لبنان وتهديدات الاحتلال.. حرب شاملة أم عدوان محدود؟

10:086/01/2026, الثلاثاء
تحديث: 6/01/2026, الثلاثاء
الأناضول
لبنان وتهديدات الاحتلال.. حرب شاملة أم عدوان محدود؟
لبنان وتهديدات الاحتلال.. حرب شاملة أم عدوان محدود؟

المحللة السياسية اللبنانية ميسا عبد الخالق: - أستبعد الحرب الشاملة وأرجح استمرار الاعتداءات اليومية مع فترات تصعيد متفاوتة - الدبلوماسية ما زالت تسابق الحرب حتى اللحظة لكن لا نضمن نوايا إسرائيل العدوانية المحلل السياسي محمد حمية: - الوضع الداخلي بإسرائيل لا يحتمل حربا جديدة و"حزب الله" قد يستفيد من التصعيد - الاغتيالات والتوغلات ومنع الإعمار وتكثيف الضربات شمال الليطاني هي بدائل الحرب الشاملة

على وقع طبول الحرب التي تقرعها إسرائيل منذ أيام، يعيش لبنان أياما حبلى بالمخاوف من توسع رقعة العدوان بدعوى عدم نجاح بيروت في نزع سلاح "حزب الله"، بينما يرجح محللان سياسيان، أن تقتصر تهديدات إسرائيل على تصعيد عسكري محدود لا يرقى إلى الحرب الشاملة.

ومنذ فترة، يتحدث إعلام عبري عن "استكمال" الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع لـ"حزب الله"، إذا فشلت الحكومة والجيش اللبنانيان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه.

يأتي ذلك في وقت تتحدى فيه إسرائيل اتفاق وقف النار بغارات شبه يومية، ومواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، ما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

وأنهى الاتفاق، عدوانا إسرائيليا على لبنان بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، وخلف أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح.

وفي جديد المواقف، أشار وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش الأسبوع الماضي، إلى أنه "لا مفرّ من حرب حاسمة وسريعة مع حزب الله".

وأضاف: "لا أستخف بالثمن المتوقع لحرب لبنان لكن أي ثمن ندفعه اليوم سيكون أقل بكثير مما سندفعه إن لم نتحرك".

ومعوّلا على استمرار الجهود الدبلوماسية، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون في 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن "شبح الحرب تم إبعاده عن لبنان، وأن الأمور ستتجه نحو الإيجابية".

وفي هذا السياق، تشير تقديرات محللين سياسيين تحدثا للأناضول تشير إلى أن خيار الحرب الشاملة لا يزال مستبعداً في المرحلة الراهنة، مقابل ترجيح استمرار التصعيد العسكري بوتيرة متفاوتة، تحكمه الحسابات الإقليمية والدولية، لا سيما الموقف الأمريكي.

** ترقب مستمر

وقالت المحللة السياسية اللبنانية ميسا عبد الخالق إن الموقف الرسمي في بلادها يؤكد رفض توسيع العدوان ويتمسك باستمرار المساعي الدبلوماسية لتفادي توجيه ضربة جديدة أو اندلاع حرب ثانية على لبنان.

وذكرت عبد الخالق للأناضول أن الدبلوماسية "ما زالت تسابق الحرب حتى اللحظة"، إلا أنه لا يمكن، من وجهة نظرها، "ضمان النوايا العدوانية الإسرائيلية ومن خلفها الولايات المتحدة".

وتساءلت عن مفهوم السيادة بالعالم ودور القانون الدولي، في ظل ما شهدته فنزويلا من هجوم أمريكي واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو داخل منزله، إضافة إلى اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال" دولة مستقلة رغم الرفض العربي.

وأوضحت عبد الخالق أن الترقب يظل سيد الموقف، خاصة فيما يتعلق بموقف المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة.

واعتبرت أنه لا يمكن أن تشن إسرائيل حرباً على لبنان دون دعم أمريكي، سواء سياسياً أو عسكرياً، ما يجعل احتمال توجيه ضربة جديدة قائماً.

وفي المقابل، أعربت عن استبعادها شن حرب شاملة جديدة على لبنان، مرجحة أن تكون أي ضربة مباشرة محتملة "موجهة نحو الوكيل إيران وليس الأصيل حزب الله".

