"ميناء الفضاء" بالصومال.. استراتيجية تركية لخوض السباق العالمي

10:5611/05/2026, الإثنين
تحديث: 11/05/2026, الإثنين
الأناضول
"ميناء الفضاء" بالصومال.. استراتيجية تركية لخوض السباق العالمي
"ميناء الفضاء" بالصومال.. استراتيجية تركية لخوض السباق العالمي

ألتان: أنقرة حصلت على موقع نادر بالقرب من خط الاستواء يمنحها مزايا تقنية كبيرة في إطلاق الصواريخ..

أكد بولنت ألتان، الشريك المؤسس لشركة "ألباين سبيس فنتشرز" المتخصصة بتكنولوجيا الفضاء، أن الموقع الاستوائي النادر الذي حصلت عليه تركيا في الصومال يضعها في موقع متقدم ضمن سباق الفضاء العالمي. وفي حديثه مع الأناضول، على هامش مشاركته في معرض "ساها 2026" الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء بإسطنبول، أشار إلى أن المواقع المناسبة لإطلاق الصواريخ قرب خط الاستواء تُعد نادرة للغاية، إذ لا يتجاوز عدد المواقع الفعالة لمراكز الإطلاق الاستوائية أربعة أو خمسة مواقع حول العالم.

وأوضح ألتان أن الموقع الصومالي أقرب إلى خط الاستواء حتى من منشآت وكالة الفضاء الأوروبية في غويانا الفرنسية، مما يمنح برامج الفضاء التركية مزايا تقنية واقتصادية كبيرة. وبيّن أن سرعة دوران الأرض في تلك المناطق تساعد الصواريخ على اكتساب سرعة إضافية عند الإطلاق، ما يقلل استهلاك الوقود ويزيد كفاءة العمليات الفضائية.

إطلاق المشروع والمراحل التنفيذية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ديسمبر/كانون الأول 2025، إلى جانب نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، أن أنقرة ستنشئ ميناء فضائيا في الصومال. وذكر ألتان أن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح قاجر أعلن لاحقا انتهاء مراحل دراسة الجدوى والتصميم والتخطيط، والبدء في مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروع.

وأشار إلى أن القاعدة الفضائية التركية ستكون الأولى من نوعها في الصومال وإفريقيا، وستستخدم لإطلاق الصواريخ إلى الفضاء وتجربة الصواريخ البالستية بعيدة المدى. ويمثل المشروع خطوة استراتيجية تمنح تركيا استقلالية في الوصول إلى الفضاء دون الاكتفاء بالنماذج التقليدية التي اعتمدتها دول أوروبية في ثمانينات القرن الماضي.

القطاع الخاص والقدرات المحلية

وصف ألتان التطورات التي حققتها تركيا مؤخرا في قطاع الفضاء بالاستثنائية، لافتا إلى أن شركات تركية مثل "فرغاني سبيس" و"بلان-إس" و"أسيلسان" و"روكيتسان" و"دلتا في"، بدأت تقدم نماذج تعكس تنامي القدرات في الصناعات الفضائية وتقنيات الإطلاق والأقمار الصناعية. وأكد أن تركيا ليست مضطرة إلى تكرار النموذج الأوروبي القديم، بل يمكنها بناء قدرة فضائية مستقلة بطريقة أكثر تطورا.

وشدد على أن الصناعات الدفاعية التركية نجحت خلال العقد الأخير في إثبات مكانتها عالميا، وأن قطاع الفضاء يسير في الاتجاه نفسه. وقال: "معظم الدول التي تحاول اليوم بناء قدرات فضائية مستقلة ستكرر النموذج الأوروبي الذي تأسس في ثمانينات القرن الماضي، لكن تركيا ليست مضطرة إلى اتباع المسار نفسه".

الشراكات الدولية وبيئة الاستثمار

أشار ألتان إلى أن تركيا تحتاج في المرحلة المقبلة إلى شراكات أكبر مع أوروبا لإظهار إمكاناتها التقنية على نطاق أوسع، مؤكدا أن أي مشروع أوروبي مستقبلي في مجالي الفضاء أو الدفاع يجب ألا يتعامل مع أنقرة بوصفها مجرد متعهد ثانوي، بل باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في التصميم والتطوير. ودعا إلى تطوير بيئة قانونية وتنظيمية أكثر وضوحا لجذب رؤوس الأموال الأجنبية العاملة في التكنولوجيا والفضاء.

وأوضح أن المستثمرين الدوليين يرغبون في ضخ مزيد من الاستثمارات في الشركات الناشئة التي يقودها مؤسسون أتراك، مشيرا إلى ضرورة اعتماد حوافز ضريبية تساعد على إبقاء الكفاءات الهندسية التركية داخل القطاع الخاص. وذكر أن الحفاظ على المهندسين والخبرات التقنية يمثل عنصرا حاسما في بناء صناعة فضائية تنافسية عالميا.

يذكر أن امتلاك تركيا لموقع إطلاق قرب خط الاستواء، إلى جانب توسع شركاتها في مجالات الأقمار الصناعية وأنظمة الدفع الصاروخي، يمنح أنقرة فرصة للتحول إلى لاعب إقليمي ودولي أكثر تأثيرا في اقتصاد الفضاء العالمي. ويأتي المشروع في إطار استراتيجية تركية لتعزيز استقلالها الفضائي والدفاعي عبر شراكات متوازنة مع الأسواق الدولية.

#بولنت ألتان
#الصومال
#ميناء الفضاء
#ألباين سبيس فنتشرز