للعام الثالث.. حرب الإبادة تخمد فرحة الأطفال بالأضحى في غزة

10:2025/05/2026, lundi
تحديث: 25/05/2026, lundi
الأناضول
للعام الثالث.. حرب الإبادة تخمد فرحة الأطفال بالأضحى في غزة
للعام الثالث.. حرب الإبادة تخمد فرحة الأطفال بالأضحى في غزة

يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الأضحى للعام الثالث على التوالي وسط أوضاع إنسانية مأساوية، في ظل غياب الأضاحي والملابس الجديدة والألعاب، ويعيش مئات الآلاف بين النزوح والجوع في خيام ملعب اليرموك الذي تحول من فضاء رياضي إلى مركز إيواء مكتظ.

يستقبل أطفال قطاع غزة، الجمعة، عيد الأضحى للعام الثالث على التوالي، وسط ظروف إنسانية كارثية خلفتها حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، حيث غابت أبسط مظاهر الاحتفال من أضاحٍ وملابس جديدة وألعاب، فيما يعيش مئات الآلاف بين النزوح المتواصل والجوع وضياع المأوى.

وتحول ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، الذي كان يحتضن المباريات والفعاليات الرياضية قبل الحرب، إلى مركز إيواء مكتظ بالنازحين، اختفت فيه الأرضية المعشبة التي كانت تتسع لأكثر من 9 آلاف متفرج، لتحل مكانها مئات الخيام البيضاء المتناثرة في كل الاتجاهات، بينما صارت المدرجات الإسمنتية مساكن مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

تجلس الطفلة إيلين الشوا (10 سنوات) داخل خيمة النزوح في الملعب، وقد غابت ملامح الفرح عن وجهها مع حلول العيد، إذ تقضي الأطفال أيامهم في ظل استمرار تداعيات العدوان وفقدان المنازل والمدارس والألعاب، ما جعل المناسبة يوما عاديا من المعاناة اليومية.

وتستذكر إيلين للأناضول أيام العيد قبل الحرب قائلة: "كنا نشتري الملابس والحلوى ونذبح الأضاحي ونخرج للتنزه، أما الآن فلا ملابس ولا حلوى ولا ألعاب"، مضيفة بأسى: "هذا ليس عيدا.. أتمنى أن أشعر بفرحة العيد مثل باقي الأطفال".

وتشير إلى إصابة والدها خلال الحرب ما أفقده القدرة على العمل، وجعل الأسرة عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية، متسائلة بحسرة: "كيف يكون عيد أضحى بلا أضاحٍ؟".

وفي زاوية من مدرجات الملعب، تجلس الطفلة ريتاج شلحة (13 عاما)، النازحة من بيت لاهيا شمالي القطاع، مستذكرة أعياد ما قبل الحرب بمرارة، إذ فقدت منزلها وأغراضها وكل ذكريات طفولتها منذ ثلاث سنوات.

وتقول ريتاج للأناضول: "كنا نشتري الملابس والألعاب والأحذية، أما اليوم فنعيش على مدرجات الملعب"، مضيفة بصوت حزين: "نريد أن نفرح مثل باقي أطفال العالم، فنحن لسنا أقل من أحد".

ويرقد خميس شلحة (44 عاما)، والد ريتاج، على إحدى درجات المدرج الإسمنتية بعدما أقعدته إصابة تعرض لها في قصف للاحتلال، فيعجز عن توفير لقمة العيش لأطفاله، فضلا عن شراء ملابس العيد التي يحتاجونها.

يقول شلحة للأناضول: "بعد تدمير منزلنا المكون من 4 طوابق، أصبحنا نعيش داخل خيام ضيقة على مدرجات الملعب، ونقسم أنفسنا على درجات المدرج الضيقة، ولا نستطيع حتى الجلوس معا على مائدة واحدة".

ويضيف متحدثا عن معاناته مع أطفاله: "أطفالي يحتاجون إلى ملابس وحلوى ليشعروا بالعيد، لكني لا أستطيع توفيرها، ويحزنني أن أرى الحرمان في عيونهم وأنا عاجز عن فعل شيء لهم".

وتجاوزت أسعار الأضاحي في غزة مستويات غير مسبوقة بفعل الحصار ومنع إدخال المواشي، إذ بلغ سعر الخروف الواحد نحو 5 آلاف دولار، مقابل 420 إلى 700 دولار قبل الحرب، وفق تقديرات محلية.

يذكر أن حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألف آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

ومنذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة، فيما بات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون بلا مأوى بعد تدمير منازلهم جراء العدوان، ويعانون أوضاعا إنسانية ومعيشية صعبة نتيجة استمرار القيود على إدخال المساعدات والبضائع ومواد الإعمار.

#عيد الأضحى في غزة
#ملعب اليرموك
#النازحون الفلسطينيون
#حرب الإبادة الإسرائيلية