ولفتت إلى أن السيناريو الأقرب، وفق تقديرها، هو استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية مع فترات تصعيد متفاوتة، في ظل ارتباط ذلك بتطورات الميدان والضغوط الدبلوماسية.

** أدوات بديلة

من جهته، قال المحلل السياسي محمد حمية إن خيار الحرب الشاملة بين إسرائيل ولبنان يبدو مستبعداً في الوقت الراهن، استناداً إلى مؤشرات ومعطيات سياسية وأمنية متعددة، أبرزها انشغال الولايات المتحدة بإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية.

وأوضح حمية للأناضول بأن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي المنشورة أخيرا، أظهرت أن الأولوية باتت موجهة نحو القارة الأمريكية، وهو ما بدأ ينعكس عملياً في عدد من الملفات، بينها فنزويلا.

وذكر أن واشنطن تعمل في الوقت نفسه على تهدئة الشرق الأوسط وإدارة التوازنات القائمة فيه بعد الحروب الأخيرة، مع الحرص على "إبقاء التفوق العسكري الإسرائيلي والتمدد الأمريكي في المنطقة، دون الذهاب نحو حرب واسعة قد تفرّط بالمكاسب التي حققتها إسرائيل خلال الأعوام الماضية".

وبرأيه، فإن أي حربا كبيرة قد تمنح "حزب الله" فرصة للعودة إلى "العمل المقاوم، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وعدم الانسحاب، ما سيدفع الحزب إلى تنفيذ عمليات لمواجهة أي تصعيد واسع النطاق".

واعتبر أن الوضع الداخلي الإسرائيلي لا يسمح حالياً بخوض حرب شاملة، لا سيما في ظل رفض شريحة واسعة من المستوطنين الدخول في حرب جديدة، وسعيهم للعودة إلى مستوطناتهم مع المطالبة بتوفير ظروف معيشية وأمنية مستقرة.

ولفت حمية إلى أن أي حرب واسعة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في سبتمبر/ أيلول المقبل، قد تشكل "ضربة سياسية وشعبية" لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته.

ورجّح أن تلجأ إسرائيل في المرحلة المقبلة إلى أدوات بديلة عن الحرب الشاملة، تشمل عمليات عسكرية محدودة، وضغوطاً مالية واقتصادية، وعقوبات، إضافة إلى الضغط على الدولة اللبنانية وعرقلة إعادة الإعمار وافتعال توترات أمنية محسوبة بهدف الضغط على "حزب الله" وبيئته.

** سلاح حزب الله

وأشار حمية إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنتنياهو - خلال لقائهما بولاية فلوريدا الأسبوع الماضي - أفضى إلى تفاهمات حول عدة ملفات إقليمية، بينها غزة وسوريا وإيران ولبنان.

وأوضح أن معلومات وصلت إلى مرجعيات لبنانية لم يسمها، تفيد بأن لبنان لا يُعّد أولوية ملحّة حالياً، مع منح الحكومة اللبنانية مهلة تقارب شهرين لمعالجة ملف السلاح شمال نهر الليطاني، ما يساهم في إبعاد شبح الحرب في الوقت الراهن.

وأكد حمية أن ذلك لا يعني توقف التصعيد الإسرائيلي، متوقعاً استمرار الاغتيالات والتوغلات المحدودة في قرى الجنوب، إضافة إلى تكثيف الضربات في شمال نهر الليطاني (جنوب) وسلسلة جبال لبنان الشرقية المحاذية للحدود السورية، بزعم استهداف مخازن أسلحة استراتيجية.

وأشار إلى وجود تحوّل نسبي في المقاربة الأمريكية للملف اللبناني، مع بروز توجه نحو الانتقال من خيار المواجهة إلى الاحتواء، ومن نزع السلاح إلى منع استخدامه، خاصة في ضوء تصريحات مسؤولين أمريكيين أكدوا صعوبة القضاء عسكرياً على "حزب الله" أو نزع سلاحه بالقوة.

وفي 5 أغسطس/ آب 2025، أقرّت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح "حزب الله"، ورحبت في سبتمبر من ذات العام بخطة من 5 مراحل وضعها الجيش لتنفيذ قرارها.

لكن الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم أعلن مرارا رفض الحزب نزع سلاحه، معتبراً ان هذا القرار يضعف لبنان أمام إسرائيل، ودعا إلى انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية.

#إسرائيل
#الولايات المتحدة
#حزب الله
#لبنان
#نزع السلاح