تونس تطلب مراجعة شراكتها مع أوروبا.. الأسباب وفرص النجاح

09:4721/04/2026, الثلاثاء
الأناضول
تونس تطلب مراجعة شراكتها مع أوروبا.. الأسباب وفرص النجاح
تونس تطلب مراجعة شراكتها مع أوروبا.. الأسباب وفرص النجاح

- الرئيس التونسي دعا إلى مراجعة الشراكة بين بلاده والاتحاد الأوروبي وجعلها أكثر عدلا - الخبير السياسي كمال بن يونس: اتفاقية الشراكة تحتاج إلى مراجعة بسبب اختلاف أولويات بروكسل وتونس - أمين عام حزب المسار محمود بن مبروك: المراجعة أمر ممكن ولكن يجب أن تصير بالتراضي بين الطرفين - السفير السابق عبد الله العبيدي: وضعنا الاقتصادي صعب وأي سوء إدارة لملف الاتفاقيات قد يجعل الدول تمنع التحويلات المالية لعمالنا بالخارج


طلب لافت طرحه الرئيس التونسي قيس سعيد الشهر الماضي بالدعوة إلى مراجعة اتفاقية الشراكة الشاملة بين بلاده والاتحاد الأوروبي، معتبرا أنها غير عادلة.

تلك الدعوة أتت خلال اتصال هاتفي في العشرين من مارس/آذار بين الرئيس التونسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

خلال الاتصال أكد سعيد "ضرورة مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حتى يكون متوازنا وأكثر عدلا وإنصافا"، وفق الرئاسة التونسية.

ووقعت تونس عدة اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، أبرزها اتفاقية الشراكة الموقعة بالعام 1995، والتي دخلت حيز التنفيذ بالعام 1998، وأسست الاتفاقية لمنطقة تبادل حر بين الجانبين.

كما وقعت تونس والاتحاد مذكرة تفاهم حول "شراكة استراتيجية وشاملة" في يوليو/تموز 2023 لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتضمنت مساعدات مالية لتونس.

تلك الاتفاقية على أهميتها، يرى الجانب التونسي أن فيها مثالب تقتضي مراجعتها، فما هي آفاق تلك المراجعة وفرصها في تلك المرحلة؟

الخبير السياسي التونسي مدير مجلة "دراسات دولية" السابق، كمال بن يونس، قال إن "تونس أعلنت مرارا خلال الأسابيع الماضية وجود إرادة لمطالبة الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في ملفات الشراكة معه".

وأضاف بن يونس في تصريحات للأناضول: "في هذا السياق صدرت تصريحات عن وزارة الخارجية التونسية وعن شخصيات مستقلة وكذلك عن رئيس الجمهورية".

وتابع: "هذه المواقف جاءت بعد سنوات طالب فيها دبلوماسيون وخبراء مستقلون تونسيون بمراجعة اتفاقية الشراكة التي كانت تونس أولى بلدان جنوب البحر المتوسط التي أبرمتها مع بروكسل بعد المؤتمر الأوروبي المتوسطي في برشلونة في 1995".

** مطالبات بالمراجعة

ووفق بن يونس: "الاتفاقية وما جاء بعدها من اتفاقيات تكميلية تحتاج مراجعة بسبب اختلاف أولويات بروكسل والبلدان المغاربية ومن بينها تونس".

وأوضح أن "العواصم الأوروبية ومفوضية الاتحاد في بروكسل تعطي أولوية للشراكة الأمنية وملفات الهجرة غير النظامية، في حين يطالب الخبراء والمسؤولون في تونس وبلدان الجنوب بإعطاء الأولوية للشراكة الاقتصادية ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير القانونية ومن بينها البطالة ومشاكل التنمية".

كما يهتم مسؤولو دول جنوب المتوسط "بتأثر اقتصادات دول الجنوب بتراجع الدعم المالي والاقتصادي من دول الاتحاد الأوربي لبلدان الجوار لأسباب عديدة من بينها تحويل مليارات من الدولارات لتمويل مشاركتها في حرب أوكرانيا واستقبال ملايين اللاجئين الأوكرانيين"، وفق بن يونس.

وأضاف: "ذلك كان على حساب دعم برامج التأهيل الاقتصادي والشراكة مع بقية دول الجوار الأوروبي وبينها تونس التي استفادت خلال الثلاثين عاما الماضية بأكثر من عشرين مليار يورو على شكل هبات أو قروض بفوائد صغيرة جدا، لكن انشغال أوروبا بحرب أوكرانيا حرمها من برامج تمويل مماثلة".

وتابع الخبير: "لن توثر المطالبة بإعادة النظر في اتفاقية الشراكة التونسية الأوروبية على الصبغة الاستراتيجية للعلاقات بين تونس وبروكسيل من جهة وبينها وبين دول أوروبا الغربية بصفة خاصة".

