
شيّعت مديرية الدفاع المدني اللبناني في مدينة صور ثلاثة من عناصرها استشهدوا إثر استهدافهم بغارة إسرائيلية خلال مهمة إنقاذ في بلدة مجدل زون جنوبي البلاد. حضر مراسم التشييع مدير عام الدفاع المدني عماد خريش إلى جانب مسؤولين رسميين ومواطنين، في مشهد يعكس التضامن مع المؤسسة الإنسانية التي تواصل عملها رغم الاستهداف المباشر.
استشهد ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني يوم الثلاثاء الماضي، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفتهم بشكل مباشر في بلدة مجدل زون التابعة لقضاء صور جنوبي لبنان. وكان الشهداء يؤدون مهام إنسانية تتمثل في إنقاذ المحتجزين وإسعاف الجرحى وإخماد الحرائق الناجمة عن العدوان، حينما طالهم القصف.
وهم كلاً من: حسين علي ساطي، وهادي جهاد ضاهر، وحسين إبراهيم غضبوني، الذين فارقوا الحياة أثناء أدائهم لواجبهم الإنساني والمهني في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية.
مراسم التشييع الرسمية في مدينة صور
أقيمت مراسم التشييع الرسمية يوم الخميس في المركز الإقليمي للدفاع المدني بمدينة صور، بحضور المدير العام للدفاع المدني عماد خريش، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين، فضلاً عن حشود غفيرة من الأهالي وعناصر الأجهزة الإسعافية والإغاثية.
وشكلت المراسم مناسبة لاستعراض التضامن الشعبي والمؤسسي مع كوادر الدفاع المدني، الذين يواجهون مخاطر جسيمة في سبيل إنقاذ الأرواح، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرقه اليومي للهدنة المعلنة.
رسالة المدير العام: التضحية في سبيل إنقاذ الإنسان
ألقى عماد خريش، المدير العام للدفاع المدني، كلمة مؤثرة خلال التشييع، وصف فيها الشهداء الثلاثة بأنهم "ضمير حي ويد ممدودة لإنقاذ الإنسان في أحلك الظروف". وأكد أن عمل الدفاع المدني "ليس مجرد وظيفة بل رسالة إنسانية نبيلة عنوانها التضحية وإنقاذ الحياة".
وشدد خريش على أن عناصر الدفاع المدني "استشهدوا في ميدان الشرف والواجب"، مؤكداً أنهم "لم يسألوا يوماً عن هوية من ينقذون ولم يتراجعوا أمام الخطر". كما أعلن استمرار المؤسسة في أداء مهامها رغم حجم الخسارة الكبير.
سياق العدوان المستمر وخروقات الهدنة
يأتي هذا الاستهداف في إطار العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، والذي خلف آلاف الضحايا والجرحى وأدى إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص. وعلى الرغم من دخول هدنة لمدة عشرة أيام في السابع عشر من أبريل/نيسان تم تمديدها حتى السابع عشر من مايو/أيار المقبل، تواصل تل أبيب خروقاتها اليومية عبر قصف المناطق السكنية في قرى جنوبية عدة.
وتستمر القوات الإسرائيلية في احتلال مناطق داخل الأراضي اللبنانية، فيما يرد حزب الله بعمليات محدودة استهدفت مواقع وآليات للجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلة.
من صور إلى المثوى الأخير
عقب انتهاء المراسم الرسمية، نُقلت جثامين الشهداء الثلاثة إلى مقبرة مدينة صور، حيث أُقيمت عليهم الصلاة قبل مواراتهم الثرى في مشهد حزين شهده أهالي المدينة، تزامناً مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.






