
العدوان الجوي استهدف حياً سكنياً مكتظاً بالمخيم، مساء الجمعة، ما أدى إلى دمار واسع وإصابة 9 فلسطينيين بينهم طفل، في خرق جديد لاتفاق الهدنة
دمار واسع في حي سكني مكتظ
دمّر قصف جوي للاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، منازل عدة في حي سكني مكتظ بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، ما أدى إلى تشريد عشرات العائلات وإعادة إلى الأذهان مشاهد الدمار التي عاشها الفلسطينيون خلال الإبادة الجماعية. ورصد مراسل الأناضول، صباح السبت، حالة من الخراب في محيط دوار الشهداء بالمخيم، حيث تنتشر الأنقاض في كل مكان وتبدو منازل متعددة مدمرة بالكامل أو متضررة بشكل بالغ، فيما قضت العائلات ليلتها في العراء أو لدى أقاربهم وجيرانهم.
إنذارات مفاجئة ووقع العدوان
وقع القصف بعد دقائق قليلة من إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء فورية للمربع السكني المحيط بمنزل عائلة الأضم، وفق ما رصد شهود العيان. وأدى العدوان إلى إصابة تسعة فلسطينيين، بينهم طفل، وفق شهود عيان تحدثوا لمراسل الأناضول.
مخاوف من عودة سياسة التهجير
يطغى على سكان المخيم هاجس عودة سياسة تدمير الأحياء السكنية والتشريد الجماعي التي شاهدوها خلال الإبادة، وذلك وسط تصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ووصفت حركة حماس، في بيان الثلاثاء الماضي، الإجراءات الإسرائيلية بأنها "تصعيد إجرامي ممنهج" يهدف إلى مواصلة القتل ومنع تعافي القطاع، داعية الوسطاء والأمم المتحدة إلى الضغط على الاحتلال للالتزام الكامل بالاتفاق.
شهادات الناجين: "عدنا لنجد المنزل ركاماً"
وقفت الفلسطينية صباح الفار وسط الركام أمام منزلها المدمر، قائلة لمراسل الأناضول إنها غادرت المسكن مع عائلتها على عجل بعد تلقي إنذار إخلاء، دون أن تتمكن من إخراج أي مقتنيات أو حتى أغراضها الشخصية. وأضافت: "خرجنا في منتصف الليل خائفين، وعدنا لنجد المنزل ركاماً"، مشيرة إلى أنها عاشت ليلة من الرعب أعادت إلى ذاكرتها مشاهد الحرب والقصف المكثف.
وأكدت الفار أنها باتت بلا مأوى بعد أن دُمر منزلها، متسائلة: "لم يعد لدي منزل أو مأوى، لقد عدنا إلى نقطة الصفر"، وناشدت الجهات المعنية توفير خيمة تؤويها وعائلتها.
مشاهد الدمار وتشريد المزيد
وفي المنطقة نفسها، كان الشاب إيهاب النمنم يحاول انتشال ما تبقى من مقتنياته من تحت الأنقاض، موضحاً أن الحي تعرض لغارتين جويتين عنيفتين أدتا إلى تدمير أكثر من تسعة منازل بالكامل وإلحاق أضرار واسعة بمساكن مجاورة. وأكد النمنم أن عائلته قضت ليلتها في الشارع قبل أن يضطر لتوزيع أفراد أسرته على منازل الجيران، متسائلاً عن مصيرهم وسط غياب مأوٍ يؤويهم.
سياق العدوان والحصار
يذكر أن الاحتلال يحاصر قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت الحرب مساكنهم. وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من إبادة جماعية شنتها إسرائيل في الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل العدوان بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال مواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية ومواد إيواء كافية إلى غزة.






