"قتلوا ابني بليلة عمره".. الاحتلال الإسرائيلي يحوّل زفاف شاب فلسطيني إلى مأتم

16:456/06/2026, Cumartesi
الأناضول
"قتلوا ابني بليلة عمره".. الاحتلال الإسرائيلي يحوّل زفاف شاب فلسطيني إلى مأتم
"قتلوا ابني بليلة عمره".. الاحتلال الإسرائيلي يحوّل زفاف شاب فلسطيني إلى مأتم

استُشهد مهند عثمان فروانة (25 عاماً) فجر السبت في خان يونس، قبل ساعات من زفافه، إثر غارة جوية استهدفت خيمة أقامها فوق سطح منزل عائلته.

استشهاد العريس

استُشهد الشاب الفلسطيني مهند عثمان فروانة (25 عاماً)، فجر السبت، قبل ساعات قليلة من موعد زفافه في خان يونس جنوبي قطاع غزة، إثر غارة جوية للاحتلال الإسرائيلي استهدفت خيمة أقامها فوق سطح منزل عائلته. وتحولت ليلة العمر التي كان يترقبها طويلاً إلى مأتم حزين، بعدما مزقت شظايا العدوان البدلة البيضاء التي جهزها لاستقبال عروسه، ليُزف بدلاً منها إلى مثواه الأخير وسط أهالي المدينة.

صرخة الأم

صعدت منيرة فروانة، والدة الشهيد، بخطوات متثاقلة إلى سطح المنزل لتتفقد مكان استشهاد نجلها الأكبر، وهي تحمل بين يديها بدلة الزفاف الممزقة التي انتشلتها من بين الركام. وقالت بصوت يقطعه البكاء للأناضول: "قتلوه في ليلة عمره، الحمد لله على كل حال"، مضيفة وهي تضم البدلة إلى صدرها: "جهز أغراضه وبدلة زفافه، وكنا نتحضر بلهفة وتشوق لهذا اليوم، لكن قدر الله أن يُزف إلى الجنة".

وأشارت الأم إلى أن نجلها كان "شمعة العائلة ونوارتها"، ووصفته بأنه كان محبوباً من الجميع وخلوقاً ومؤدباً. واستدركت بحرقة وهي تنظر إلى البدلة المدموغة بالدم: "ابني عريس في الجنة إن شاء الله.. سرقوا مني فرحة عمري".

الساعات الأخيرة

وأكدت والدة الشهيد أن أصدقاء مهند أقاموا له مساء الجمعة حفلاً شبابياً عشية يوم الزفاف، كانت الأجواء فيه مليئة بالفرح والأغاني، قبل أن يصعد إلى خيمته المجهزة على السطح ليستريح. وأضافت بأن الاحتلال لم يرحم تلك اللحظات السعيدة، حيث باغتهم بقصف غادر في ساعات الفجر الأولى أرداه شهيداً على الأرض التي كان يحلم بالعيش عليها مع زوجته المستقبلية.

وقال محمد القدرة، زوج شقيقة فروانة، إن الشهيد كان يعيش أسعد أيامه استعداداً لحياته الجديدة، لكن الاحتلال "أبى إلا أن يقتله ويقتل فرحتنا معه ويحرق قلوبنا". وأوضح، في حديث للأناضول، أن الخيمة التي كان مهند قد انتهى من تجهيزها بعناية لاستقبال عروسه تحولت إلى كومة من الرماد والحديد الملتوي، بعدما عصفت بها صواريخ العدوان دون سابق إنذار.

تشييع الجثمان

وشيع أهالي خان يونس، ظهر السبت، جثمان العريس الشهيد من مجمع ناصر الطبي في المدينة، قبل مواراته الثرى في مقبرة المدينة وسط دموع الأقارب والأصدقاء الذين كانوا يتأهبون للاحتفال به. وقال حسن فروانة، عم الشهيد، للأناضول: "أمس كنا مبسوطين واحتفلنا بقرب زفافه.. لكن هذا قدرنا في غزة"، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يريد للفلسطينيين أن يهنأوا بحياتهم أو يذوقوا طعم الفرح رغم اتفاقات وقف النار التي تبقى حبراً على ورق.

واستكمل حسن فروانة حديثه مؤكداً أن القتل والدمار يتواصلان على أرض الواقع بشكل يومي، رغم الحديث الإعلامي عن هدنة وهدنة. وأشار إلى أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هذه الانتهاكات بدمائهم وأحلامهم المؤجلة دون أن يرفّ لهم الاحتلال جفن.

انتهاكات الهدنة

وتأتي استشهاد فروانة في سياق سلسلة الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أسفرت عن مقتل 951 فلسطينياً وإصابة 2984 آخرين خلال الفترة الماضية. وتتواصل الاعتداءات رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد عامين من الحرب الإبادية التي شنها الاحتلال في السابع من أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً طال البنية التحتية المدنية بأكملها.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، رغم مرور أكثر من عامين على اندلاعه، أدى إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 173 ألف آخرين. وفيما يتواصل الحصار الخانق والاعتداءات اليومية، تحولت حياة السكان إلى جحيم لا يطاق يومياً.

#مهند فروانة
#خان يونس
#مجازر الاحتلال الإسرائيلي
#انتهاك الهدنة في غزة