بعد تسلم مراكز احتجاز "داعش".. ثلاثة مستويات للسجون بسوريا

15:5921/01/2026, الأربعاء
الأناضول
بعد تسلم مراكز احتجاز "داعش".. ثلاثة مستويات للسجون بسوريا
بعد تسلم مراكز احتجاز "داعش".. ثلاثة مستويات للسجون بسوريا

- انتقال مراكز احتجاز عناصر "داعش" والمخيمات الأمنية في سوريا من سلطة التشكيلات إلى عهدة الحكومة - إشراف الدولة على السجون ومراكز الاحتجاز "الاستثنائية" يعيد ترتيب وضعها القانوني وفقا لثلاث مستويات - السجون المركزية: تخضع لمعايير القوانين الوطنية وشهدت تحديثات إدارية لضمان مواءمتها مع حقوق الإنسان - مراكز الاحتجاز: توصف بأنها "استثنائية"، ومع إحالتها للسيادة المركزية تنتهي محاولات توظيفها سياسيا - المخيمات الأمنية: رؤية دمشق تعتمد تحويلها من "أدوات للمساومة الدولية" إلى مراكز فرز ومعالجة قانونية



يمثل انتقال مراكز احتجاز عناصر تنظيم "داعش" والمخيمات الأمنية في سوريا من سلطة التشكيلات المحلية إلى عهدة الحكومة تحولا جذريا في إدارة أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية في البلاد.

ومن شأن هذه الخطوة أن تُنهي حقبة الشرعية المجزأة في إدارة الملفات الأمنية الحساسة، وتضع حدا لمخاطر تحول هذه المراكز إلى بؤر لتوليد الإرهاب العابر للحدود، ما يهدد الاستقرار الإقليمي.

وبرز ملف هذه المراكز مؤخرا كواحد من أعقد الملفات التفاوضية، خاصة مع محاولات تنظيم "قسد" استخدامه "ورقة ضغط" سياسية وأمنية في حواراته مع الحكومة السورية والقوى الدولية، عبر التلويح بخطر انفلات آلاف الإرهابيين.

** تحول قانوني

إلا أن التفاهمات الأخيرة ستعيد ترتيب المشهد القانوني عبر تحرير هذه الملفات من توصيفها كـ "رهائن سياسية"، ونقلها إلى عهدة الدولة السورية التي ستتولى تحويلها إلى مسار قضائي أصولي تحت إشراف وزارة العدل.

وتشمل الخارطة الجديدة للمنظومة العقابية السورية ثلاثة مستويات متكاملة، تبدأ بـ "السجون المركزية الرسمية" التي تديرها وزارة الداخلية، وتعد الركيزة الأساسية للنظام القضائي.


المستوى الأول: السجون المركزية

تضم هذه القائمة سجن عدرا المركزي بدمشق (العاصمة)، وسجن حلب المركزي (شمال).

بالإضافة إلى السجون المركزية في محافظات حمص (وسط)، وحماة (وسط)، واللاذقية (الساحل)، وطرطوس (الساحل)، والسويداء (جنوب)، ودرعا (جنوب).

هذه المنشآت تخضع بالكامل للمعايير القانونية الوطنية، وشهدت مؤخرا تحديثات إدارية واسعة لضمان مواءمتها مع متطلبات حقوق الإنسان وتفعيل برامج الإصلاح والتأهيل للنزلاء، بعيدا عن صراعات النفوذ العسكري.


المستوى الثاني: مراكز الاحتجاز

أما المستوى الثاني، فيضم مراكز الاحتجاز التي كانت توصف بـ "الاستثنائية" في مناطق شرق نهر الفرات.

وتتأهب الدولة لاستلام وإدارة شبكة من السجون الاستراتيجية التي كانت تمثل عصب قوة تنظيم "قسد" (واجهة تنظيم واي بي جي الإرهابي في سوريا) التفاوضية.

ويتصدر القائمة سجن الصناعة (غويران) في الحسكة (شمال شرق)، وسجن الرقة المركزي (الصوامع)، وسجن الطبقة (سجن عايد)، بالإضافة إلى سجون "سيني" بالشدادي و"علايا" بالقامشلي و"الكسرة" بدير الزور.

ومع إحالة هذه المواقع للسيادة المركزية تنتهي محاولات توظيفها سياسيا، ويسمح للدولة بتدقيق ملفات آلاف المقاتلين الأجانب والمحليين، وفقا لقانون مكافحة الإرهاب السوري والاتفاقيات الدولية.

** المستوى الثالث: المخيمات الأمنية

وهو الأكثر تعقيدا، ويتمثل في "المعسكرات المفتوحة" أو "المخيمات الأمنية"، وعلى رأسها مخيمي "الهول" و"روج" بريف الحسكة.

وتعتمد رؤية دمشق لعام 2026 على تحويل هذه المخيمات من "أدوات للمساومة الدولية" إلى مراكز فرز ومعالجة قانونية، تهدف إلى تسريع وتيرة "المصالحات الوطنية" للسوريين والضغط على المجتمع الدولي لاستعادة الرعايا الأجانب.

وبإتمام هذا الدمج، تستكمل سوريا بناء منظومة أمنية وقضائية موحدة تنهي كافة أشكال الاحتجاز خارج إطار الدولة، وتضمن عدم استخدام قضية الإرهابيين والمحتجزين وسيلة لابتزاز السيادة الوطنية أو زعزعة الأمن الإقليمي.

وأعلنت رئاسة الجمهورية السورية، الثلاثاء، عن توصل الحكومة وتنظيم "قسد" إلى "تفاهم مشترك" يضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق بدأ تنفيذ بنوده الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء ذات اليوم.


تفاهمات ودمج​​​​​​​

وكشفت الرئاسة السورية عن توافق الطرفين على "دمج جميع القوات العسكرية والأمنية" التابعة لـ"قسد" ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مع استمرار المشاورات حول التفاصيل الفنية لهذا الدمج.

ومساء 18 يناير/ كانون الثاني الجاري، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع "قسد" وإدماج عناصره بالحكومة.

ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات "داعش" بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.

وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات "قسد" المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع الحكومة قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.

وسبق أن تنصل "قسد" من تنفيذ اتفاق مارس/ آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.

وتبذل إدارة الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

#سوريا
#قسد
#سجون