
غادر 77 فلسطينياً، بينهم 28 مريضاً، قطاع غزة عبر معبر رفح لتلقي العلاج بالخارج، فيما لا يزال آلاف المرضى والجرحى عالقين بانتظار الإجلاء الطبي بفعل قيود الاحتلال.
غادر 77 فلسطينياً، بينهم 28 مريضاً بحاجة إلى علاج عاجل و49 مرافقاً، قطاع غزة، الخميس، عبر معبر رفح البري، ضمن عمليات إجلاء طبي تنفذها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، وسط استمرار أزمة الإجلاء المستفحلة. وقالت وزارة الصحة في غزة إن هذه الدفعة تأتي في إطار جهود مستمرة لتخفيف الضغط على المستشفيات المنهارة، لكنها لا تمثل حلاً للآلاف الذين ينتظرون دورهم في قائمة الانتظار الطويلة.
وأكدت الوزارة أن آلاف المرضى والجرحى لا يزالون عالقين داخل القطاع، ينتظرون استكمال علاجهم في الخارج بفعل القيود المشددة المفروضة على حركة التنقل عبر المعبر الوحيد المفتوح جزئياً أمام المدنيين. وأشارت إلى أن لجنة التحويلات الطبية تواصل متابعة ملف سفر المرضى والإشراف عليه، في ظل اتصالات مستمرة لإجلاء المزيد من الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلات جراحية متخصصة غير متوفرة في القطاع.
وقال الفلسطيني ماهر أبو الخير، للأناضول، إن والدته تعاني من إصابة مزمنة منذ 18 شهراً، وهي من بين المغادرين للعلاج في مصر، مؤكداً أن عائلته تمر بمعاناة كبيرة جراء الإجراءات المعقدة والتنقل العسير عبر المعبر. وأضاف أن الانتظار الطويل والظروف القاسية التي يفرضها الاحتلال على المسافرين تضاعف آلام المرضى قبل بدء رحلة العلاج.
من جهته، أكد المواطن محمد قديح، للأناضول، أن الجرحى في قطاع غزة يواجهون ظروفاً مأساوية بانتظار السفر، موضحاً أن شقيقته اضطرت للانتظار ثلاثة أشهر حتى تمكنت من مغادرة القطاع. واستطرد أن هذا التأخير يأتي في ظل انهيار شبه تام للنظام الصحي واستمرار الحصار المفروض على حركة المرضى والجرحى، ما يعرض حياتهم للخطر الشديد.
ويعيش الفلسطينيون في غزة أوضاعاً إنسانية متردية في ظل تداعيات الإبادة الجماعية المستمرة، إلى جانب القيود المشددة على حركة السفر والتنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات. وكانت إسرائيل قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي تحتله منذ مايو/أيار 2024، في الثاني من فبراير/شباط الماضي، بشكل محدود جداً وبقيود صارمة، رغم التزاماتها بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار.
وذكرت مصادر حقوقية وطبية أن المرضى العائدون إلى غزة عبر المعبر يتعرضون لتنكيل إسرائيلي يشمل الاحتجاز والتحقيق القاسي لساعات طويلة قبل السماح لهم بالمرور، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني. وقبل حرب الإبادة، كان المعبر يشهد حركة طبيعية يومية لمئات الفلسطينيين دون تدخل إسرائيلي، إذ كانت تدار آليته من قبل السلطات المصرية والفلسطينية بشكل مباشر.
يذكر أن إسرائيل، بدعم أمريكي، شنت إبادة جماعية على غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح، في ظل دمار طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية والطبية. ومنذ إعادة فتح المعبر، تمكن نحو 700 مريض فقط من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، فيما لا يزال أكثر من 18 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء الطبي، وفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس.






