سوريا.. عشائر دير الزور تنتفض ضد "قسد" وتحرر حقلي نفط شرقي الفرات

12:5518/01/2026, الأحد
تحديث: 18/01/2026, الأحد
الأناضول
سوريا.. عشائر دير الزور تنتفض ضد "قسد" وتحرر حقلي نفط شرقي الفرات
سوريا.. عشائر دير الزور تنتفض ضد "قسد" وتحرر حقلي نفط شرقي الفرات

-تحظى منطقة شرق الفرات بأهمية اقتصادية وجغرافية كبرى من خلال مساحتها الواسعة واحتوائها على مقدرات مهمة -عشائر دير الزور تحرر عشرات القرى شرقي نهر الفرات بينها الشعيطات وجرذي -العشائر دعت أبناءها المنخرطين في صفوف "قسد" إلى الانشقاق وعدم قتال الجيش السوري

استبقت عشائر محافظة دير الزور، شمال شرقي سوريا، دخول الجيش السوري إلى المنطقة، وانتفضت ضد تنظيم "قسد" الإرهابي، وتمكنت من تحرير عشرات القرى وحقلي نفط شرقي نهر الفرات، في وقت قصف فيه التنظيم مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

ويأتي ذلك في ظل تطورات ميدانية متسارعة، حيث بسط الجيش السوري سيطرته على مناطق واسعة في محافظتي حلب (شمال) والرقة (شمال شرق)، شملت بلدات وحقول نفط، بالتزامن مع انسحابات لمسلحي تنظيم "قسد"، الواجهة السورية لتنظيم "واي بي جي" الإرهابي.

## أهمية المنطقة

تحظى منطقة شرق الفرات، التي لم يدخلها الجيش السوري بعد، بأهمية استراتيجية كبرى، إذ تشكل أكثر من ربع مساحة سوريا، البالغة نحو 185 ألف كيلومتر مربع.

وتضم المنطقة كامل محافظة الحسكة، ونصف مساحة محافظة دير الزور، وأكثر من نصف محافظة الرقة، إضافة إلى أجزاء من ريف حلب الشمالي الشرقي.

وتزخر المنطقة بثروات زراعية مهمة، تشمل القمح والعدس والقطن والملح، فضلا عن ثرواتها الباطنية، حيث يقع فيها أكثر من 70 بالمئة من احتياطي النفط والغاز في سوريا.

ويعد حقل العمر من أبرز الحقول النفطية في المنطقة، إذ بلغت قدرته الإنتاجية عام 2011 نحو 29 مليون برميل سنويا، قبل أن تتراجع في عام 2016 بمقدار مليوني برميل. كما يبرز حقل التنك، الذي وصلت طاقته الإنتاجية إلى 14 مليون برميل سنويا في 2011.

ونظرا لأهميتها الاقتصادية، تناوبت عدة أطراف على السيطرة على المنطقة منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، بينها تنظيم "داعش" الإرهابي عام 2014، قبل أن تطرده الولايات المتحدة في العام نفسه، لتقع المنطقة لاحقا تحت سيطرة تنظيم "قسد" بدعم أمريكي.

وفي عام 2010، شكّل النفط نحو 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، ونحو نصف صادراتها، وأكثر من 50 بالمئة من إيرادات الدولة. وبلغ إنتاج البلاد آنذاك 390 ألف برميل يوميا، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى نحو 40 ألف برميل يوميا في عام 2023.

## انتفاضة العشائر

وأفاد مراسل الأناضول بأن عشائر دير الزور حررت، خلال عمليات متواصلة طوال الليل، عشرات القرى شرق الفرات، من بينها الشعيطات والجرذي وسويدان جزيرة والطيانة.

كما سيطرت العشائر على حقلي "العمر" النفطي و"كونيكو" الغازي، اللذين كانت تستخدمهما الولايات المتحدة كقواعد عسكرية.

