
لوضع حد لـ"الفوضى الرقمية" وتأثيراتها السلبية على مستقبل النشء..
أعلن مجلس النواب المصري، الأحد، توجهه لإصدار تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك استجابة لتوجيه رئاسي بالمضي في دراسة هذا الملف.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، السبت، مجلس النواب إلى البدء في إعداد تشريع يهدف إلى الحد من استخدام الأطفال للهواتف الذكية، وتنظيم تعاملهم مع تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال السيسي، خلال احتفالية عيد الشرطة، إن الهدف من هذا التوجه «ليس حماية نظام أو سلطة، وإنما حماية الأبناء من مخاطر قد تهدد وعيهم وتكوينهم»، مشيراً إلى أن دولاً مثل أستراليا وبريطانيا أصدرت تشريعات للحد من استخدام الهواتف الذكية لفئات عمرية محددة.
وفي استجابة سريعة، ذكر مجلس النواب في بيان، الأحد، أنه يعتزم اتخاذ «خطوات جادة» في إطار الدستور واللائحة الداخلية للمجلس لإقرار تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بهدف الحد مما وصفه بـ«الفوضى الرقمية» وتأثيراتها السلبية على المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة.
وأوضح المجلس أنه سيعقد حواراً مجتمعياً موسعاً عبر لجانه البرلمانية المختصة، لتلقي مختلف الآراء والمقترحات من مؤسسات الدولة المعنية، وفي مقدمتها الحكومة، التي سيمثلها كل من وزارة الشؤون النيابية، ووزارة الاتصالات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، إلى جانب جهات أخرى.
وأشار البيان إلى أن المجلس يسعى للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحقق الهدف المنشود في حماية النشء المصري من أي مخاطر تهدد أفكاره وسلوكياته، مؤكداً تقديره لتوجه الدولة نحو وضع ضوابط قانونية تنظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بتجارب دولية مماثلة.
وفي هذا السياق، قالت النائبة وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، جيهان شاهين، إن غياب الضوابط المنظمة لاستخدام الأطفال لهذه الوسائل ساهم في تفاقم آثارها السلبية، بما في ذلك مخاطر انتهاك الخصوصية ومحاولات الاستغلال غير المشروع للأطفال عبر الفضاء الرقمي.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، طارق رضوان، أن التشريع المرتقب يأتي ضمن توجه تشريعي يهدف إلى تعزيز حماية حقوق الطفل المصري، وضمان سلامته النفسية والفكرية والسلوكية في مواجهة التحديات التي فرضها التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكداً أن اللجنة تعمل بالتنسيق الكامل مع الحكومة وكافة الجهات المعنية، وبما يتوافق مع الضوابط الدستورية والالتزامات الدولية لمصر، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
بدوره، اقترح النائب محمد عبده تفعيل باقات إنترنت أو شرائح اتصالات مخصصة للأسر، تتيح لها التحكم في نوعية المحتوى وساعات الاستخدام الخاصة بالأطفال، مشدداً على أهمية حملات التثقيف الرقمي التي لا تقل أهمية عن التشريعات نفسها.
وفي السياق ذاته، أعلن عضو مجلس الشيوخ حازم الجندي عزمه تقديم «اقتراح برغبة» لدراسة تشريع ينظم استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة للهواتف الذكية.
ويعقد مجلس النواب المصري خلال يناير/كانون الثاني الجاري أولى جلسات دورته التشريعية الجديدة، عقب الانتخابات الأخيرة التي أسفرت عن برلمان تتصدره أحزاب الموالاة، في حين لم تحرز أحزاب المعارضة مجتمعة سوى أقل من 10 في المئة من المقاعد، وفق نتائج رسمية.






