حرب إيران تعيد تشكيل خريطة المعادن الاستراتيجية والنادرة

12:1525/05/2026, lundi
تحديث: 25/05/2026, lundi
الأناضول
حرب إيران تعيد تشكيل خريطة المعادن الاستراتيجية والنادرة
حرب إيران تعيد تشكيل خريطة المعادن الاستراتيجية والنادرة

خبير اقتصادي يكشف للأناضول انتقال العالم من اقتصاد الطاقة إلى اقتصاد المعادن، وسط اضطرابات حادة في الأسواق العالمية إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران

أحدث العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، اضطرابات حادة في أسواق المعادن الاستراتيجية والنادرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ. وتركزت التداعيات على المعادن المستخدمة في الصناعات الدفاعية، مثل التنغستن والجرمانيوم والغرافيت، فضلاً عن الكوبالت والليثيوم واللانثانوم، مدفوعة بانخفاض حاد في المخزونات العالمية وتزايد الطلب على الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.

تحول اقتصادي نحو عصر المعادن

وقال الخبير الاقتصادي سامي أمين، في حديث للأناضول، إن العالم يشهد "انتقالاً تاريخياً من اقتصاد الطاقة إلى اقتصاد المعادن الاستراتيجية"، مشيراً إلى أن ما يجري ليس مجرد ارتفاع عابر في الأسعار. وأوضح أمين أن القرن الحادي والعشرين لا يدار فقط بالنفط والغاز، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على المعادن الاستراتيجية التي تدخل في صناعة الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة.

وتشمل هذه المعادن طيفاً واسعاً من العناصر الحيوية للأمن القومي والصناعات المدنية والعسكرية، مثل التيتانيوم والتنغستن والكروم والكوبالت. وأما المعادن النادرة فتضم سبعة عشر عنصراً كيميائياً، أبرزها النيوديميوم والديسبروسيوم واللانثانوم، والتي تستخدم في صناعة الرادارات والصواريخ والطائرات المقاتلة والمغناطيسات فائقة القوة والسيارات الكهربائية.

صدمة الطلب والمخزون الاستراتيجي

وأشار أمين إلى أن العدوان أحدث "صدمتين متزامنتين" في السوق، الأولى تتمثل في طلب عسكري فجائي غير مسبوق حيث استهلكت الولايات المتحدة وحلفاؤها كميات ضخمة من المعدات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي مثل "باتريوت" و"توماهوك". وأكد أن هذا الاستهلاك أدى إلى نقص حاد في المخزونات، ما سيدفع الدول إلى مضاعفة طلباتها المستقبلية على هذه المواد الحيوية.

وأما الصدمة الثانية فتتعلق بالمخزون الاستراتيجي، إذ بدأت الدول المتقدمة تتجه نحو مرحلة التخزين الدفاعي للمعادن بدلاً من الاعتماد على الشراء من الأسواق الدولية. وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن الاتحاد الأوروبي بدأ فعلياً التفكير في إنشاء مخزونات استراتيجية لتقليل التبعية للصين، التي تهيمن على الجزء الأكبر من عمليات التعدين والتكرير العالمية.

هيمنة الصين وسلاح المعادن

وفي التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فرضت وزارة التجارة الصينية قيوداً جديدة على صادرات المعادن النادرة ونقل المعدات والمعلومات المتعلقة بإنتاجها، بدعوى "الأمن القومي". وتنص القيود على حصول المصدرين على تراخيص خاصة من الوزارة المعنية، مما يعزز السيطرة البيروقراطية على هذه المواد الحيوية ويخلق حالة من القلق الاستراتيجي لسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أمين أن الصين تمكنت من السيطرة على نحو سبعين بالمائة من التعدين العالمي لبعض المعادن، وأكثر من تسعين بالمائة من عمليات التكرير والمغناطيسات الأرضية النادرة. ولفت إلى أن بكين لم تلجأ لحظر كامل، بل استخدمت "التحكم البيروقراطي الانتقائي" عبر تراخيص بطيئة وموافقات متأخرة وشحنات جزئية، مما أربك الصناعات الدفاعية والطيران وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والروبوتات.

إعادة هندسة سلاسل القيمة

وأكد الخبير الاقتصادي أن العالم يتجه نحو "إعادة هندسة كاملة لسلاسل القيمة المعدنية العالمية"، حيث باتت الدول تتعامل مع هذه المعادن كـ"مواد وصناعات سيادية" ضمن ما أسماه "القومية المعدنية". وأشار إلى أن هذه المعادن تحولت إلى "أداة ردع جيوسياسي"، على غرار ما كان عليه النفط في سبعينيات القرن الماضي، معتبراً أنها "سلاح القرن الحالي" و"النفط الجديد للصناعات الدفاعية".

وتستخدم الصناعات العسكرية الحديثة مغناطيسات فائقة القوة مصنوعة من النيوديميوم والديسبروسيوم في أنظمة توجيه الصواريخ والرادارات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وأكد أمين أن القوة العسكرية الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم الصناعات العسكرية، بل بقدرة الدولة على إعادة تصنيعها بسرعة تحت الضغط الجيوسياسي.

يذكر أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران اندلع في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، وأسفر عن اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، حيث تشير الدراسات إلى أن تصنيع صاروخ واحد يتطلب كميات كبيرة من التيتانيوم والمغنيسيوم والكروم والتنغستن، وهو ما يفسر الضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد المعدنية.

#سامي أمين
#المعادن الاستراتيجية
#العدوان على إيران
#الصين