقد قرر "الكابينت" الآن إعادة تفعيل هذه الآلية الحكومية، التي ستعمل على شراء الأراضي من الفلسطينيين.

ب. صلاحيات أجهزة الإنفاذ في المنطقتين "أ" و "ب"

5. إجراءات الإنفاذ والرقابة الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية (المنطقتان "أ" و"ب")

قرر "الكابينت" أن تبدأ أجهزة الإنفاذ الإسرائيلية التابعة للإدارة المدنية عملها أيضا في المناطق التي تخضع، وفقا للاتفاقيات الدولية التي وقعتها إسرائيل، لسلطة وإدارة السلطة الفلسطينية.

وهذا يعني أن إسرائيل ستنفذ عمليات هدم وتمنع التنمية الفلسطينية ليس فقط في المنطقة "ج"، بل أيضا في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية في كامل الضفة الغربية.

وبموجب اتفاقية أوسلو الثانية (مؤقتة)، الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1995، قُسّمت الضفة الغربية مؤقتا إلى منطقتين "أ" و"ب"، اللتين تشكلان حوالي 40 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، ونُقلتا إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

والمنطقة "ج"، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتظل تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين توقيع اتفاقية الوضع الدائم، والتي كان من المفترض، وفقًا للاتفاقية، توقيعها بحلول مايو/ أيار 1999.

والآن تسعى الحكومة إلى تجاهل التزاماتها الدولية، وبدء عمليات إدارية داخل مناطق السلطة الفلسطينية، علما بأنه عسكريًا، تعمل إسرائيل في مناطق السلطة الفلسطينية منذ أوائل الألفية الثالثة.

وستعمل أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية في المنطقتين "أ" و"ب" في مجالات التراث والمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية، ومخالفات المياه.

ويعني ذلك أنها ستكون مخوّلة بهدم المباني الفلسطينية في المنطقتين "أ" و"ب"، إذا رأت أنها تُلحق ضررًا بالتراث أو الآثار، أو إذا أضرت بالبيئة أو موارد المياه.

وهذه تعريفات ذات نطاق تفسيري واسع للغاية، ومن غير الواضح ما الذي ستشمله، فقد تشمل المخاطر البيئية مكبات النفايات ومواقع حرقها، والمصانع الملوثة.

أو حتى قد تشمل الشركات الصغيرة أو المنازل التي يمكن اعتبارها مخاطر بيئية، مثلا إذا لم تكن شبكة الصرف الصحي الخاصة بها متصلة بنظام معالجة مياه الصرف الصحي.

وبالمثل في قطاع المياه، قد يشير هذا إلى حفر آبار لم تحصل على موافقة لجنة المياه المشتركة، ولكنه قد يؤثر أيضًا على مرافق المياه الأخرى التي تشمل نقل المياه أو مياه الصرف الصحي.

وفي مجال التراث وعلم الآثار، فإن احتمال الإضرار بالتنمية والممتلكات الفلسطينية كبيرة جدًا.

عمليًا، تزخر الضفة الغربية بأكملها بمواقع أثرية، لا سيما في المناطق المأهولة التي غالبًا ما توجد فيها مستوطنات.

وهناك احتمال كبير للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في مجالات عديدة.

والأسبوع الماضي، وافق الكنيست بقراءة أولى على مشروع قانون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى السماح لإسرائيل بممارسة أنشطة الرقابة في مجال الآثار في المنطقتين "أ" و"ب".

والآن تقوم الحكومة (عبر الكابينت) بتمرير هذا المشروع دون الحاجة إلى تشريع من الكنيست.

وقبل نحو عام ونصف، تولت الحكومة صلاحيات إنفاذ القانون في أجزاء من المنطقة "ب" المصنفة كـ"محمية متفق عليها"، مما أدى إلى توقف مشاريع التنمية والبناء الفلسطينية، وإلى عمليات هدم في مناطق تقع، وفقًا للاتفاقيات، ضمن اختصاص السلطة الفلسطينية.

ج. تجريد السلطة الفلسطينية في الخليل وفي "قبر راحيل" ببيت لحم

6. سحب سلطة التخطيط والبناء من بلدية الخليل

قرر "الكابينت" أن تتولى الإدارة المدنية سلطة التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي وفي المنطقة الاستيطانية داخل مدينة الخليل.

ووفقًا للاتفاقيات الدولية التي وقعتها إسرائيل (بروتوكول الخليل الصادر في يناير/ كانون الثاني 1997)، فإن سلطة التخطيط والبناء في الخليل تقع على عاتق بلدية الخليل الفلسطينية.

والآن تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى السماح بتوسيع المستوطنات وإجراء تغييرات في الحرم الإبراهيمي دون موافقة البلدية.

وهذا من شأنه أن يمكّن إسرائيل من تطوير مستوطنة الخليل، وبناء مستوطنات إضافية في المدينة، وإجراء تغييرات أحادية الجانب في موقع مقدس للمسلمين.

وسبق أن تولت إسرائيل السلطة في حالات محددة لأعمال ترميم في الحرم الإبراهيمي، ومجمع محطة الحافلات المركزية القديمة، ومواقع أخرى.

لكن هذه المرة، يتعلق الأمر بنقل شامل للصلاحيات.

7. إنشاء إدارة لإدارة قبر راحيل

إلى جانب تولي إسرائيل السلطة في الخليل، قرر "الكابينت" أيضا إنشاء إدارة تتولى موقع "قبر راحيل" في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.

وستتيح الإدارة الجديدة للحكومة تحويل ميزانيات لتطوير الموقع والمدرسة الدينية المجاورة له.

وهذه خطوة مماثلة لما تم قبل نحو عقد في الخليل، عندما أنشأت الحكومة لجنة بلدية الخليل، المخولة بإدارة الشؤون البلدية للإسرائيليين فقط، والتي تمولها وزارة الداخلية سنويا بحوالي 5 ملايين شيكل (نحو 1.3 مليون دولار).

* قبة راحيل هي بناء مملوكي ومقام إسلامي على شكل قبة ينسب إلى راحيل والدة النبي يوسف عليه السلام، وتسمى أيضا مسجد بلال.

** رفض عربي إسلامي

والاثنين طالب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن بعقد جلسات طارئة لمناقشة قرارات إسرائيل "الخطيرة" بشأن الضفة الغربية المحتلة.

وأعربت تركيا والأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان، عبر بيان مشترك الاثنين، عن رفضها لهذه الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، التي تستهدف فرض "سيادة غير شرعية" وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وجددت الدول الثماني دعوتها المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام اسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة وتصريحات مسؤوليها التحريضية".

وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.




#إسرائيل
#السلام الآن
#الضفة الغربية
#القدس
#الكابينت الإسرائيلي
#فلسطين
#مستوطنات