
وسط خروقات متواصلة لاتفاق الهدنة، استشهد 6 فلسطينيين بينهم أطفال في قصف استهدف أسواق حي الرمال، فيما يحل العيد على الغزيين للعام الثالث دون أضاحٍ
غارات دامية على أسواق العيد
استشهد 6 فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، الأربعاء، جراء غارات شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على حي الرمال غربي مدينة غزة، قبيل ساعات من حلول عيد الأضحى. وراحت أشلاء الضحايا متناثرة بين الممرات وعلى أسطح المنازل المحيطة، بعدما استهدفت البناية السكنية الواقعة في قلب منطقة تجارية مكتظة بالمدنيين والمتاجر التي كانت تستعد لاستقبال العيد.
وقال شهود عيان للأناضول، إن الانفجارات حولت أجواء التسوق في الحي خلال لحظات إلى مشهد دموي رهيب، بعدما غرقت الأسواق في غبار الدمار الكثيف، واختفت أصيحات الباعة ليحل محلها صراخ المصابين ونداءات النجدة العاجلة. ولاذ المتسوقون بالفرار في كل اتجاه بحثاً عن ملاذ آمن، في مشهد يتكرر يومياً رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي.
شعائر في ركام المساجد
ومع بزوغ فجر العيد، ارتفعت تكبيرات المصلين من بين ركام المساجد المدمرة ووسط خيام النزوح المنتشرة في الساحات، حيث أقام آلاف الفلسطينيين صلاة العيد في ساحات مهدمة وأراضٍ خالية بعد تشريدها. وقد دمرت الحرب مئات المساجد وألحقت أضراراً جسيمة بأخرى، فيما انشغل ذوو ضحايا القصف في مشرحة مستشفى الشفاء بتكفين أبنائهم وتجهيزهم للدفن بدلاً من تحضيرات الأضاحي والاحتفال.
وغابت الأضاحي عن معظم مناطق القطاع للعام الثالث على التوالي، مع استمرار قيود الاحتلال الإسرائيلي المحكم على المعابر ومنعه التام لإدخال المواشي والأعلاف. وتحاول بعض الجمعيات الخيرية التخفيف من حدة المعاناة المعيشية عبر ذبح أعداد محدودة من الأضاحي مرتفعة الثمن أو توزيع لحوم مبردة مستوردة، إلا أن تلك الجهود الإنسانية لا تغطي سوى جزءٍ يسيرٍ من احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعاً إنسانية ومعيشية قاسية.
طفولة منكوبة
ويستقبل أطفال القطاع العيد هذا العام بوجوه شاحبة وأمنيات مؤجلة إلى أجلٍ غير مسمى، وسط غياب تام للأسواق المزدحمة والمتنفّهات وأجواء الاحتفال المعتادة، فيما أثقلت الحرب والأوضاع الاقتصادية المتردية كاهل العائلات التي بات همها الوحيد تأمين الحد الأدنى من الطعام والمياه النظيفة. ويحاول الآباء والأمهات في خيام النزوح المنتشرة بمراكز الإيواء انتزاع لحظات فرح عابرة لأطفالهم رغم الخوف المستمر والجوع وآلام فقدان الأحبة، بينما يظل صوت الطائرات الإسرائيلية حاضراً في السماء.
حصيلة العدوان والخروقات
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت حرب الإبادة التي تشنّها قوات الاحتلال على القطاع أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمائة من البنى التحتية والمرافق الحيوية، وفق معطيات رسمية فلسطينية. وتؤكد منظمات دولية متخصصة أن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يواجهون أوضاعاً إنسانية كارثية تشمل نقصاً حاداً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية ومواد الإيواء.
وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل قوات الاحتلال خرقه المستمر بالقصف الجوي والحصار البري ومنع إدخال المساعدات. وأعلنت حكومة غزة أن الاحتلال ارتكب 3005 خروقات جسيمة للاتفاق أسفرت عن استشهاد 910 فلسطينيين وإصابة 2747 آخرين بجروح، فيما سمحت سلطات الاحتلال فقط بدخول 48 ألفاً و973 شاحنة مساعدات من أصل 135 ألفاً و600 شاحنة كان يفترض دخولها بحسب الاتفاق.






