
الفلسطيني ثائر دراغمة في حديثه: - خرجنا من المخيم بملابسنا فقط على أمل أن يكون الخروج مؤقتا لكن ها نحن نكمل عاما كاملا - بعض العائلات استأجرت منازل ولجأت أخرى إلى مراكز إيواء أو بيوت غير مكتملة أو خيام - المخيم شاهد على نكبة الفلسطينيين عام 1948 ولن نتخلى عنه وسنعود إليه مهما كانت التضحيات
مع مرور عام على بدء العدوان الإسرائيلي الواسع بمخيم طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، لا يزال مئات الفلسطينيين يعيشون واقع النزوح القسري، وسط ظروف إنسانية صعبة وغياب حلول تضمن عودتهم إلى منازلهم.
وفي 27 يناير/ كانون الثاني 2025 بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد المخيم، تخللها اقتحامات واعتقالات أدت إلى تهجير كافة السكان تحت وطأة تدمير ممنهج للبنية التحتية والمنازل.
الفلسطيني ثائر دراغمة، أحد سكان حارة قاقون بمخيم طولكرم، يقول في حديث للأناضول إن العملية العسكرية شكّلت "نقطة تحوّل قاسية" في حياة أهالي المخيم.
ويوضح دراغمة أنه بقي داخل المخيم حتى 21 مارس/ آذار 2025، قبل أن تُجبره قوات الاحتلال على مغادرة منزله، كما فعلت مع عشرات العائلات الأخرى، دون وجود بدائل واضحة للإيواء.
ويضيف: "خرجنا بملابسنا فقط على أمل أن يكون الخروج مؤقتًا ليوم أو أسبوع، لكننا فوجئنا بأن النزوح طال، وها نحن نكمل عامًا كاملًا خارج بيوتنا".
بيوت بلا أبواب ولا نوافذ
دراغمة يشير إلى أن أوضاع النازحين تفاوتت تبعًا لقدراتهم المادية، موضحا أن بعض العائلات استأجرت منازل بينما لجأت أخرى إلى مراكز إيواء أو بيوت غير مكتملة، أو أقامت في خيام وبركسات (حظائر) تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ويلفت إلى أن بعض العائلات لا تزال تعيش في بيوت بلا أبواب أو نوافذ، وغير مهيأة للسكن، مع تراجع اهتمام السلطات ووسائل الإعلام بقضية النازحين مع مرور الوقت.
ويقول دراغمة: "في البداية كان هناك اهتمام، لكن مع مرور الأشهر خفت التضامن وكأن قضيتنا انتهت، رغم أن معاناتنا مستمرة".
وعن أوضاعه العائلية، يوضح أنه متزوج ولديه أبناء، وأن أحد أبنائه معتقل في السجون الإسرائيلية منذ نحو عام ونصف، فيما اضطرت ابنته المتزوجة للانتقال إلى مدينة جنين شمالي الضفة نتيجة النزوح.
ويفيد بأن منزله تعرض لأضرار جزئية منذ بداية الاقتحامات، حيث جرى تدمير الأبواب، وترك المنزل مفتوحًا لأشهر طويلة، ما أدى إلى تلف جزء كبير من محتوياته.
ويتابع: "البيوت المفتوحة أصبحت مرتعا للحيوانات والحشرات، وبعد عام كامل من الإهمال، من الطبيعي أن تتضرر كل محتويات المنزل".
ويتكون منزل دراغمة في المخيم من ثلاثة طوابق، أحدها مخصص للسكن، وآخر يحتوي على مطعم تديره زوجته، وثالث كان مُعدًا لزواج ابنه المعتقل.
نائب محافظ طولكرم فيصل سلامة، قال في مقابلة سابقة مع الأناضول، إن العدوان المتواصل منذ أكثر من عام أدى إلى نزوح نحو 25 ألف لاجئ من مخيمي طولكرم ونور شمس، اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة الاقتحامات وتدمير البنية التحتية، وإغلاق المخيمين بشكل شبه كامل.
سلامة الذي يشغل أيضا منصب رئيس اللجنة الشعبية لمخيم طولكرم، أوضح أن موجة النزوح دفعت آلاف العائلات إلى الاحتماء في المدارس والمساجد والمستشفيات ومقار الجمعيات الخيرية، قبل أن تطول مدة النزوح.
شاهد على النكبة
ويشدد دراغمة على أن المخيم يمثل شاهدًا حيًا على نكبة الفلسطينيين، قائلاً: "المخيم هو الدليل الوحيد على نكبتنا، ولن نتخلى عنه، وسنعود إليه مهما كانت التضحيات".
وختم حديثه بالتأكيد على تمسكه بحق العودة، مضيفًا: "حتى لو عدنا إلى أنقاض بيوتنا، فسنعود، فهذا المخيم محطة انتظار لعودتنا إلى أراضينا التي هُجّرنا منها عام 1948".
ويطلق الفلسطينيون مصطلح "النكبة" على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم بتاريخ 15 مايو/ أيار 1948 بعد أن ارتكبت العصابات الصهيونية مجازر بحقهم وهجرتهم من ديارهم.
وأدى العدوان الإسرائيلي على مخيمي طولكرم ونور شمس إلى دمار واسع شمل نحو 2000 وحدة سكنية دُمّرت بالكامل، إضافة إلى 4 آلاف وحدة أخرى تضررت جزئيًا، وفق بيانات رسمية.
ومنذ بدء الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، شملت القتل والاعتقال وهدم المنازل والتهجير والتوسع الاستيطاني.
وأسفرت الاعتداءات بالضفة وحدها عن مقتل ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 11 ألفًا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف.