ولم تقتصر انتفاضة العشائر على قتال التنظيم الإرهابي، بل دعت أبناءها المنخرطين في صفوفه إلى الانشقاق والعودة إلى ديارهم، وعدم القتال في صفوف "قسد" ضد الجيش السوري.

وظهرت مقاطع مصورة لعشائر من منطقة البوكمال بريف دير الزور على الحدود مع العراق، ناشدت فيها أبناءها المقاتلين في صفوف التنظيم "عدم القتال ضد الجيش السوري والعودة إلى ديارهم".

كما دعت العشائر الجيش السوري إلى اتخاذ خطوات لبسط سيطرته على كامل الأراضي السورية، وطالبت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بإنهاء الحماية التي توفرها لتنظيم "قسد".

ويذكر أن التحالف الدولي تأسس عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ونفذ عمليات عسكرية ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق بمشاركة عدة دول، دون مشاركة الحكومة السورية حتى نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حين انضمت دمشق رسميا إلى التحالف.

## "قسد" يقصف المدنيين

ومع تقدم الجيش السوري، لجأ مسلحو تنظيم "قسد" إلى قصف مناطق مدنية خاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة دير الزور، لا سيما مركز المدينة ومدينة الميادين.

وقال محافظ دير الزور غسان السيد أحمد، في بيان الأحد: "في الوقت الذي تنتفض فيه عشائرنا في الجزيرة مطالبة بوحدة سوريا وعودة أبنائها إلى وطنهم، يتمادى تنظيم قسد في قصف المدنيين بالأسلحة".

وأضاف أن التنظيم "قصف الأحياء السكنية في مركز مدينة دير الزور والميادين ومناطق أخرى بقذائف صاروخية"، مؤكدا أن "هذه الجرائم لن تمر دون حساب".

وفي السياق ذاته، أعلنت محافظة دير الزور تعطيل جميع الدوائر الرسمية والجهات العامة الأحد، حفاظا على سلامة الأهالي، ودعتهم إلى الالتزام بالمنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

## تسلسل التطورات

وأعلن الجيش السوري، فجر الأحد، السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات غربي محافظة الرقة، في حين فجر تنظيم "قسد" جسرين في المدينة، بحسب قناة "الإخبارية" السورية الرسمية.

ونقلت القناة عن هيئة العمليات في الجيش أن "64 مقاتلا ومقاتلة من تنظيم قسد استسلموا بعد محاصرتهم في أحد أحياء مدينة المنصورة بريف الرقة".

كما أفادت وكالة "سانا" بأن التنظيم فجر الجسر الجديد (الرشيد) والجسر القديم على نهر الفرات في مدينة الرقة، إضافة إلى تفجير الأنابيب الرئيسية المغذية للمدينة بمياه الشرب.

وكان الجيش السوري قد سيطر، السبت، على مدينتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، إلى جانب قرى وبلدات في الريف الجنوبي لمحافظة الرقة، بما فيها مطار الطبقة العسكري الاستراتيجي.

وجاء ذلك بعد إعلان "قسد"، مساء الجمعة، سحب عناصره من غرب نهر الفرات إلى شرقه، عقب ساعات من استهداف الجيش السوري لمواقعه في دير حافر، التي كان التنظيم يطلق منها مسيرات "انتحارية" باتجاه المدينة.

وقبل أيام، أرسل الجيش السوري تعزيزات إلى شرق مدينة حلب، عقب رصده تحركات لمجموعات مسلحة تابعة لـ"قسد" وفلول النظام المخلوع قرب بلدتي مسكنة ودير حافر.

ويتنصل تنظيم "قسد" من تنفيذ بنود اتفاق وقّعه مع الحكومة السورية في 10 مارس/ آذار 2025، وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات.

وتكثف الحكومة السورية جهودها لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد 24 عاما في الحكم.

#الرقة
#حلب
#دير الزور
#سوريا
#قسد