
المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية حنان بلخي للأناضول: - قيود إدخال المساعدات تعرقل الاستجابة الصحية في غزة - النظام الصحي في غزة مهدد ونقص الوقود ينذر بتوقف المستشفيات - الإجلاءات الطبية من غزة لا تتم بالمستوى المطلوب وتوقف يعمق الأزمة - تدهور الوضع في غزة لم يعد مرتبطًا بالهجمات فقط
قالت المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، حنان بلخي، إن القيود الإسرائيلية المستمرة على إدخال المساعدات الطبية إلى قطاع غزة تعرقل الاستجابة الصحية، محذرة من أن انتشار الأمراض في غزة يهدد المنطقة بأكملها.
وفي حديث للأناضول، أكدت بلخي أن تدهور الوضع في غزة لم يعد مرتبطًا فقط بالهجمات، بل أصبح يشمل عرقلة الوصول إلى الخدمات الصحية، ما يعرّض حياة السكان للخطر.
وأضافت بلخي: "نرى بوضوح أن الوصول إلى الرعاية الصحية أصبح مهددًا بشكل كبير. النظام الصحي يعمل عند أقصى طاقته، في ظل موارد متناقصة بشدة، ووصول محدود، واحتياجات تتزايد بسرعة".
وذكرت أن الإمدادات المنقذة للحياة موجودة لكنها لا تصل إلى القطاع.
وأوضحت قائلة: "الشاحنات والأدوية والمستلزمات الطبية تنتظر، بينما لا يحصل المرضى على الرعاية أو يحصلون عليها بشكل محدود جدًا. معظم المعابر المؤدية إلى غزة مغلقة، وتدفق المساعدات الطبية مقيد بشدة، ما يقوض كامل الاستجابة الصحية".
وأشارت إلى أن دخول الوقود إلى غزة أقل بكثير من المستوى المطلوب، ما يضطر المستشفيات إلى العمل بنظام تشغيل متناوب.
وأكدت أن نقص الوقود يهدد استمرارية الخدمات الصحية، قائلة: "من دون الوقود ستتوقف المستشفيات عن العمل، وهذا لا يشكل خطرًا على المستشفيات فقط، بل على النظام الصحي بأكمله".
كما لفتت إلى أن التصعيد الأخير أثّر أيضًا على وقف إطلاق النار، الذي كان يهدف إلى تسهيل دخول المساعدات وضمان الإجلاءات الطبية.
** إجلاءات طبية غير منتظمة
وذكرت بلخي أن عمليات الإجلاء الطبي تفتقر إلى الانتظام، ما يحرم المرضى في الحالات الحرجة من الوصول إلى رعاية منقذة للحياة.
وقالت: "هذا الوضع يزيد من مخاطر الصحة العامة، في ظل صعوبة الوصول ومنع دخول العاملين الإنسانيين"، مشيرة إلى استمرار الدمار في القطاع.
وأضافت أن إعادة إعمار غزة، سواء على صعيد البنية التحتية أو المساكن، قد تستغرق عقودًا، ما يخلق بيئة مواتية لتزايد الأمراض وتفاقم الاحتياجات الصحية.
والجمعة، حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، من تفشي الأوبئة في قطاع غزة نتيجة "تصاعد خطير" لانتشار القوارض على خلفية "تدهور حاد" في الأوضاع البيئية.
ولأكثر من مرة، حذرت بلديات القطاع والدفاع المدني من المخاطر البيئية والصحية جراء انتشار أكوام النفايات بين خيام النازحين وما تبقى من منازل في مناطق مختلفة من القطاع.
ويأتي ذلك في ظل النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل مركبات ترحيل النفايات الشحيحة، ووسط المنع الإسرائيلي للوصول إلى المكبات الرئيسية في المناطق الشرقية من القطاع، وفقا لمعطيات محلية سابقة.
- كابوس صحي
وحذّرت بلخي من أن انتشار الأمراض في ظل تدهور البنية التحتية، وضعف خدمات الصرف الصحي، وشح المياه النظيفة، لا يشكل خطرًا على غزة فقط، بل على المنطقة بأكملها.
وأوضحت أن هذه الظروف تمثل "كابوسًا" للسلطات الصحية، مضيفة أن هشاشة وقف إطلاق النار، إلى جانب القيود على الحركة، ومنع دخول الإمدادات وخروج المرضى، وحالات النزوح والكثافة السكانية، كلها عوامل تسهم في زيادة العدوى والمعاناة بين السكان.
وأشارت بلخي إلى أن عمليات الإجلاء الطبي لا تتم بالمستوى اللازم لإنقاذ الأرواح، موضحة أنه تم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إجلاء 11 ألفًا و245 مريضًا، بينهم 5 آلاف و850 طفلًا، أي ما يعادل 52 بالمئة من الحالات.
وأضافت أن هؤلاء المرضى كانوا برفقة 13 ألفًا و279 مرافقًا، مشيرة إلى أنه كان من المتوقع تنفيذ عدد أكبر من عمليات الإجلاء خلال فترة وقف إطلاق النار.
- إجلاء مئات فقط
وأوضحت أنه منذ بدء وقف إطلاق النار لم يتم إجلاء سوى 388 مريضًا فقط، بينهم 47 طفلًا.
وقدمت الشكر للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية التي استقبلت المرضى، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الدول للتعاون في هذا المجال.
كما أفادت بأن المنظمة ساهمت منذ أكتوبر 2023 في إجلاء 3 آلاف و668 مريضًا.
وذكّرت في ختام حديثها أن "عمليات الإجلاء الطبي عبر معبري رفح وكرم أبو سالم متوقفة منذ 28 فبراير/شباط، ما يزيد من صعوبة الوضع الإنساني في القطاع".
وبدأ سفر مرضى من غزة للعلاج بالخارج ضمن عمليات إجلاء طبي في 2 فبراير/ شباط الماضي، مع إعادة إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.
لكن إسرائيل عادت وأغلقت كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية بما فيها معبر رفح مع إطلاقها حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط.
وبعد 20 يوما متواصلة، فتحته مجددا بشكل محدود في 19 مارس/آذار بقيود مشددة ضمن آلية التشغيل السابقة.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لم تلتزم إسرائيل بالبروتوكول المتعلق بالجانب الإنساني، ولم تسمح إلا بإدخال كميات شحيحة جديدا من المساعدات الغذائية والإنسانية والطبية، والوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمار واسع طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.






