
الرئيس أردوغان خلال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي بإسطنبول: - لا يمكن منع الأزمات المالية ما لم يتم الانتقال إلى نموذج اقتصادي ومالي يضع العدالة والأخلاق ضمن أولوياته - عندما نقول من الممكن إقامة عالم أكثر عدلا، فهذا يعني أن البشرية ليست مرغمة على نظام واحد في الاقتصاد أو العلاقات الدولية
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن التمويل التشاركي يمثل "نموذجا أكثر عدلا وأمانا للعالم أجمع" وليس للمسلمين فحسب.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الجمعة، خلال مشاركته بالقمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي، المنعقدة في مركز إسطنبول المالي.
وتحتضن إسطنبول القمة التي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، خلال الفترة ما بين 3 و6 يونيو/حزيران الجاري.
وأشار الرئيس أردوغان، إلى أن العالم الإسلامي يخوض خلال السنوات الأخيرة صراعا متزامنا مع العديد من الأزمات على جبهات مختلفة.
وذكر أن المظالم التي ترتكبها إسرائيل في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ما زالت مستمرة رغم وقف إطلاق النار.
وقال أردوغان، إن "شبكة المجازر الصهيونية تواصل توسيع سياسة الاحتلال والاستيلاء التي تنتهجها بكل تهور، من جنوب لبنان نحو الأجزاء الداخلية لبيروت يوما بعد يوم".
وأكد أن الحرب في إيران لم تؤثر سلبا على الدول الشقيقة في الخليج فقط بل على العالم بأسره مع وصول حركة العبور في مضيق هرمز إلى مستوى التوقف.
وتابع أردوغان: "للأسف يتعرض مناخ الثقة والاستقرار في منطقتنا لمزيد من التدهور بفعل الحروب والأزمات والصراعات بين الأشقاء وحالة عدم اليقين".
ولفت إلى أن المرحلة الراهنة تشهد انكسارا عالميا، لا سيما في مجالي الاقتصاد والمال، حيث تكاد جميع الدول تشعر بالهزات بغض النظر عن مستوى تطورها.
وأوضح أردوغان، أن تقريرا نشره مؤخرا معهد التمويل الدولي يُظهر أن حجم المديونية العالمية بلغ 350 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2026.
وشدد على أن مدى استدامة هذا العبء من الديون يشكل سؤالا خطيرا ينبغي الإجابة عنه من أجل مستقبل الاقتصاد العالمي.
وقال الرئيس التركي إنه لا يمكن معالجة الأمراض التي تتطلب جراحة بمجرد تضميد الجراح.
وأشار إلى أن النظام العالمي القائم أهدر بصورة غير مسؤولة العديد من الفرص خلال العشرين عاما الماضية.
وشدد على أن البنية المالية العالمية القائمة على الديون والفوائد فضّلت، بعد أزمة عام 2008، إخفاء المشكلة تحت السجادة من خلال إجراءات مسكنة بدلا من معالجة الأسباب الجذرية للأزمة.
وفي هذا الصدد، ذكر أردوغان، أنه "لا يمكن منع الأزمات المالية ما لم يتم الانتقال إلى نموذج اقتصادي ومالي يضع العدالة والأخلاق ضمن أولوياته".
وأردف: "ما لم تُحل هذه المشكلات الناشئة من صلب النظام نفسه، فلن نستطيع الإفلات من تكرار المشكلات ذاتها على فترات مختلفة".
وبيّن أردوغان، أن مقولة "العالم أكبر من خمسة"، التي يرددها في كل مناسبة، لا تشمل فقط الظرف الدولي الذي تُهمَل فيه القواعد والقيم، بل تشمل أيضا العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة على اللامساواة والاستغلال.
وأضاف: "عندما نقول من الممكن إقامة عالم أكثر عدلا، فنحن نؤكد كذلك أننا في الأسرة البشرية لسنا عاجزين ولسنا مرغمين على نظام واحد في الاقتصاد أو العلاقات الدولية".
ودعا أردوغان، إلى تكثيف الانتقادات والاعتراضات على البنية المالية العالمية الحالية، وبذل المزيد من الجهود من أجل تفعيل بدائل ملموسة.
وأكد أن تبني المبادئ التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي وجعل هذا النموذج محورا ونقطة انطلاق، من شأنه أن يسرّع الوصول إلى الأهداف المنشودة.
وشدد الرئيس التركي على أن "التمويل التشاركي نموذج أكثر عدلا وأمانا، ليس فقط للمسلمين بل للعالم أجمع".
يتبع///






