
- سكة الحجاز شيدت عام 1900 وافتتحت عقب 8 سنوات وتم تشغيلها لربط دمشق بالمدينة المنورة - سكان المخيم قالوا إن جيش الاحتلال الإسرائيلي نبش شارع السكة وأخرج أجزاء من قطع الحديد المتبقية
لم تسلم سكة قطار الحجاز التاريخية التي تمر وسط مخيم جنين شمالي الضفة الغربية من الدمار جراء العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة.
ففي شارع السكة أحد أبرز شوارع مخيم جنين نبشت الجرافات الإسرائيلية الشارع المعبد واقتلعت أجزاء من سكة القطار.
وبعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من المخيم ظهرت بعض قطع حديد السكة المهجورة متناثرة بين الركام.
ويقول أحد السكان وهو يشير لقطع معدنية يبلغ طولها نحو مترين: "هذه قطعة من سكة القطار".
وفجر الإثنين، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق، استخدم فيها مروحيات وطائرات مسيرة وقوات برية، لاستهداف مسلحين فلسطينيين، ما أدى إلى مقتل 13 فلسطينيا وإصابة نحو 140 آخرين بينهم 30 في حالة حرجة.
وأعلن متحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي دانيال هاغاري، صباح الأربعاء، في تصريح لإذاعة الجيش، انتهاء العملية العسكرية في جنين ومغادرة كل القوات المنطقة "بعد تحقيق أهدافها".
وذكر هاغاري في تصريح آخر للإذاعة: "وضعُنا أفضل، فقدَ المخيم البنية التحتية للإرهابيين، واعتقلنا أكثر من 300 مشتبه به"، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن بعض المسلحين غادروا المخيم، مضيفًا: "إذا عادوا فسنتعامل معهم"، في إشارة إلى إمكانية تنفيذ عمليات لاحقة.
حي السكة
وفي حي السكة الذي يطلق عليه هذا الاسم نسبة لسكة القطار، ما تزال المحطة الرئيسية قائمة ببنائها الحجري القديم، وشيّد بالقرب منها مسجد يطلق عليه "مسجد عبد الله عزام".
وشهد الشارع تجريفا واسعا في العملية الإسرائيلية، بينما تظهر على جنباته مركبات فلسطينية مدمرة.
وتسارع طواقم فلسطينية لإعادة فتح الشوارع عبر تجريف وإزالة الركام.
الفلسطيني محمد نمر السعدي (55 عاما) وهو واحد من الملمين بتاريخ المخيم بحسب السكان، يجلس أمام منزله في شارع السكة، ويقول لمراسل الأناضول: "إسرائيل دمرت كل شيء، نبشت حاضر وتاريخ المخيم".
ويقص الرجل معاناة عائلته لمدة 15 ساعة من "الاحتجاز والتحقيق في غرفة صغيرة".
يقول السعدي: "فجر الاثنين اقتحمت القوات الإسرائيلية منزلنا وجمعتنا في غرفة صغيرة دون ماء ولا كهرباء، وسحبت الهواتف الخلوية، ومنعتنا من العيش كبشر".
وأشار إلى أن القوات "أجرت معه تحقيقا، وحولت منزله لثكنة عسكرية".
وعند الساعة 9:30 مساء (ت.غ+2) أجبرته القوات الإسرائيلية على الرحيل، وقال: "جاء جندي وقال لي يلا (هيا) الكل يخرج من المخيم بقيتم لوحدكم عليكم ترك المخيم".
وتابع: "منعنا الجيش من أخذ شيء معنا، نزحنا من المخيم، وفي الطريق شاهدنا أعمال التجريف (..) قلبت القوات الإسرائيلية شوارع المخيم رأسا على عقب".
سكة القطار
وعن سكة القطار يقول السعدي: "حتى دفائن الأرض نبشتها الجرافات الإسرائيلية، اقتلعت سكة القطار التي كانت مدفونة تحت الشارع".
وأوضح أن "شارع السكة سمي بهذا الاسم كونه شيّد على سكة قطار الحجاز العثمانية".
وأشار إلى قطع حديدية من السكة وقال "هذه دفائن تاريخية نبشت بفعل الجرافات التي كررت عملية التجريف مرات ومرات".
بالقرب من منزل السعدي تقع محطة القطار، يشير إليها قائلا: "هذه المحطة منذ الزمن العثماني ما تزال باقية وشاهدة، وتعد رمزا مهما في المخيم".
وفي عام 1900 بدأ العمل على سكة الحجاز، وعقب 8 سنوات تم افتتاحها وتشغيلها لربط دمشق بالمدينة المنورة، ولها أفرع ربطت مدن فلسطينية وأردنية وسورية أيضا، حتى تم تدميرها عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى.






