
روت الصحفية التركية أم كلثوم دورموش، المشاركة في أسطول الصمود العالمي المتجه لكسر الحصار على غزة، تفاصيل الاعتداء الإسرائيلي في المياه الدولية قبالة كريت. ووصفت عملية الاستهداف التي شملت أضواء ليزر وطائرات مسيرة وزوارق حربية، مؤكدة استمرار الرحلة رغم محاولات الاحتلال عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
تستمر مبادرة أسطول الصمود العالمي في الإبحار نحو قطاع غزة، رغم محاولات قوات الاحتلال الإسرائيلي إجهاض المهمة الإنسانية بالقوة العسكرية. وتنطلق هذه الحملة البحرية، التي تحمل اسم "مهمة ربيع 2026"، من أجل كسر الحصار المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الشعب الفلسطيني المحاصر.
وعلى متن السفن 345 ناشطاً من 39 دولة مختلفة، من بينهم مواطنون أتراك يمثلون الضمير الإنساني لبلادهم. وتأتي هذه المبادرة استمراراً لجهود دولية سابقة لإنهاء العزلة المفروضة على غزة، في ظل استمرار مآسي الحرب والدمار التي خلفتها آلة الاحتلال على مدى عامين.
الاعتداء في أعالي البحر
وقع الاعتداء العسكري في المياه الدولية على بعد 54 ميلاً من المياه الإقليمية اليونانية، غربي جزيرة كريت. وروت الصحفية التركية أم كلثوم دورموش، التي تشهد الأحداث عن كثب، كيف أحاطت الزوارق الحربية بالسفن المدنية في عملية تطويق محكم.
وأفادت دورموش بأن عناصر البحرية الإسرائيلية استخدمت أضواء الليزر للتحرش بالبحارة، فيما حلقت طائرات مسيرة على ارتفاع منخفض جداً فوق القافلة البحرية. وترافق ذلك مع قطع خدمة الإنترنت عبر أجهزة التشويش الإلكتروني، ما عزل المشاركين عن العالم الخارجي.
استهداف قيادة الأسطول
ركزت القوات المعتدية حملتها على سفينة "صف صف" القيادية، التي تعتبر مركز العمليات والاتصال للمبادرة. وأسفر الهجوم عن انقطاع كامل في الاتصالات اللاسلكية والراديوية للسفينة الأم، مما أحدث حالة من الفوضى في التنسيق بين السفن المشاركة.
وتصاعدت حدة الاعتداءات مع حلول الظلام، حيث عمدت الزوارق الحربية إلى محاصرة كل سفينة على حدة، في محاولة لإجبارها على تغيير وجهتها والتراجع عن إكمال الرحلة نحو السواحل الفلسطينية المحاصرة.
مناورات واستمرار الإبحار
وعلى الرغم من الضغوط العسكرية، نجحت بعض السفن في تنفيذ مناورات تفادٍ واختراق الحصار البحري المفروض عليها. وأوضحت المصادر أن إحدى السفن تمكنت من المرور بين الزوارق المعادية ومواصلة طريقها نحو الشمال.
وتوقفت القافلة عند نقطة أمنية ليلاً، قبل أن تنطلق مجدداً مع بزوغ الفجر، حيث اتخذت كل سفينة مساراً بحرياً مستقلاً لتجنب الاستهداف الجماعي. ويؤكد المشاركون عزمهم على الوصول إلى منطقة آمنة أولاً، ثم التنسيق مجدداً للإبحار نحو غزة.
سياق المأساة الإنسانية
يشكل هذا الأسطول المحاولة الثانية لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ عام 2007. وتأتي المبادرة في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها نحو مليون ونصف مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني، دمرت إسرائيل منازلهم خلال حملة الإبادة المستمرة.
وخلفت الحرب التي شنتها تل أبيب بدعم أمريكي أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، فضلاً عن تدمير البنية التحتية الصحية والخدمية بالكامل. ولا تزال القيود الإسرائيلية مشددة على دخول الوقود والأدوية والمعدات الطبية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر.






