
- يربط بين ضفتي نهر الليطاني 10 جسور، منها 6 رئيسية و4 فرعية، وقد دمرت إسرائيل 8 منها، وقطعت الطرق المؤدية لجسر تاسع عبر قصف الطرق المؤدية إليه، فيما بقي جسر واحد دون استهداف.. - يرى مراقبون أن استهداف جسور الليطاني يؤدي إلى عزل الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية، مع تقييد الخدمات الأساسية وعزل النازحين عن العودة إلى مناطقهم..
دمرت إسرائيل 8 جسور فوق نهر الليطاني بلبنان، الذي يمتد من سهل البقاع شرقي البلاد نحو جنوبها حتى يصب في البحر المتوسط، وقطعت الطرق المؤدية إلى جسر تاسع، في تصعيد يعيد رسم خريطة الحركة بالمنطقة ويهدد بعزل المناطق الواقعة جنوب النهر عن بقية البلاد.
وواصلت إسرائيل استهداف البنى التحتية في الجنوب اللبناني، لاسيما بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 22 مارس/ آذار أنه أمر الجيش بتدمير كافة الجسور على نهر الليطاني، والتي تربط الجنوب بطريق العاصمة بيروت أو بمنطقة البقاع، شرقي البلاد.
وتقول إسرائيل إن استهداف الجسور، التي تربط جنوبي لبنان بالعاصمة بيروت غربا وبمنطقة البقاع شرقي البلاد، يهدف إلى قطع خطوط الإمداد، بينما يعتبره الجانب اللبناني تمهيدا لـ"غزو بري" ومحاولة لعزل المنطقة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وفي السياق، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن تفجير جسور الليطاني يشكل "مقدمة لغزو بري ومحاولة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية".
ويُعد نهر الليطاني النهر الرئيسي في لبنان، إذ ينبع من منخفض غربي قضاء بعلبك شرقي البلاد، ويتدفق عبر سهل البقاع بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية، قبل أن يتجه جنوباً.
ويقع النهر على مسافة تتراوح بين نحو 6 و30 كيلومترا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الخط الأزرق)، حيث يقترب شرقا، لا سيما في نطاق محافظة النبطية، إلى نحو 4-6 كيلومترات، بينما يبتعد غرباً ليصل إلى نحو 28-30 كيلومتراً.
وتُعرف المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني باسم "الجنوب الحدودي"، وهي المنطقة الممتدة بين النهر والحدود مع إسرائيل، وتقع ضمن محافظة الجنوب وجزء من محافظة النبطية، وتضم أبرز أقضيتها صور وبنت جبيل ومرجعيون والجزء الجنوبي من قضاء النبطية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توسع المواجهة إقليميا، إذ امتدت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى لبنان منذ 2 مارس.
وفي 2 مارس، هاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيال خامنئي.
وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري محدود بالجنوب
**جسور حيوية تحت القصف
يربط بين ضفتي نهر الليطاني 10 جسور، منها 6 رئيسية، أبرزها: الخردلي، وقعقعية الجسر، وطيرفلسيه، والدلافة، والقاسمية (الطريق السريع) وهو الأكبر، ويضم تفريعة تعرف باسم "أرزي"، وجسر القاسمية البحري.
أما الجسور الصغيرة، فتشمل 4 جسور هي: القاسمية القديم، وبرغز، وجسري سحمر ومشغرة.
وباستثناء جسر برغز الذي لم يُستهدف حتى 10 أبريل الجاري، وجسر الخردلي الذي طال القصف الطرق المؤدية إليه دون تدميره، تعرضت بقية الجسور لاستهداف إسرائيلي مباشر، ما أدى إلى تدمير معظمها أو إلحاق أضرار كبيرة بها.
** الجسور:
- جسر القاسمية
استُهدف جسر القاسمية في 22 مارس الماضي بغارات إسرائيلية أدت إلى تدمير جزء منه.
ويقع الجسر فوق نهر الليطاني قرب مصبه في البحر المتوسط، شمالي مدينة صور، على الطريق الساحلية الرئيسية بين صيدا شمالا وصور جنوبا.
ويُعد معبرا أساسيا يربط مناطق الجنوب، ويستخدم لحركة الأفراد والمركبات ونقل السلع.
**جسر القاسمية القديم
دُمر في 18 مارس جراء غارة إسرائيلية.
ويقع على الطريق الساحلية القديمة التي تربط بين مدينتي صيدا شمالا وصور جنوبا.
**جسر القاسمية البحري
دُمر في 8 أبريل/ نيسان جراء غارات إسرائيلية.
ويقع في منطقة القاسمية شمالي مدينة صور بنحو 10 كيلومترات، فوق الجزء الأخير من نهر الليطاني قبل مصبّه في البحر المتوسط.
ويُعد ممراً رئيسياً على الأوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت وصيدا شمالا بمدينة صور والمناطق الحدودية جنوبا.
**جسر الخردلي
قطعت الطرق المؤدية إلى جسر الخردلي جراء قصف إسرائيلي، دون استهدافه بشكل مباشر.
ويقع الجسر فوق نهر الليطاني بين بلدتي كفرتبنيت ودير ميماس، ويربط بين قضاءي النبطية شمالا ومرجعيون جنوبا شرق البلاد.
ويُعد معبرا داخليا مهما يربط مناطق الجنوب الشرقي.
