أكاديمي إيراني: فرص التفاهم مع واشنطن قائمة رغم معارضة المتشددين

12:4612/06/2026, Cuma
الأناضول

رجائي للأناضول: الخلافات حول التفاوض تتجاوز الانقسام التقليدي بين الإصلاحيين والمحافظين.. ووجود تيار متشدد يرفض الحوار

انقسام داخلي حول التفاوض مع واشنطن

أكد الأكاديمي الإيراني غلام علي رجائي، مستشار الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، أن الموقف من التفاوض مع الولايات المتحدة يشهد انقسامات عميقة داخل المشهد السياسي الإيراني، تتجاوز التصنيفات التقليدية بين الإصلاحيين والمحافظين. وأشار رجائي، في حديث للأناضول، إلى أن قوى إصلاحية ومقربة من الحكومة الحالية تنظر إلى المفاوضات بوصفها الخيار الأكثر واقعية لتخفيف التوتر وتحسين الوضع الاقتصادي، فيما يواصل المحافظون المتشددون رفض هذا المسار باعتباره تنازلا عن ثوابت الثورة.

ولفت إلى أن الرئيس الإيراني الأسبق رفسنجاني كان من أبرز الداعين إلى الحوار المباشر بين طهران وواشنطن دون وسطاء، رغم نجاح بعض الدول في لعب أدوار تسهيلية بين الجانبين خلال فترات سابقة. وأوضح أن دولا إقليمية ودولية مثل تركيا وباكستان والصين أدت أدوارا إيجابية في محطات سابقة من الوساطة والتهدئة، معربا عن أمله في أن تؤدي الجهود الدبلوماسية الراهنة إلى إنهاء التوتر بشكل دائم لا مجرد تهدئة مؤقتة.

ادعاءات ترامب وموقف طهران الرافض

جاء ذلك في ظل تباين الآراء بشأن فرص نجاح المفاوضات الجارية بين البلدين، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن واشنطن قررت إنهاء الحرب على إيران التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، بعد موافقة طهران على عدم امتلاك أسلحة نووية. كما أشار ترامب إلى إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد المنشآت الإيرانية، في تصريحات تناقضها مواقف المسؤولين الإيرانيين.

ونفت الخارجية الإيرانية بشدة التوصل إلى اتفاق نهائي، حيث وصف المتحدث باسمها إسماعيل بقائي ما يتم تداوله بشأن ذلك بأنه "مجرد تكهنات"، مؤكدا عدم التوصل إلى نتيجة نهائية في المفاوضات الجارية حتى الآن.

تيار الاستقامة.. قوة الضوابط المعادية للحوار

وأشار رجائي إلى أن "جبهة بايداري" (الاستقامة) تمثل أبرز التيارات المحافظة المتشددة المناهضة للتفاوض مع الولايات المتحدة، وهي تيار برز خلال السنوات الأخيرة ويسعى لتعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة. ويعتبر منتقدو هذه الجبهة أنها تتبنى خطابا سياسيا وإعلاميا يدفع نحو مزيد من التشدد في الملفات الإقليمية والدولية، مما يعقد جهود الدبلوماسية الإيرانية.

وأوضح أن الجبهة نشأت من مزيج بين أفكار جماعة "الحجتية" الدينية وبعض الأوساط المحافظة، وسعت خلال السنوات الماضية إلى تعزيز حضورها داخل البرلمان ومؤسسات صنع القرار العليا. وأضاف: "الجبهة كانت تطمح إلى لعب دور مؤثر في مرحلة ما بعد المرشد الإيراني علي خامنئي، وكانت تعتقد بإمكانية التأثير في اختيار القيادة المقبلة للجمهورية الإسلامية، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة حدّت من طموحاتها في هذا المجال".

ولفت إلى أن التيار حاول تعزيز تمثيله البرلماني إلا أنه فشل في تحقيق الأغلبية التي كان يستهدفها، كما مُني بخسارة كبرى في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عندما دعم المرشح المحافظ سعيد جليلي أمام الرئيس الحالي مسعود بزشكيان. ورغم هذه الإخفاقات، أكد رجائي أن الجبهة ما تزال تدفع باتجاه تبني سياسات أكثر تشددا في القضايا الداخلية والخارجية، محاولة التأثير على مفاصل القرار.

تحولات كبرى في ظل العدوان

وتجري هذه النقاشات السياسية في إيران على وقع تحولات جذرية شهدتها البلاد منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي عدوانا عسكريا واسعا أسفر عن سقوط آلاف الضحايا والجرحى، واستشهاد عدد من القادة العسكريين والأمنيين البارزين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد أدت هذه الهجمات إلى هزات عميقة في النظام السياسي الإيراني.

وانتقلت على إثر هذه التطورات مهام قيادة الجمهورية الإسلامية إلى مجتبى خامنئي (56 عاما)، بعد أن أعلن مجلس خبراء القيادة اختياره خلفا لوالده الذي استشهد في غارات العدوان الأمريكي الإسرائيلية. وانطلقت مفاوضات بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية عقب سريان الهدنة في الثامن من أبريل/نيسان الجاري، وسط آمال بإنهاء المواجهة العسكرية واحتواء تداعياتها السياسية والاقتصادية.

تفاؤل حذر بإمكانية التفاهم

وأعرب رجائي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهمات خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن المفاوضات الحالية تجري بموافقة مؤسسات الدولة الإيرانية وبرعاية باكستانية. وأكد أن حكومة الرئيس بزشكيان تعاملت مع ظروف الحرب والتوترات الأخيرة بصورة ناجحة نسبيا، سواء من خلال الاستعدادات الاقتصادية أو إدارة الاحتياجات الأساسية داخل البلاد رغم الحصار والعدوان.

وشدد على أن علاقات إيران مع جيرانها، وفي مقدمتهم تركيا والعراق، تشكل عامل استقرار مهم بالنسبة لطهران، تستند إلى تاريخ طويل من المصالح المشتركة والجوار الجغرافي. ويتوقع استمرار التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، لكنه يرى أن فرص التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة ما تزال قائمة، وأن أي انفراج قد ينعكس إيجابا على حركة التجارة والطاقة ويخفف من الضغوط الاقتصادية التي تواجه الشعب الإيراني.

يذكر أن غلام علي رجائي يعد من الأكاديميين البارزين المقربين من التيار الإصلاحي، وعمل مستشارا للرئيس الراحل رفسنجاني الذي كان يدعو إلى تبني سياسة خارجية تستند إلى الدبلوماسية النشطة والحوار مع الغرب.

#غلام علي رجائي
#إيران
#جبهة الاستقامة
#المفاوضات الأمريكية الإيرانية