هل يخوض ليندسي غراهام حربًا باسم أي دين؟

08:0719/01/2026, Pazartesi
تحديث: 28/01/2026, Çarşamba
سلجوك توركيلماز

صرح السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام، في مقابلة صحفية أجراها داخل إسرائيل، معقل الصهيونية، بالقول مجددًا: «هذه حرب دينية». وعند تتبع عبارة «هذه حرب دينية» في سياقها الإعلامي والفكري داخل الأدبيات الغربية، تتكشف أمامنا نصوص لافتة، من بينها مقال نُشر عام 2021 في مجلة نيويورك تايمز، بقلم الكاتب البريطاني–الأميركي المحافظ أندرو سوليفان. سوليفان، الذي يُعرف على أنه معلّق سياسي محافظ، جعل من توصيف «الحرب الدينية» عنوانًا لمقاله، لكنه سارع منذ الجملة الأولى إلى وضع قيد تفسيري بالغ الأهمية، حين

صرح السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام، في مقابلة صحفية أجراها داخل إسرائيل، معقل الصهيونية، بالقول مجددًا: «هذه حرب دينية». وعند تتبع عبارة «هذه حرب دينية» في سياقها الإعلامي والفكري داخل الأدبيات الغربية، تتكشف أمامنا نصوص لافتة، من بينها مقال نُشر عام 2021 في مجلة نيويورك تايمز، بقلم الكاتب البريطاني–الأميركي المحافظ أندرو سوليفان.

سوليفان، الذي يُعرف على أنه معلّق سياسي محافظ، جعل من توصيف «الحرب الدينية» عنوانًا لمقاله، لكنه سارع منذ الجملة الأولى إلى وضع قيد تفسيري بالغ الأهمية، حين قال إن هذه الحرب «ليست حربًا بين الإسلام والمسيحية واليهودية، بل هي بالأحرى حرب الأصولية ضد جميع أشكال الإيمان». غير أن هذا المقال كُتب قبل أن تنفذ إسرائيل في غزة واحدة من أعنف عمليات التدمير في تاريخها.


في تلك المرحلة، كان ما يُعرف بثنائية «المسلم الجيد والمسلم السيئ» – كما صاغها محمود ممداني – لا يزال صالحًا للاستخدام السياسي والإعلامي، وكانت الاستثمارات تُضخّ في الصراعات داخل العالم الإسلامي بهدف جني ثمارها لاحقًا.

من هنا، فإن تجاهل ليندسي غراهام لأي توضيح أو قيد مشابه لما كتبه سوليفان، حين وصف الصراع مباشرة بأنه «حرب دينية»، يلفت الانتباه بشدة، خصوصًا بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين اختفى هذا التصنيف تمامًا من الخطاب الأنغلوسكسوني، ولم يعد أحد يعير اهتمامًا للتفريق بين «مسلم جيد» و«مسلم سيئ».


قبل هذا التاريخ، كانت الخطابات السائدة تدور حول «مهمة التمدين»، و«صدام الحضارات»، و«تصدير الديمقراطية». وكان من الممكن توقع أن يصل الخطاب يومًا ما إلى توصيف مباشر للصراع بوصفه حربًا دينية، إلا أن وجود البُنى الوكيلة التي تخدم العالم الأنغلوسكسوني كان يحول دون التخلي عن التصنيفات السابقة، لأن مصير تلك البُنى لم يكن قد حُسم بعد.


في دول مثل تركيا، كانت جذور هذه البُنى الوكيلة عميقة إلى حدّ يصعب اقتلاعها بسهولة، وهو ما أدى إلى أزمات خطيرة في تركيا وسوريا، كما شهدت مصر نماذج مشابهة. ولا يمكن فهم أحداث ما بعد «الربيع العربي» إلا بوصفها صراعًا بين هذه البُنى الوكيلة وبين الفكر المحلي والوطني.


في السياق التركي، تكشف أحداث عامي 2013 و2014، مثل احتجاجات غيزي وانقلاب 17–25 كانون الأول/ديسمبر، ثم قضية شاحنات جهاز الاستخبارات التركية، عن حجم النفوذ الذي كانت تتمتع به هذه البُنى، وعلى رأسها تنظيم غولن الإرهابي داخل مؤسسات الدولة.

غير أن خطورة هذه الظاهرة لم تُناقش بعمق كافٍ، لأن المسار لم يكن قد اكتمل بعد، فكانت القضايا تُنقل باستمرار من سياق إلى آخر، حتى جرى اختزال ملف تنظيم غولن الإرهابي لاحقًا في أطر إجرائية ضيقة، وهو ما سمح للامتدادات الداخلية لخطاب «الحرب الدينية» بأن تجد لنفسها مساحات مشروعة للحركة، مستندة إلى خطاب «محاربة الأصولية».


المؤسف أن هذا التوصيف لا يزال يجد صدىً «في صفوفنا» حتى بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو في المنابر التقليدية، حيث تتردّد عبارات من قبيل «لقد قالوها أخيرًا بصراحة». وهذه القراءات، في حقيقتها، ليست سوى انفعالات منفصلة عن السياق التاريخي والسياسي.


فالصهيونية ليست دينًا، بل أيديولوجيا استعمارية. صحيح أن مصادرها تتقاطع مع اللاهوت اليهودي، إلا أن ذلك لا يعني أن إسرائيل تخوض في منطقتنا حربًا دينية. وقد سبق أن استعرتُ عبارة للراحل جمال الدين الأفغاني – بتصرّف فكري – لأقول إن «الخنازير لا تتغذّى من الكتب المقدسة»، في إشارة إلى أن إنجلترا والولايات المتحدة لا تخوضان حروبهما بدافع ديني، ولا تستندان إلى نصوص مقدسة في سياساتهما.


ومع ذلك، فإن محاولة شخصيات مثل غراهام إدراج الجهود الرامية إلى إعادة استقرار سوريا تحت إدارة أحمد الشرع ضمن إطار «الحرب الدينية» تبقى مفهومة من زاوية واحدة: فقد لوّثوا دينهم وقيمهم الغربية بما جرى في فلسطين، ولم يعد بإمكانهم تنظيف هذا التلوّث. كما أننا لم ننسَ الحملات الصليبية طوال ألف عام، ولن ننسى ما يجري في غزة والضفة الغربية لألف عام قادم.


العالم الغربي – بوصفه بنية غير متجانسة – لن يكون قادرًا على استيعاب هذا الإرث، وهم يظنون أن توصيف الصراع كحرب دينية قد يمكّنهم من تطهير أنفسهم، لكن هذا الخطاب لم يعد مقنعًا لأحد، ولن يؤدي إلا إلى إذكاء النزعات العنصرية، لا أكثر.


بالنسبة إلينا، هذه ليست حربًا دينية، بل هي معركة تحرّر من الاستعمار، ونضال واضح ضد الإمبريالية.

#ليندسي غراهام
#الغرب
#الحرب الدينية
#المسلم السيء والمسلم الجيد