
أصيب شرطي وتضررت مركبات أمنية في اشتباكات مع متدينين يهود رفضاً للتجنيد الإجباري، بعد اعتقال أحدهم في القدس المحتلة
مواجهات عنيفة أمام مركز الشرطة
أصيب شرطي من شرطة الاحتلال الإسرائيلي بجروح طفيفة، فجر الاثنين، خلال مواجهات اندلعت مع متدينين يهود "حريديم" في مدينة القدس المحتلة. وأسفرت الاشتباكات أيضاً عن تضرر ثلاث مركبات تابعة للأجهزة الأمنية، إثر اعتداء المحتجين على إطاراتها.
جاءت المواجهات بعد أن اقتادت الشرطة إلى مركز "عوز" في القدس الغربية مشتبهاً به يتهم بالفرار من الخدمة العسكرية. وتجمع عشرات الحريديم خارج المركز منددين بالاعتقال، قبل أن تتطور الأحداث إلى أعمال شغب واسعة.
بيان الشرطة واستخدام القوة
أوضحت شرطة الاحتلال في بيان رسمي أنها أوقفت المشتبه به بالتعاون مع وحدات عسكرية بهدف التحقق من هويته. وأضافت أن "مخلي النظام" تجمعوا بأعداد كبيرة أمام المركز وشرعوا بإلحاق أضرار مادية بالمركبات الأمنية.
وأكدت الشرطة أن عناصرها تصدوا بسرعة لمحاولات اقتحام المبنى، واستخدموا القوة والوسائل المتاحة لتفريق المحتجين. ولفتت إلى أنها تنظر بخطورة كبيرة لما وصفته بـ"السلوك المرفوض" لمثيري الشغب الذين تجمعوا بهدف إلحاق الضرر بالمقر.
قرار القضاء وشرارة الاحتجاجات
يواصل الحريديون تنظيم احتجاجات حاشدة منذ صدور حكم المحكمة العليا الإسرائيلية في 25 يونيو/حزيران 2024، الذي يلزمهم بالخدمة العسكرية الإجبارية. ويقضي القرار أيضاً بمنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش.
يرى الحريديون أن تكريس حياتهم لدراسة التوراة يحرمهم من أداء الخدمة العسكرية، وأن الاندماج في المؤسسات العسكرية العلمانية يشكل تهديداً وجودياً لهويتهم الدينية. ويستجيب كبار الحاخامات لديهم لهذه المخاوف بدعوات صريحة إلى "تمزيق" أوامر التجنيد ورفضها جملةً.
النزاع الديمغرافي والامتيازات التاريخية
يمثل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة، ويحظون تاريخياً بإعفاءات من الخدمة العسكرية تستند إلى تأجيلات دراسية متكررة. ويعتمد النظام القديم على منح طلاب المعاهد الدينية تسهيلات تستمر حتى بلوغهم 26 عاماً، وهو سن الإعفاء النهائي.
يذكر أن هذا الامتياز استمر لعقود طويلة، مما أحدث انقساماً حاداً في المجتمع الإسرائيلي بين تيار يطالب بالمساواة في تحمل الأعباء العسكرية وتيار يدافع عن الحفاظ على الخصوصية الدينية. وتثير محاولات إلغاء هذا الاستثناء احتجاجات عنيفة تتكرر بين الحين والآخر في أحياء الحريديم بالقدس ومدن أخرى.






