
بيان للحكومة السورية حمل "قسد" المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة عن التأخير المتعمد في تسليم المخيم..
حمّلت الحكومة السورية، الثلاثاء، "قسد" مسؤولية المماطلة في تسليم "مخيم الهول" في ريف الحسكة الشرقي، لافتة إلى أنها أخطرت الجانب الأمريكي، بنية التنظيم الانسحاب من مواقعه المحيطة به.
وقالت الحكومة، في بيان، إنها "منذ ليلة أمس، قامت بإخطار الجانب الأمريكي رسميا بنية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الانسحاب من مواقعها في محيط مخيم الهول، وهو ما استوجب تحركا فوريا لتدارك أي فجوة أمنية قد تنشأ".
وبينت أنها "أكدت للجانب الأمريكي وللأطراف المعنية استعدادها التام والمباشر لاستلام تلك المواقع وإدارتها أمنيا، لضمان استقرار المخيم ومنع أي محاولات لاستغلال هذا الانسحاب من قبل التنظيمات الإرهابية".
وأضافت: "إلا أنه ورغم وضوح الترتيبات وحساسية التوقيت، رصدنا مماطلة متعمدة من قبل قسد في إتمام عملية التسليم، مما يشير إلى محاولة لخلط الأوراق وتصدير أزمة أمنية جديدة في المنطقة".
وأضافت "تحمل الحكومة السورية قيادة قسد المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنتج عن هذا التأخير المتعمد".
وشددت على أنها لن تسمح بأي "فراغ أمني يهدد سلامة المنطقة".
وطالبت الحكومة السورية، الجانب الأمريكي بـ"تحمل مسؤولياته للضغط باتجاه إتمام عملية التسليم دون مزيد من التسويف".
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن تنظيم "قسد" أقدم على إطلاق سراح سجناء من تنظيم "داعش" الإرهابي، وانسحب من حراسة مخيم "الهول" شرقي الحسكة، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى ممارسة الضغط على الدولة السورية.
ويقع مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وقد أُقيم في الأصل لاستقبال الفارين من النزاعات التي اندلعت عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
ويخضع المخيم لسيطرة تنظيم "قسد"، ويضم مدنيين نزحوا جراء المعارك ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، إضافة إلى عدد من عناصر التنظيم الذين سلموا أنفسهم مع عائلاتهم.
وأثارت منظمات دولية عديدة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، مرارًا المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل المخيم، بما في ذلك انعدام الأمن، وانتشار العنف، وتسجيل انتهاكات جسيمة بحق النساء والفتيات.
وعادت قضية مخيم الهول إلى الواجهة مجددًا مع انهيار نظام حزب البعث في سوريا، وتصاعد الجهود الحكومية لاستعادة السيادة على كامل الأراضي السورية، إذ يرى مراقبون أن فقدان تنظيم "قسد" السيطرة على المخيم، أو تقليص أهميته، سيحرمه من ورقة ضغط أساسية لعبت دورًا محوريًا في علاقاته مع الولايات المتحدة.
ومساء الأحد، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع تنظيم "قسد"، يقضي بإدماج عناصره ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم "داعش"، إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، ضمن أجهزة الدولة السورية، لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنها.
وجاء الاتفاق عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، تمكن خلالها من استعادة مناطق واسعة في شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات متكررة من قبل "قسد" للاتفاقات الموقعة مع الحكومة قبل نحو 10 أشهر، وتنصلها من تنفيذ بنودها.
ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 18 يناير/كانون الثاني الجاري، اندلعت اشتباكات، الاثنين، بين عناصر من "قسد" وقوات الجيش السوري في مناطق متفرقة من محافظتي الرقة والحسكة.
وكان تنظيم "قسد" قد تنصل سابقًا من تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام حقوق المكون الكردي ضمن إطار المساواة بين جميع مكونات الشعب السوري، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتواصل إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع بذل جهود مكثفة لإعادة ضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.