**جسر الزرارية - طيرفلسيه
دُمر في 13 مارس جراء غارات إسرائيلية.
ويربط الجسر أقضية صور غربا وبنت جبيل جنوبا والنبطية شرقا والزهراني شمالا، ويُعد من أبرز المعابر بين الساحل والقرى الجنوبية الداخلية.
ويشكل ممرا يربط بين الساحل، ولا سيما مدينة صور غربا، والمناطق الداخلية في أقضية النبطية وبنت جبيل، وصولا إلى الزهراني شمالا، ويُعد من أبرز المعابر بين الساحل والقرى الجنوبية.
**جسر قعقعية
دُمر في 23 مارس جراء غارة إسرائيلية.
ويقع في بلدة قعقعية الجسر جنوبي لبنان، فوق الجزء الأوسط من نهر الليطاني، ويربط بين قضاءي النبطية شمالا وبنت جبيل جنوبا.
ويُعد ممرا داخليا رئيسيا، إذ يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية.
** جسر برغز
يقع في البقاع الغربي شرقي لبنان، ويربط المنطقة بجنوبي البلاد
ويمتد بين قضاءي جزين شمالا وحاصبيا جنوبا باتجاه البقاع الغربي، ويُعد ممرا داخليا مهما، وهو الجسر الوحيد الذي لم تستهدفه إسرائيل حتى 10 أبريل.
** جسر الدلافة
دُمر في مارس الماضي جراء غارات إسرائيلية، ما أدى إلى انقطاع طريق حيوي.
ويقع فوق نهر الليطاني في البقاع الغربي شرقي لبنان، ويربط المنطقة بجنوب البلاد.
ويُعد ممرا استراتيجيا يربط قرى العرقوب وحاصبيا ومرجعيون بمنطقة البقاع.
** جسرا مشغرة وسحمر
دُمرا في أوائل أبريل 2026 جراء غارات جوية إسرائيلية.
ويقعان فوق نهر الليطاني في البقاع الغربي شرقي لبنان، ويربطان بين بلدتي مشغرة وسحمر والقرى المجاورة.
ويُعدان معبرا حيويا ضمن شبكة الطرق في المنطقة، واستُهدفا في إطار محاولات قطع طرق الإمداد.
** عزل جنوب الليطاني
يرى مراقبون أن استهداف الجسور فوق نهر الليطاني يعني عمليا قطع خطوط الربط بين المناطق الواقعة جنوب النهر وبقية الأراضي اللبنانية، وعزل ساحة العمليات في الجنوب، ما يحد من حركة المدنيين ويعزل النازحين عن العودة إلى مناطقهم، فضلا عن إعاقة وصول الإمدادات والخدمات الأساسية.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت مناطق جنوبي نهر الليطاني نزوحا واسعا للسكان عقب إنذارات أصدرها الجيش الإسرائيلي بإخلاء تلك المناطق باتجاه شمال النهر، ما زاد من صعوبة عودة الأهالي إلى منازلهم.
وكان الجيش الإسرائيلي قد ادعى في بيانات سابقة أن "حزب الله" يستخدم الجسور لنقل وسائل قتالية إلى جنوبي لبنان.
وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية لبنانية إن الضربات الإسرائيلية التي طالت جسورا وطرقا رئيسية خلال اليومين الماضيين تعكس توجها عملياتيا يهدف إلى عزل منطقة جنوب الليطاني عن محيطها الجغرافي.
وأضافت المصادر، في حديث للأناضول، أن ذلك يتم عبر استهداف عقد رئيسية في شبكة الطرق التي تربط جنوب الليطاني ببقية لبنان.
ولم تقتصر الغارات على الجسور، بل طالت طرقا حيوية، منها طريق الخيام–مرجعيون وطريق دبين–مرجعيون، وهما من أبرز مسارات الحركة بين جنوب وشمال نهر الليطاني.
**تصعيد ميداني متسارع
يتزامن ذلك مع تسارع وتيرة المواجهات بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي على امتداد جبهة آخذة في الاتساع.
وتُعد مدينة الخيام في أقصى الجنوب الشرقي مركز الاشتباكات الأعنف، وسط محاولات إسرائيلية للسيطرة عليها، بالتوازي مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي.
كما تتواصل المواجهات في بلدة الطيبة الحدودية وصولاً إلى دير سريان، حيث تقترب المسافة بين نهر الليطاني والحدود مع إسرائيل إلى نحو 7–8 كيلومترات، في مسعى لقطع أي إمداد بري جنوب النهر.
وفي الجنوب الغربي، توغلت قوات إسرائيلية من جهة الناقورة باتجاه بلدة البياضة، حيث دارت اشتباكات عنيفة في بلدة شمع، إلى جانب مواجهات متكررة في محاور بلدتي العديسة وكفركلا عقب محاولات توغل إسرائيلية.
وقال شهود عيان للأناضول إن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات توغل محدودة في عدد من البلدات الحدودية، مع تنفيذ عمليات كر وفر في بلدات مركبة والعديسة وكفركلا والخيام والطيبة وعلما الشعب والضهيرة.
ولا تمثل هذه المناطق خطوط تماس فحسب، بل تُعد أيضا ممرات محتملة لأي تقدم بري نحو العمق اللبناني وصولا إلى نهر الليطاني.






