
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في حوار متلفز: - الملف الكردي في سوريا له بعد عراقي - "بي كي كي" يقوم باحتلال مساحات شاسعة من الأراضي العراقية
صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بأن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل.
جاء ذلك في تصريحات خلال حوار متلفز على قناة "سي إن إن" التركية، مساء الاثنين، تناول فيها فيدان آخر المستجدات الإقليمية.
وفي 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع تنظيم "قسد" (واجهة "واي بي جي" الإرهابي في سوريا)، يقضي بدمج عناصره ضمن مؤسسات الحكومة.
وأكد فيدان أن سوريا شهدت تقدما ملحوظا في مجالات عدة، وأن تحقيق وحدتها وسلامتها واستقرارها عبر الحوار السلمي، أمر بالغ الأهمية لتركيا.
وأضاف: "انسحاب ’واي بي جي’ الإرهابي من المناطق التي يحتلها بشكل كبير (شمال شرق سوريا)، وتمركزه في مناطق يسكنها حاليا الأكراد، يُعد وضعا أفضل بكثير من السابق. ولكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضا".
وشدد على ضرورة استكمال الخطوات اللازمة وفقا للاتفاقات الرامية لوقف إطلاق النار والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وأردف: "تُتخذ هذه الخطوات بشكل أو بآخر يوميا، سعيا للوصول إلى هدف محدد. ثمة قدر من انعدام الثقة بين الطرفين، لكنني أعتقد أنه مع اتخاذ خطوات معينة وتنفيذها، ستزداد الثقة. ومن جهة أخرى، يحتاج ’واي بي جي’ أيضاً إلى تحول تاريخي داخلي، وتجري هذه النقاشات حاليا داخل التنظيم".
واستطرد: "من المهم أن تجري هذه النقاشات داخل التنظيم. أي أنه إذا أصبح التنظيم أكثر واقعية وأكثر توافقًا مع التوجه السوري، وبات في موضع لا يُهدد أمن تركيا أو العراق، ولم يعد جزءاً من طموحات ’بي كي كي’ بشأن الوجود الكردي في الدول الأربع (تركيا سوريا العراق إيران)، حينها سيكون هذا نضالًا من أجل الأكراد في وطنهم".
وتابع أن "النضال السياسي هو الأساس. وتركيا دعمت حقوق الأكراد منذ البداية. والرئيس السوري أحمد الشرع أصدر مراسيم رئاسية بشأن حقوق الأكراد".
وردا على سؤال عما إذا كانت العلاقة لا تزال مستمرة بقوة بين قائد "واي بي جي" فرهاد عبدي شاهين، المعروف باسم مظلوم عبدي، وتنظيم "بي كي كي"، قال فيدان: "العلاقة مستمرة حاليا لكن كما قلت، ليست في وضع يمنع التغيّر الحاصل على الأرض الذي يفرض نفسه بالقوة أو باستخدام القوة وتقنياتها. وهناك أيضاً موقف الأمريكيين، إضافة إلى وجود العديد من المعطيات هناك".
وتطرق إلى تحرك العشائر العربية ضد "واي بي جي" الإرهابي قائلا: "كنا نعلم أصلاً أن هذا سيتحقق على أرض الواقع. قلنا لهم مرارا، يجب أن يُحلّ هذا الأمر ودياً. أنتم تعيشون داخل وهم. هذا الواقع سيفرض نفسه. المسألة مسألة وقت فقط، استيقظوا قبل أن تقع خسائر أكبر".
وسلط الضوء على أهمية بيئة الحقوق والمساواة والحرية التي توفرها الحكومة السورية لجميع المواطنين، مبينا أن تركيا أيضا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان تولي اهتماما بالغا بأوضاع الأكراد في سوريا.
وأشار فيدان إلى أن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، مضيفاً: "كانت هناك دعاية لـ’بي كي كي’ تصنّف كل عربي سُني على أنه داعشي. وحتى اليوم، هناك متحدثون باسم التنظيم عندما يتكلمون عن الحكومة السورية يصفونها دائما بأنها داعشية".
واستطرد: "في المقابل جرى ضخ فهم معاكس يرى كل كردي على أنه من ’بي كي كي’ أو ’واي بي جي’. هذا الفهم السام جرى الترويج له من الطرفين. والآن، لا بد من إزالة هذه التصورات السامة حتى لا تكون هناك مشكلة على صعيد الأمن والثقة".
وزاد: "أنا سعيد حيال مسار ومنظور الرئيس أحمد الشرع ورفاقه في هذا الشأن، فنهجهم سليم. وفي المناطق التي وصل إليها الجيش السوري، لم تقع أي مجازر حتى الآن، ولا توجد أوضاع تنطوي على ظلم حقيقي بحق الناس. وهذا أمر مهم. ونأمل أن تُطوى هذه الصفحة بشكل سليم يصب في مصلحة الأكراد والعرب، وأن تزول مخاوف تركيا المتعلقة بأمنها القومي، وأن تمضي سوريا نحو مستقبل أفضل".
وأوضح أن الأيديولوجيا التنظيمية لـ"واي بي جي" تدفع الأكراد إلى علاقات عدائية مع جيرانهم في المناطق التي يعيشون فيها، وتؤدي إلى تراجع رفاههم تدريجياً، وتحويلهم من جزء من الأكثرية إلى أقلية في مناطقهم.
وأشار إلى أن التنظيم يسعى لإدارة منطقة ما ولو كانت صغيرة.
وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيرا إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.
وردا على سؤال عما إذا كان "بي كي كي" سيصبح قضية رئيسية في العراق، أجاب الوزير فيدان بالإيجاب، مؤكدًا أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا التنظيم أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق، متسائلًا كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟.
وتوقع وزير الخارجية التركي "حدوث تغييرات قريبا" في مناطق سنجار ومخمور وقنديل بالعراق.
وأضاف أن الحكومة العراقية حاليا "في وضع يسمح باحتلال أراضيها من قبل جماعة مسلحة أخرى". وأنها لا تعتبر ذلك تهديداً للأمن القومي.
وأكد ضرورة أن تُظهر الحكومة العراقية إرادة فيما يتعلق بـ"بي كي كي"، مصرحاً بأن التنظيم لا يمكنه البقاء في قضاء سنجار ولا ينبغي له.
وأردف: "قضاء سنجار محاط بعناصر ’الحشد الشعبي’، وقد عقدت قرابة عشرين اجتماعاً مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وعندما يتقدم الحشد الشعبي براً وتنفذ تركيا عمليات جوية، فإن الأمر يستغرق يومين أو ثلاثة. إنها عملية عسكرية بسيطة إلى هذا الحد".
وصرح بأن بغداد لديها القدرة على التعامل مع "بي كي كي" الإرهابي، وأن تركيا تدرك سبب إيواء هذا التنظيم في العراق، مشيراً في هذا السياق إلى وجود "توازنات أخرى" لم يذكرها داخل العراق.
وختم فيدان بالقول إن تركيا تعمل مع أي حكومة أو رئيس وزراء منتخب في العراق، مؤكدا أنه "أيا كان من يتولى السلطة، سنعمل معه".






