بعد 10 سنوات من الاختفاء.. قصة سوري خرج من صيدنايا فاقدا للذاكرة

12:5019/04/2026, الأحد
تحديث: 19/04/2026, الأحد
الأناضول
بعد 10 سنوات من الاختفاء.. قصة سوري خرج من صيدنايا فاقدا للذاكرة
بعد 10 سنوات من الاختفاء.. قصة سوري خرج من صيدنايا فاقدا للذاكرة

- شاب من الرقة اختفى منذ اعتقاله خلال عهد النظام البائد، قبل أن يُعثر عليه في حلب بحالة صحية صعبة وذاكرة مفقودة والدته، فاطمة عثمان: - طرقت كل الأبواب وذهبت إلى كل مكان، لكن لم أجد أي أثر - كانوا يقولون لي لا نعلم إن كان حيا أم ميتا، لكن قلبي كان يقول إنه حي، وعودته كانت معجزة أخوه محمد الحامد: - آثار التعذيب لا تزال واضحة على جسده. - علمت بوجوده بعد مشاهدة صورته على مواقع التواصل، حيث تبين أنه كان يعيش في الشوارع وينام قرب الفنادق في حلب

عثر مواطن سوري في مدينة حلب (شمال)، على شاب من محافظة الرقة، فاقد للذاكرة وفي حالة صحية صعبة، بعد نحو 10 سنوات من انقطاع أخباره إثر اعتقاله خلال فترة حكم النظام البائد، وخروجه من سجن صيدنايا بدمشق أثناء تهاوي النظام.

وبحسب المعلومات التي جمعها مراسل الأناضول، فإن فؤاد العلي (35 عاما) اعتُقل أثناء خدمته في صفوف جيش النظام البائد، بعد محاولته الفرار من أتون الحرب، قبل أن يُنقل لاحقا بين عدة سجون ليستقر به المطاف في سجن صيدنايا سيء الصيت في عهد نظام المخلوع بشار الأسد.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970- 2000).

ومع انهيار النظام وإخلاء السجون، تمكن الثوار من الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، بينهم العلي، الذي تعرض خلال حقبة الأسد لتعذيب شديد أدى إلى فقدانه الذاكرة، ما جعله غير قادر على تذكر هويته أو العودة إلى عائلته.

وعقب خروجه، عاش العلي فترة في شوارع وحدائق حلب، قبل أن يلحظه أحد المواطنين وهو في حالة صحية متدهورة، ليتم نقله إلى المستشفى.

ونشر الشخص الذي عثر عليه صورا للعلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما مكّن عائلته من التعرف عليه، قبل أن يتم التحقق من هويته ونقله إلى الرقة حيث جرى تسليمه إلى ذويه.

وأفادت مصادر مقربة من العائلة للأناضول بأن حالته الصحية لا تزال صعبة، وأنه لا يتذكر أحداث السنوات الأخيرة، فيما بدأ يستعيد بعض ذكرياته القديمة بشكل جزئي.

قصة انتظار مؤلمة امتدت لسنوات

وروت والدته فاطمة عثمان تفاصيل رحلة البحث التي استمرت عقدا كاملا، قائلة: "طرقت كل الأبواب وذهبت إلى كل مكان، لكن لم أجد أي أثر. كانوا يقولون لي في كل مرة لا نعلم إن كان حيا أم ميتا. لكن قلبي كان يقول إنه حي. عودته كانت معجزة".

وأضافت للأناضول أنها لم تتوقف يوما عن البحث عن ابنها، متنقلة بين مدينتي حماة وحلب، دون أن تصل إلى نتيجة، قبل أن تُسلم أمرها لله مع تمسكها بالأمل.

وأشارت إلى أنها كانت تبحث عنه في محطات الحافلات والمناطق المفتوحة، على أمل العثور على أي خيط يقود إليه، قائلة: "لحظة العثور عليه لا يمكن وصفها بالكلمات... كأن حياتي بدأت من جديد".

كما وصفت لحظة لقائهما بعد التعرف عليه عبر صورة متداولة بالقول: "لم أصدق ما أراه... كانت فرحة لا توصف".

وأضافت: "شعرت وكأن الحياة عادت إليّ من جديد، وكأنني في الرابعة عشرة من عمري".

وكشفت عن حجم الألم الذي عاشته خلال سنوات غيابه، مشيرة إلى أنها كانت تقول في لحظات اليأس: "أحضروا لي عظامه فقط لأشمها"، لكنها أكدت أن قلبها لم يصدق يومًا أنه توفي.

آثار التعذيب ما تزال واضحة

من جهته، قال أخوه محمد الحامد إن العثور على فؤاد وضع حدا لسنوات طويلة من البحث والمعاناة، مؤكدا أن آثار التعذيب لا تزال واضحة على جسده.

وأوضح لمراسل الأناضول أن أخوه تعرض لانتهاكات قاسية خلال احتجازه في سجن صيدنايا، ما ترك آثارا جسدية ونفسية عميقة، إضافة إلى فقدانه الذاكرة.

وأضاف أن العائلة علمت بوجوده بعد مشاهدة صورته على مواقع التواصل، حيث تبين أنه كان يعيش في الشوارع وينام قرب الفنادق في حلب.

وأشار إلى أن أحد الأشخاص حاول مساعدته عبر تقديم المال له، إلا أنه رفض، قبل أن يقوم بنقله إلى المستشفى والتواصل مع ذويه.

وبيّن أن أخوه قادر على المشي حاليا، ويستخدم المسكنات لتخفيف الألم، مؤكدا أن حالته تتحسن تدريجيا رغم ما مرّ به من ظروف قاسية، لكنه لا يزال بحاجة إلى وقت لاستعادة ذاكرته والتعافي الكامل.

#حلب
#سجن صيدنايا
#سوريا