رب ضارة نافعة.. خطاب عنصري يولد موجة تضامن مع مسجد في فرنسا

11:0013/01/2026, Salı
تحديث: 13/01/2026, Salı
الأناضول
رب ضارة نافعة.. خطاب عنصري يولد موجة تضامن مع مسجد في فرنسا
رب ضارة نافعة.. خطاب عنصري يولد موجة تضامن مع مسجد في فرنسا

- نحو 50 ألف يورو تبرعات خلال أسبوعين دعما لمشروع مسجد أيوب سلطان في ستراسبورغ بعد حملة استهداف - كاهن كنيسة تبرع بمبلغ رمزي لإنشاء المسجد في خطوة قال إنها تعبر عن قيم التعايش والاحترام المتبادل - المسجد ذو الطابع العثماني صُمم لاستيعاب 5 آلاف مصل ويتوقع افتتاحه جزئيا خلال العام الجاري

في مفارقة تكشف قوة التضامن المجتمعي، تحوّل خطاب عنصري استهدف مسجد أيوب سلطان الذي لا يزال قيد الإنشاء في مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا، إلى حافز واسع للدعم، بعد جمع تبرعات لإتمام المشروع قاربت 50 ألف يورو خلال أسبوعين.

وجاءت موجة التضامن عقب نشر السياسية الفرنسية المنتمية إلى اليمين المتطرف ماريون ماريشال مقطعا مصورا، في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، ظهرت فيه أمام موقع المسجد، مدعية أن الجهة المشرفة عليه تروّج لفهم للإسلام معادٍ لقيم فرنسا وأوروبا.

وسرعان ما أثار المقطع ردود فعل رافضة، واعتبره كثيرون مثالًا على "الإسلاموفوبيا" والخطاب العنصري، ما دفع أفرادًا من داخل فرنسا وخارجها إلى التعبير عن غضبهم عمليًا عبر التبرع لدعم استكمال مشروع المسجد.

رئيس منطقة شرق فرنسا في الاتحاد الوطني للمجتمع المسلم "ملي غوروش"، قدير علي دمير، أوضح في حديث للأناضول أن ما جرى يعكس نمطًا متكررًا من الأحكام المسبقة تجاه الإسلام والمسلمين في أوروبا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه الحملة أفضت إلى نتيجة عكسية.

وقال دمير إن حجم التبرعات لمشروع المسجد خلال مدة قصيرة شكّل رسالة واضحة بأن المجتمع لا يتجاوب بالضرورة مع خطاب الكراهية، مضيفًا أن الدعم جاء من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دول أوروبية.

وتقع ستراسبورغ في إقليم الألزاس الحدودي مع ألمانيا، وهو من أكثر المناطق الفرنسية جذبًا للسياح، إذ يزوره سنويًا نحو 20 مليون شخص، ويضم معالم دينية بارزة مثل أكبر كاتدرائية في أوروبا وأحد أكبر المعابد اليهودية.

ويرى القائمون على المشروع أن وجود مسجد كبير في هذا السياق الجغرافي والثقافي يشكّل تمثيلًا طبيعيًا لحضور المسلمين في المجتمع الأوروبي.

** ثقافة الانفتاح

وشدد دمير على أن المسجد، بتصميمه المستلهم من العمارة العثمانية وقبابه ومآذنه، لا يُراد له أن يكون مكان عبادة فحسب، بل مساحة مفتوحة للحوار والتعارف بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.

ولفت إلى أن فكرة المشروع منذ بدايتها قامت على مبدأ الانفتاح، حيث إن أبواب المساجد في الثقافة الإسلامية مفتوحة للجميع.

وأشار دمير إلى أن مسجد أيوب سلطان يحظى بدعم متنوع، موضحًا أن قائمة المتبرعين لا تقتصر على المسلمين، بل تضم أيضًا غير مسلمين.

واستحضر مثالًا مؤثرًا تمثل في تبرع كاهن كنيسة من مدينة مرسيليا بمبلغ رمزي، في خطوة قال إنها تعبّر عن قيم التعايش والاحترام المتبادل.

كما أعرب دمير عن شكره لرئيسة بلدية ستراسبورغ الحالية جان بارسيغيان على دعمها، معتبرًا أن المسجد مرشح ليكون مركزًا ثقافيًا وحضاريًا يقدّم نموذجًا عمليًا لمواجهة العنصرية المتصاعدة في أوروبا، ليس بالشعارات، بل بالانفتاح والعمل المجتمعي.

وأوضح أن المشروع يواجه تحديات لوجستية ومالية، بينها صعوبات تتعلق بتأشيرات دخول الحرفيين المتخصصين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف البناء، غير أن الدعم الشعبي المتزايد ساعد في تجاوز بعض هذه العقبات.

** مجمع متكامل

وجرى وضع حجر الأساس لمجمع أيوب سلطان في ستراسبورغ عام 2017، ويضم مسجدًا ذا طابع عثماني مميّز، يُتوقع افتتاحه جزئيًا للعبادة خلال العام الجاري.

ويحتوي المسجد على مئذنتين بارتفاع 44 مترًا لكل منهما، وقبة رئيسية تحيط بها 27 قبة صغيرة.

وجرى تصميم المصلى الرئيسي ليستوعب نحو 3 آلاف مصلٍ، بينما تتيح المباني الجانبية للمجمع أداء الصلاة لما يصل إلى 5 آلاف شخص في الوقت نفسه.

وبينما لا تزال أعمال البناء مستمرة، تحول مسجد أيوب سلطان، حتى قبل اكتماله، إلى مركز لنقاش أوسع في المجتمع الفرنسي بشأن التعايش، وحدود حرية التعبير، وقدرة التضامن المدني على تحويل لحظات الاستهداف إلى فرص لإبراز قيم الانفتاح والعيش المشترك.

#خطاب عنصري
#ستراسبورغ
#عنصرية
#فرنسا
#مسجد