** شريك أساسي

وقال: "قد تتغير نسب الشراكات مع بعض البلدان الأوربية لكن دول الاتحاد الأوربي سوف تبقى الشريك الأول لأسباب عديدة بينها الإرث التاريخي والقرب جغرافيا فضلا عن تقاطع المصالح بين آلاف المؤسسات التونسية والأوروبية ودخولها في شراكات هيكلية منذ عشرات السنين".

"رغم كل جهود تنويع الشركاء وتزايد الانفتاح الاقتصادي على بلدان آسيا وخاصة على الصين سوف تبقى أوروبا الشريك الأول لتونس لأسباب عديدة من بينها اعتماد اقتصادها أساسا على صادرات المؤسسات الصناعية وشركات الخدمات المشتركة الأوروبية التونسية المتمركزة في تونس بناء على اتفاقيات رسمية"، وفق الخبير السياسي.

** أمر ملح

محمود بن مبروك أمين عام حزب "المسار" (موالٍ للرئيس سعيّد)، قال إن "الرئيس يعتبر أن الاتفاقية مع أوروبا فيها هيمنة على الدول الإفريقية ومنها تونس".

وأضاف بن مبروك للأناضول: "هذه الاتفاقية تفرض على الشارع التونسي وعلى الاقتصاد نمطا معينا من السلع من سيارات وآلات منزلية وغيرها في المقابل تستنزف الثروات التونسية من غاز وبترول وملح وثروات حيوانية وزراعية بأسعار بخسة".

وتابع: "هذه الاتفاقيات لم تدر أموالا كثيرة على الدولة التونسية ولم تنعش الاقتصاد التونسي".

** مراجعة بالتراضي

ووفق الأمين العام فإن "مراجعة الاتفاقية أمر ممكن، ولكن كما هو معلوم كل اتفاقية فيها مواد عقابية أو تعويضات، لذلك يجب أن تصير المراجعة بالتراضي بين الطرفين المتعاقدين".

وحذّر من أنه "في حال ذهبت تونس إلى المراجعة من جانب واحد فإن هذا قد يمس الاقتصاد وقد يحدث تضييقا في تزويد تونس بالمواد التي يحتاجها الاقتصاد التونسي".

وأردف موضحا: "لذلك من الأجدر أن تتطور الاتفاقية وتحدّثَ وتصبح مواكبة للعصر وتكون عادلة بين الطرفين".

** الشرق خيار

وحول الحديث عن توجه للشرق، قال بن مبروك: "تونس توجهت نحو السوق الصينية والسوق الشرقية منذ مدة من حيث شراء عدة مواد أولية من هناك أو تصدير أخرى مثل التمور وزيت الزيتون والفوسفات".

وأكمل: "تونس لا تريد أن تبقى منغلقة في التعاون مع الدول الأوروبية فقط، بل تطمح إلى تكثيف التعاون مع الدول الأخرى، ورأينا مؤخرا عرض زيت الزيتون في البرازيل واليابان".

** السياسة موازين قوى

السفير التونسي السابق عبد الله العبيدي، قال بخصوص طلب مراجعة اتفاق الشراكة: "لابد أن نعرف أن السياسة موازين قوى ومصالح مشتركة، وفي البلدان الغربية الاتفاقيات تعني مصالح مختلفة منها مصالح رجال الأعمال وليست من عند السلطات، في حين في بلدان جنوب المتوسط السلطات ممركزة يمثلها شخص أو مجموعة معينة".

وأضاف العبيدي للأناضول: "كل عام في البلدان الغربية يدرسون موازنات البلدان المعنية بالاتفاقيات والقطاعات المصدرة لها ويقومون بمقارنات وكل قطاع له مركز دراسات والنتيجة تكون وليدة المقارنات، ومصالح الشعوب ليست شعارات ترفع".

وأشار إلى أن "الاتفاقيات كلها تحتاج بعد مدة من سريانها إلى مراجعة، وقال: "إن الرئيس قيس سعيد محق في طلب مراجعة اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لأن كل شيء متغير والاتفاقية مبرمة عام 1995".

وأضاف العبيدي أن "نتيجة المراجعة تبقى رهينة التمحيص وميزان القوى في كل المجالات"، مشيرا إلى أن "تونس تربطها مصالح كبرى بالبلدان الغربية التي بها ما يزيد عن 1.2 مليون مهاجر تونسي يقومون بتحويلات مالية بالعملة الأجنبية تصل أحيانا إلى ضعف مداخيل السياحة".

** وضع اقتصادي صعب

ووصف العبيدي الوضع الاقتصادي في تونس بأنه "صعب" ونسبة التضخم "كبيرة"، ورأى أن أي سوء إدارة لملف الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي قد يجعل هذه الدول تمنع التحويلات المالية لعمالنا بالخارج إلى تونس.

وتابع: "هذا الضغط المتوقع قد يدفع تونس إلى التريث في طلب المراجعة".

ولفت إلى أنه بالنسبة لمراجعة الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي فهي ليست بيد الرئيس الفرنسي بل بيد الاتحاد الأوروبي.

#اتفاقيات شراكة
#الاتحاد الأوروربي
#تونس
#مراجعة